شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 19 مارس 2019م02:12 بتوقيت القدس

رهان نتنياهو الخطر

04 مارس 2019 - 08:19
عاصم عبد الخالق
شبكة نوى، فلسطينيات:

نقلاً عن الخليج الاماراتية

بصرف النظر عن خطأ أو صواب حساباته السياسية، فتح رئيس الوزراء «الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو على نفسه جبهة ثالثة في معركته المصيرية لإعادة انتخابه في التاسع من الشهر المقبل. ظل حتى أسابيع قليلة مضت يحارب على جبهتين فقط، الأولى تتعلق بالإفلات من اتهامات الفساد الموجهة له، والثانية ضد أحزاب اليسار والوسط التي أعادت تنظيم نفسها بصورة جيدة ضمن ما يعرف باسم تحالف الجنرالات بقيادة رئيس الأركان السابق الجنرال بيني غانتس. إلا أنه في سعيه لتأمين أغلبية يمينية في الكنيست أقدم نتنياهو على مغامرة سياسية إما أن تحقق له الفوز أو تكون سبباً في الإطاحة به. 

القصة تعود إلى الشهر الماضي عندما كشفت وسائل الإعلام عن مفاوضات توسط فيها لتشكيل تحالف يميني بين «حزب البيت اليهودي» وهو نسخة مطورة من المفدال الصهيوني، وحزب «القوة اليهودية» أو «عظمة يهودية» وهو التجسيد الحديث لحزب الحاخام العنصري الراحل مائير كاهانا المحظور قانونا في «إسرائيل» والولايات المتحدة باعتباره منظمة إرهابية.

وبالفعل شكل الجانبان «الجبهة الوطنية اليهودية» التي يأمل نتنياهو أن تتمكن من اجتياز عتبة ال 3,25% من الأصوات التي يحددها القانون لدخول أي حزب إلى الكنيست. ومن خلال التحالف مع الاتحاد الوطني يأمل في الحصول على ما بين 6 إلى 8 مقاعد تكفل له تشكيل ائتلاف جديد مع باقي الأحزاب الدينية والليكود نفسه.

من الناحية النظرية تبدو حسابات نتنياهو معقولة إلا أنها تظل مخاطرة غير مأمونة العواقب على ضوء الانتقادات العنيفة التي جرتها عليه هذه الخطوة حتى من حلفاء لم يسبق لهم إغضابه.

اعتاد نتنياهو توجيه سهامه إلى اليسار في كل أزمة يواجهها، حتى اتهامه من الشرطة والنيابة بالتورط في الفساد اعتبرها مؤامرة يحركها اليسار. وكل انتقاد يوجه إليه يحوّله إلى معركة بين المدافعين عن أمن «إسرائيل» بزعامته، والكارهين لها والراغبين في تدميرها بمساعدة اليسار. بهذا التكتيك نجح دائماً. غير أن معركته هذه المرة يصعب فيها استخدام نفس الاتهامات الجاهزة إلى اليسار. إذ إن التحالف مع إرهابيين بالمقاييس «الإسرائيلية» نفسها خطأ لا يمكن إلصاقه باليسار. 

يبدو أن نتنياهو فوجئ برد الفعل العنيف من حلفاء موثوق بهم، بل إن بعضهم لم يتدخل قط في لعبة الانتخابات «الإسرائيلية» مثل اللوبي اليهودي القوي في الولايات المتحدة «إيباك». وخلال الأسبوع الماضي أصدرت هذه الجماعة التي تضم كل المنظمات اليهودية الأمريكية، غير اليسارية، بياناً دانت فيه على نحو نادر مبادرة نتنياهو التي تسمح لحزب كاهانا بدخول الكنيست مؤكدة أنها منظمة عنصرية. نفس الموقف أعلنته اللجنة اليهودية الأمريكية وهي أكبر منظمة يهودية في أمريكا. 

ورغم أن الإدارة الأمريكية التزمت الصمت إلا أن تصريحات مبعوثها للشرق الأوسط جيسون غرينبلات كشفت عن عدم ارتياحها لتحالف نتنياهو مع قوة سياسية سيئة السمعة. كلمات المبعوث جاءت قوية وواضحة عبر «تويتر»: «لا ينبغي أن يكون هناك مكان للعنصرية والتعصب في «إسرائيل».. وأنه قبل 25 عاما قتل أحد أعضاء حزب كاهانا 25 فلسطينيا وأصاب 125 آخرين في هجوم مسلح على المصلين أمام قبر أبينا إبراهيم» في إشارة إلى مذبحة الخليل.

الصحف «الإسرائيلية» كانت أشد شراسة في مهاجمة نتنياهو إلى الحد الذي عقدت فيه صحيفة «هآرتس» مقارنة بينه وبين الزعيم الفاشي الإيطالي موسوليني. 

اعتبرت الصحيفة أن كلا الرجلين حقق نجاحه بتسويق الخوف وإثارة رعب مواطنيه للحصول على أصواتهم. موسوليني استثمر خوف شعبه من الزحف الشيوعي، ونتنياهو يستغل هلع «الإسرائيليين» التقليدي بشأن الأمن في إخافتهم وتسويق نفسه على أنه الرجل القوي الوحيد القادر على توفير الأمن لهم. 
ولعل هذا يفسر قلقه من تحالف الجنرالات المنافس باعتبار أن زعيمه الجنرال غانتس هو رجل عسكري في المقام الأول، ويعرف كل الأخطار التي تواجه دويلته، وحارب من أجلها على نحو لم يفعله نتنياهو نفسه.

لنــا كلـــمة