شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 22 مارس 2019م06:24 بتوقيت القدس

"ضياء الغد" تكافح الأمراض الوراثية بالتوعية

24 فبراير 2019 - 11:40
إسلام الأسطل
شبكة نوى، فلسطينيات:

"حينما ولد عبد الله كان طفلاً طبيعياً ولم ألحظ عليه أي تغيرات حتى الشهر السادس، بدأت أُدخل لطعامه بعض أنواع الأغذية  كالسمك والبيض والألبان، ومع مرور الوقت بدأ جسده بالارتخاء، دون أن أعرف عِلة لهذا التراجع في صحته، وباءت كل محاولاتي معرفة السبب بالفشل، إذ أجمع الأطباء إنه ربما يعاني من نقص في الفيتامينات والكالسيوم، ونصحوني بأن أزيد من إطعامه الأسماك والألبان لكي يستعيد عافيته وليتني ما فعلت، كانت حالة عبد الله تتراجع بشكل متسارع، إلى أن تمكنت من الخروج به إلى مستشفى المقاصد وهناك اكتشفوا إصابته بمرض pku، شرحوا لي كيفية التعامل مع الطفل ومنعوني من إطعامه أي أطعمة تحتوي على البروتينات سواء حيوانية أو نباتية".

ويعد مرض  pkuأحد الأمراض الجينية المتعلقة بالتمثيل الغذائي، وتبدو المشكلة على شكل نقص في كفاءة الكبد على إفراز الإنزيمات الخاصة بعملية التمثيل الغذائي لحامض الفينيل، ما قد يؤثر على الجهاز العصبي المركزي للمصابين.

تقول أم عبد الله النجار أم لثلاثة أطفال مصابين بذات المرض لـ "نوى": "عدت إلى غزة وبدأت بتطبيق ما أوصاني به الأطباء ولكن الحالة كانت قد وصلت إلى حد تمكن به المرض من طفلي، إذ أصبح يعاني من ضمور في المخ تسبب بإعاقة ذهنية".

أم عبد الله التي بدأت تحرص على متابعة أطفالها المواليد بعد عبد الله رزقها الله بطفل وطفلة آخرين يعانون من نفس المرض، تقول: "بدأت أتابع معهم منذ الولادة بالحمية، أحمد في الصف الثاني وهو أفضل كثيراً بسبب اكتشاف المرض مبكراً".

فيما تعاني أم عبد الله اليوم من نقص حاد في الحليب الخاص لطفلتها إباء (عام و8 شهور) بسبب عدم توفره من قبل وزارة الصحة،وارتفاع ثمنه الى ما يقارب 45 دولاؤر للعبوة الواحدة، وتطالب أم عبد الله بتوفير الحليب الخاص لمرضى pku كما وتتمنى إنشاء مراكز متخصصة لهؤلاء المرضى خاصة من يوجد تراجع في حالتهم الصحية مع توفير الطعام والحليب الخاص بهم" بكفيهم اللي بيعانوه من حرمان ومرض".

وفي عام 2013 تأسست في بلدة عبسان الكبيرة شرق خانيونس جمعية ضياء الغد لتكون أول مؤسسة صحية تهتم وتعنى بالأمراض الوراثية على مستوى قطاع غزة وتحديداً مرضى PKU وفق ما ذكر مديرها التنفيذي مسلم النجار لـ "نوى".

 وقال :"هو مرض وراثي يولد الطفل لا يستطيع تناول البروتين بأنواعه الحيواني والنباتي، وينجم في أغلبه عن زواج الأقارب"، ويشرح النجار: "حتى أن الطفل يُمنع من تناول حليب أمه فور اكتشاف إصابته بالمرض".

 وذكر النجار أن  280 حالة  تم تسجيلها رسمياً في قطاع غزة، توفي منهم خمسين وأصيب خمسون آخرين بإعاقة جسدية وذهنية، ولفت النجار أن هذه الشريحة من الأطفال المرضى تعاني منذ ثلاث سنوات من عدم توفر الحليب الخاص، والذي كانت  توفره وزارة الصحة، موضحاً أن فقدان هذا الحليب والطعام الخاص بمرضى PKU يزيد من خطر مضاعفات المرض، وقد يصل الأمر للوفاة.

وقال:" نحن في جمعية ضياء الغد نعمل على الحد من انتشار المرض من ناحية ومن ناحية أخرى نسعى لتوعية ذوي المصابين بالمرض بكيفية التعامل مع أطفالهم المرضى، ومحاولة توفير احتياجاتهم من حليب ودقيق وطعام خاص من خلال المؤسسات الداعمة "، ولفت النجار أن استمرار المصاب بالمرض بتناول حليب الأم يزيد من مضاعفاته ويتسبب بالإعاقة الجسدية والعقلية للطفل مما يعني معاناة له ولذويه طوال العمر.

وقال النجار:"نعمل على توعية الأهالي خصوصاً في المناطق المهمشة بمخاطر زواج الأقارب لأنه يعتبر المسبب الأول لهذا المرض ولأمراض وراثية أخرى.

يشرح النجار:" عملنا خلال العام الماضي على مشروع معاً من أجل الحد من الزواج المبكر "لسة زغيرة"، وهو يعمل على توعية المواطنين بخطورة الزواج المبكر على صحة المرأة والطفل، والربط بينه وبين زواج الأقارب لأن غالبية حالات الزواج المبكر تكون زواج أقارب".

وذكر النجار أن المرض يتم اكتشافه في تحليل يتم فحصه منذ الولادة وبناء عليه يتم توعية ذويه بمرضه ومحاذير تناول البروتين بالنسبة له، لأن البروتين لا تتمكن المعدة من هضمه ويتحول إلى سموم تؤدي إلى شلل ـو تلف في الدماغ

وتسعى جمعية ضياء الغد للقيام بحملات ضغط  لفرض إجراء فحصPKU قبل الزواج من أجل الحد من هذا المرض خاصة للأقارب.

وتنظم جمعية ضياء الغد ورشات توعوية خاصة ضمن مشاريع ومبادرات تصب في معظمها على مخاطر الأمراض الوراثية وأهمية الفحص قبل الزواج خاصة لدى العائلات التي يوجد فيها حالات مرضية، والسعي للابتعاد عن زواج الأقارب المنتشر في بعض المناطق بشكل كبير والمقترن بالزواج المبكر، وتعمل ضياء الغد على توعية الأسرة بأهمية وكيفية دمج الطفل المصاب وعدم إقصائه لحمايته من الآثار النفسية التي يمكن أن تنجم عن الإقصاء والعزل المنزلي.

ولا يقتصر عمل الجمعية على الأمراض الوراثية والتوعية بمخاطرها فعملت الجمعية منذ انطلاقها على توعية المزارعات وتمكينهن اقتصادياً وحقوقياً، يقول النجار "نعمل على توعية المزارعات في المناطق المهمشة والحدودية بمخاطر المبيدات الحشرية وكيفية الرش السليم وأهمية ارتداء زي واقي من تسرب المبيدات للجسم، كما قمنا بتوفير بدلات رش خاصة لعدد من المزارعات".

الجمعية التي تحاول أن تدعم المرأة والطفل وصولاً لأسرة سليمة صحياً وممكّنة اقتصادياً عملت على برامج للدعم النفسي للمرأة والطفل كما خصصت يوماً كل أسبوعين يتحول فيه مقر الجمعية إلى عيادة طبية يرتادها المرضى للكشف المجاني وإجراء التحاليل والفحوصات.

 

لنــا كلـــمة