شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 19 مارس 2019م01:24 بتوقيت القدس

نظمته جامعة الإسراء

مؤتمر علمي يوصي جامعة الدول العربية بتحقيق المصالح العربية المشتركة

07 فبراير 2019 - 18:57
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

أوصى باحثون وباحثات بضرورة سعي جامعة الدول العربية لتحقيق الهدف الذي أُنشأت من أجله وهو تحقيق التعاون والمصالح المشتركة بين الدول العربية، والابتعاد عن التكتلات التي من شأنها التقليل من قيمة الجامعة كمنظمة، فقوة العرب تكمن في تكتلهم واتحادهم لنصرة القضية الفلسطينية.

جاء ذلك في توصيات لمؤتمر علمي محكّم عقدته جامعة الإسراء بمدينة غزة تحت عنوان " جامعة الدول العربية والقضية الفلسطينية.. تحديات وفرص"، بمشاركة نخبة من السياسيين والسياسيات والباحثين والباحثات.

ودعا المؤتمر جامعة الدول العربية إلى بناء استراتيجية نضال طويلة المدى، واضحة ومتكاملة، لدعم القضية الفلسطينية في مواجهة التحديات التي باتت تعصف بها خاصة بعد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والتركيز على الوساطة الدولية بدل الأمريكية لعبر استراتيجية مختلفة عن المسار الحالي، والسعي لإصدار فتوى قانونية عن محكمة العدل الدولية بخصوص نقل السفارة.

وطالب المشاركون والمشاركات بتفعيل خيار المقاومة الشعبية والعمل إلى جانب السلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية لدعم صمود أهالي القدس من خلال بناء المؤسسات وصياغة خطاب للرأي العام العالمي يوضح حقيقة من يجري من انتهكات إسرائيلية بحقهم وكونهم أهل الأرض الأصليين.

وشدد المؤتمرون على ضرورة قيام جامعة الدول العربية تفوير شبكة أمان سياسية ودبلوماسية من ناحية ومادية واقتصادية من ناحية أخرى للقضية الفلسطينية والمصالحة بين الدول العربية لإيقاف الانهيار الداخلي وإنشاء صندوق عربي لدعم صمود الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة لمواصلة جهوده والدفاع عن الأرض التي تصادر وتجرف بحجة الأمن أمام الطغيان الإسرائيلي السافر، وإنهاء الانقسام الفلسطيني.

كما دعوا إلى اتخاذ إجراءات عقابية متعددة الجوانب سواء اقتصادية أو سياسية ضد الدول التي تقوم بنقل سفاراتها الى القدس، وتعديل ميثاق الجامعة بإعطائها المزيد من الدعم لتنفيذ القرارات التي تصدر عنها، حتى تصبح قراراتها قابلة للتنفيذ، وتغيير قاعدة للتصويت داخل الجامعة العربية بما يخدم مصالحها ولا يعطل تنفيذ القرارات التي تصدرها بإعمال قاعدة الأغلبية، ومنح اللاجئين الفلسطينيين حقوقهم المتعلقة بالإقامة والعمل وعدم السماح بأي تدخلات خارجية  تؤثر على القرار العربي السليم تجاه أي قضية عربية، وتفعيل مكاتب جامعة الدول العربية المخصصة لمقاطعة اسرائيل في الدول العربية, مع رفض كافة أشكال التطبيع معها، وتعزيز التنسيق بين جامعة الدول العربية وحركة المقاطعة الدولية (BDS), في المجالات كافة.

وشدد الحضور على ضرورة التعامل مع حق العودة باعتباره مطلباً قومياً لا يقبل المساومة، وأن يتم وضع حقوق اللاجئين الفلسطينيين، على أولويات العمليات السياسية المرتبطة بالقضية بشكل عام، وأن تكون ذات أولوية في المفاوضات المرتبطة بالقضية، والتواصل الدائم بين مكاتب المقاطعة العربية في الدول العربية وغرف التجارة ورجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال، وإمدادهم بالقوائم السوداء، وتواصل الجامعة مع حركة (B D S) وتقديم الدعم الكامل لها ومحاولة تذليل المعوقات التي تعترض عملها، والاستفادة من تجربتهم.

المؤتمر الذي عُقد على مدار يومين في فندق المشتل بمدينة غزة، تضمن يومه الأول جلستين علميتين إلى جانب الجلسة الافتتاحية، التي تحدث فيها د.صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول الوضع السياسي الراهن، وآخر المستجدات على الساحة الفلسطينية، وأكد على أهمية جامعة الدول العربية ودورها في دعم ومساندة قضيتنا الفلسطينية، خاصة في ظل انحياز الإدارة الأمريكية للاحتلال الإسرائيلي والمنعطف الخطير الذي تمر به القضية الفلسطينية.

من جهته أكد د. عدنان الحجار، الرئيس الفخري للمؤتمر، رئيس جامعة الإسراء، على أهمية انعقاد هذا المؤتمر في هذه الظروف، والرسالة التي يحملها، موضحًا أن المؤتمر يرمي إلى دعم القضية الفلسطينية وتزخيمها من خلال إعادة الاعتبار لها بخطوات علمية، وبعيداً عن العشوائية والتيه الذي يعتري قضيتنا منذ عقود.

وأضاف الحجار:"لقد دأبت جامعة الإسراء على الدوام إلى توظيف كل طاقاتها لخدمة القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب والمسلمين المركزية، وذلك انطلاقًا من مسئوليتها الوطنية", مضيفًا إن الجامعة حرصت على تأسيس وعي موضوعي يرتكز على سمة تبادل الخبرات في الموضوع البحثي، وكان من ثمار ذلك مشاركة 58 جامعة و27 مركزاً بحثياً موزعين على ست وثلاثين دولة، الأمر الذي يؤكد أن هذه القضية وعلى الرغم كل ما يعتريها من أزمات لازالت حاضرة ببعديها العربي والإسلامي.

وجاءت الجلسة الأولى بعنوان "جامعة الدول العربية والقضية الفلسطينية في ضوء المتغيرات الإقليمية والدولية"، حيث تم خلالها تقديم أربع دراسات أكدت أن الأحداث الجارية في المنطقة العربية منذ العام 2011م، أدت إلى تغير عميق في بنية ومكونات النظام العربي الذى ساد لعقود طويلة سابقة، حيث غابت دول رئيسة كالعراق وسوريا واليمن وليبيا، وتحولت هذه الدول إلى ساحة صراع بين المحاور الاقليمية والدولية، وأزمة مستمرة شكلت تهديداً لأمن واستقرار الدول العربية، في ظل غياب رؤية عربية موحدة للمخاطر والتهديدات التي تواجهها المنطقة.

كما أكدت الدراسات أن المتغيرات الإقليمية والدولية لها دور رئيسي في التأثير على قرارات الجامعة العربية وخاصة فيما يخص بالقضية الفلسطينية، وأن (إسرائيل) تعتبر المعيق الأول والرئيس في فشل تطبيق أي قرار عربي يصدر من الجامعة العربية بحق الشعب والأرض بفلسطين.

وتحدثت الدراسات أن آلية التصويت داخل الجامعة العربية أدت إلى الإخفاق المستمر في وقف الاعتداءات الإسرائيلية وعدوانها المتكرر ضد الشعب الفلسطيني، وبخصوص قضية اللاجئين، وضّحت إحدى الدراسات أن دور الجامعة العربية لم يكن كما هو مطلوب رغم القرارات والأهمية التي أولتها للقضية الفلسطينية بشكل عام.

أما الجلسة الثانية وهي بعنوان "دور جامعة الدول العربية تجاه النضال الفلسطيني"، فتم أيضًا تقديم أربع دراسات أكدت إجماع الدول الأوروبية على خطورة الوحدة العربية، واعتبارها الحل الأمثل لمواجهة هذه الخطورة بإبقاء المنطقة مجزأة، ومع ضمان فصل المشرق العربي عن مغربه، إضافة إلى تأكيد دراسة أخرى ناقشت موقف الجامعة العربية من نقل السفارة الأمريكية للقدس، وما وازى ذلك من عدم وجود استراتيجية عربية موحدة من أجل الوقوف في وجه هذا القرار.

وفي دراسة أخرى دول حركة المقاطعة الدولية BDS  ودور جامعة الدول العربية، كشفت  غياب واضح للمقاطعة العربية من خلال المؤسسات العربية الإقليمية وعلى رأسها الجامعة العربية، وإن استراتيجية المقاطعة تحتاج إلى جهد عربي جماعي مشترك .

أما الجلسة العلمية الأولى لليوم الثاني وهي بعنوان "دور مؤسسات واجهزة جامعة الدول العربية المتخصصة في دعم القضية الفلسطينية "، فقد ناقشت دراسة علمية أهمية مكتبة المقاطعة العربية لإسرائيل على ضوء نجاحات BDS وكشفت الدراسة تراجع انعقاد مكتب المقاطعة العربية مع بداية مفاوضات السلام بدءً من مؤتمر مدريد سنة 1991، وألغت بعض الدول العربية المقاطعة من الدرجة الثانية والدرجة الثالثة، واقتصرت المقاطعة الاقتصادية على إسرائيل والشركات المتعاونة معها، دون أن تمتد إلى الدول المساندة لها.

وحول دور الدول العربية فيدعم القضية الفلسطينية اقتصاديًا بينت دراسة علمية أن سياسة الحصار والإغلاق المستمر وعدم السيطرة على المعابر والحدود أدت إلى عدم استفادة الاقتصاد الفلسطيني من قرارات القمة العربية المتعلقة بدعم الاقتصاد الفلسطيني ، وناقشت دراسة أخرى دور الجامعة العربية في الحفاظ على الهوية العربية في القدس أبرزت أن هناك جزءًا كبيرًا من الشباب الفلسطيني والعربي والإسلامي مغيب عما يدور في مدينة القدس، من هجمة استيطانية على الأرض والإنسان والمؤسسات.

أما الجلسة العلمية الثانية وهي بعنوان "جامعة الدول العربية والتسوية السياسية في ظل مبادرة السلام العربية"، فقد كشفت دراسة علمية حول دعم الجامعة للدبلوماسية الفلسطينية أن قرار إطلاق تحرك سياسي ودبلوماسي فلسطيني جديد لا يكفي وحده الاجابة على استحقاقات وتساؤلات المرحلة، كما أن القيام بجولات سياسية دبلوماسية على أهميتها لا تكفي لمواجهة التغيرات والتطورات الجديدة.

وحول تطور موقف الجامعة العربية من مبادرة السلام العربية بينت دراسة علمية أن مشروع السلام العربي جاء ليلتقي مع قرارات هيئة الأمم المتحدة، ولكن بعدما قامت "إسرائيل" باجتياح لبنان، وقطعت شوطًا كبيرًا في بناء المشروع الصهيوني واحتلت مساحة جغرافية كبيرة على طريق بناء "إسرائيل الكبرى"،

أما الجلسة العلمية الثالثة وهي بعنوان "مستقبل جامعة الدول العربية وآليات تفعيلها لصالح القضية الفلسطينية"، فقد ناقشت إحدى الدراسات قضية اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية وتطرقت إلى ضرورة أن تؤدي الجامعة دورا مؤثراً على الحكومات العربية، بشأن ردم الهوة الموجودة في معايير معاملة اللاجئين الفلسطينيين، مع ضمان حقوقهم كاملة إلى أن يتمكنوا من التمتع بحقهم في العودة إلى ديارهم.

وحول موضوع الانقسام الفلسطيني قالت دراسة أنه بالرغم من الجهود الكبيرة التي بذلتها جامعة الدول العربية لإنهاء الانقسام، إلا أن كُل محاولاتها باءت بالفشل، ولم تستطع تحقيق المصالحة!؛ وأوصت بأن يكون هناك دور فاعل، وأكبر لجامعة الدول العربية لفرض حل بالقوة علي الطرفين.

وبخصوص سبل تفعيل المكتب الرئيسي للمقاطعة العربية لإسرائيل، بينت دراسة أن هذا يرتبط بدرجة كبيرة بإصلاح جامعة الدول العربية، وتعزيز سلطاتها في مواجهة أعضائها، والارتقاء بالجانب المؤسسي للمكتب ومنحه صلاحيات تنفيذية، وتأثر أداء المكتب الرئيسي للمقاطعة العربية لإسرائيل بقرار مجلس جامعة الدول العربية الصادر في مايو عام 1951م، من خلال عدم وجود صلاحيات تنفيذية، كإجراءات عقابية ضد الدول التي لا تحضر الاجتماعات للنصف سنوية، أو تلك التي لا تلتزم بتقديم تقارير للمكتب الرئيسي، وأوصى البحث بتعزيز الجهود العربية الهادفة نحو إصلاح جامعة الدول العربية وأجهزتها، وبتفعيل الأداة الإعلامية التقليدية والرقمية لنشر الوعي بأهمية وجدوى المقاطعة العربية.

 

لنــا كلـــمة