شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 24 فبراير 2019م05:21 بتوقيت القدس

هل ننتظر عبد الناصر آخر؟!

20 يناير 2019 - 07:05
محمد جبر الريفي
شبكة نوى، فلسطينيات:

يبقى جمال عبد الناصر الذي مضى على ميلاده عاماً بعد المائة خالداً في الذاكرة القومية العربية، لما كان يتمتع به من تأييد جماهيري عربي من المحيط إلى الخليج قل نظير له في العصر الحديث، وذلك بسبب مواقفه القومية خاصة من قضية الصراع الصهيوني العربي، الذي ضعف الاهتمام به كثيراً في هذه الأعوام، سواء أكان ذلك عند الأنظمة السياسية العربية التي أصبح جل اهتمامها الدفاع عن وجودها في السلطة، في مواجهة قوى المعارضة السياسية بشكليها الديموقراطي عبر الانتخابات أو المسلحة التي وجدت من يدعمها من القوى الإقليمية والدولية (سوريا واليمن ليبيا ). وكذلك ضعف الاهتمام به أي من قضية الصراع الصهيوني العربي من قبل غالبية الجماهير العربية، بسبب الأوضاع الاقتصادية والمعيشية التي تعاني منها فئات اجتماعية كثيرة في الوطن العربي.

لقد بقي الرئيس الراحل جمال عبد الناصر متمسكاً بطبيعة هذا الصراع المصيري كونه صراع وجود وليس صراعاً على الحدود، ولهذا بقي الهدف القومي في السياسة المصرية تجاه القضية الفلسطينية هو تحريرفلسطين من البحر إلى النهر، بعيداً عن فكرة الصلح والاعتراف بالكيان الصهيوني الذي أقيم في قلب الوطن العربي بناء على مخطط استعماري، ولم تحط من إرادته القومية مؤاامرات ومخططات الدول الاستعمارية التي واجهت سياساته الوطنية والقومية بردود عدوانية سياسية وعسكرية واقتصادية، تمثلت بتفعيل حلف بغداد، وبالعدوان الثلاثي، وبرفض البنك الدولي التي تسيطر عليه الولايات المتحدة بتقديم المساعدة المالية لبناء السد العالي، وبانفصال سوريا الإقليم الشمالي في دولة الجمهورية العربية المتحدة، دولة أول وحدة عربية في العصر الحديث. فبقى عبد الناصر رغم كل هذه المؤامرات رافعاً راية القومية العربية والوحدة العربية وتحرير فلسطين، الأمر الذي أدى إلى ازدياد حدة التآمر على نظامه الوطني، فالتقت بذلك أهداف ومصالح المعسكر الصهيوني الاستعماري الرجعي في معاداة هذا الزعيم الخالد، الذي كان يقود المد القومي في أعظم فترات صعوده حتى كان عدوان يونيو 1967، ذروة التآمر العدواني على أهداف الأمة العربية في التحرر القومي وتحقيق الوحدة بين شعوبها .

كانت نكسة/عدوان يونيو 1967 وما أسفرت عنه من نتائج كارثية قاسية، تمثلت في احتلال سيناء والجولان وما تبقى من فلسطين التاريخية (الضفة والقطاع)، ضربة قاسية للنضال العربي، هدفها النيل من دور مصر القومي لإعادة انكفائها داخل حدودها الوطنية التي جاءت ثورة 23 يوليو المجيدة لتتجاوزها نحو الدائرة السياسية الأوسع التي ذكرها عبد الناصر في كتابه عن الثورة، وهي الدائرة العربية التي جعلت لها مصر الأولوية في الحراك السياسي الخارجي، بعد اندحار العدوان الثلاثي، حيث أضحت القاهرة التي تبث إذاعة صوت العرب المركز الرئيسي لحركة التحرر العربية، ورغم نتيجة هذه الحرب العدوانية القاسية التي خطط لها البنتاجون الأمريكي، إلا أن عبد الناصر ظل قائداً للأمة التي ظلت جماهيرها ملتفة حول نهجه السياسي القومي التحرري، ولم يتحول عنه بذريعة التكيف مع تيار الواقعية السياسية الذي أخذت مفرداته تسود في الخطاب السياسي العربي حتى وصلت اليوم إلى ما هو عليه النظام العربي الرسمي؛ من تهميش للقضية الفلسطينية، والركض وراء التطبيع مع الكيان الصهيوني حتى قبل التوصل إلى تسوية سياسية للصراع.

في الوضع السياسي العربي الآن حيث يزداد سوءاً وانحداراً؛ بسبب الفوضى السياسية والأمنية، وما أنتجته ثورات ما سمي بالربيع العربي، من صراع مسلح دموي في أكثر من قطر عربي. في هذا الوضع المتفاقم على كل المستويات ما أحوج الأمة العربية، إلى قائد عربي في مثل قامة عبد الناصر، يخرج من بين صفوف الجماهير الشعبية العربية، حيث الساحة العربية في الظروف الحاضرة تكاد تكون خالية من القادة العظام التاريخيين، في زمن عربي رديء، ساد فيه تيار الخنوع والتفريط والتسليم بالمخطط الأمريكي الصهيوني، الذي يسعى إلى إعادة تقسيم المنطقة العربية، إمعانا أكثر في التجزئة السياسية الممنهجة، وإلى تصفية القضية الفلسطينية، تصفية نهائية عبر المشروع الأمريكي الذي بدأت فصوله تتضح بإعلان ترامب الاعتراف ب القدس بأكملها عاصمة للكيان الصهيوني، وكذلك العمل على تصفية قضية اللاجئين، من خلال قطع المساعدات المالية الخاصة بمنظمة الأونروا التابعة للأمم المتحدة، وإلى خلق شرق أوسط جديد، خال من الرابطة القومية العربية، يتشكل على أساس طائفي وعرقي، تتمتع به دولة الكيان بالهيمنة السياسية والاقتصادية والأمنية. السؤال الملح بعد هذا السياق: هل ننتظر قريبا ظهور عبد الناصر آخر؟!

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة