غضب محامي الضفة يتعالى أمام منظومة القضاء
تاريخ النشر : 2014-02-11 14:40

رام الله - نوى


تصاعدت في الآونة الأخيرة حدة التوتر بين نقابة المحامين وجهاز القضاء في الضفة الغربية المحتلة، على خلفية ما يصفه المحامون بحاجة ملحة لإصلاح منظومة القضاء بفلسطين، وهو مطلب يتجدد ويتكرر في الأعوام الأخيرة.

وتوجه للنظام القضائي أصابع الاتهام بأنه يعاني من الترهل والاستعلاء والإهمال، وسط دعوات بضرورة إجراء عملية إصلاح شاملة وحقيقية.

ويقول المحامي محمد كمنجي لـ"صفا" إن "إشكالية القضاء في ضعف قراراته؛ والتي لا تستند في بعض الأحيان إلى القوانين، مما يجعلها قرارات ضعيفة يتم الطعن بها بسهولة أمام محكمة النقض، وهذا يضيع في بعض الأحيان حقوق المواطنين".

ويؤكد أن هناك شكاوى كثيرة في هذا الخصوص؛ يضاف إليها مشكلة انتداب القضاة، والتي برزت خلال الآونة الأخيرة، من خلال مواصلة قضاة النظر في قضايا بعد انتهاء المدة القانونية لانتدابهم.

ولإيضاح مشكلة الانتداب بين كمنجي أن "الانتداب يتم من خلال تعيين لجنة من مجموعة قضاة، للنظر في قضية معينة خلال فترة زمنية محددة، ولكن ما حدث هو أن قضاة أصدروا أحكاما في قضايا بعد انتهاء انتدابهم عليها، مما يعني عدم صلاحيتهم في النظر فيها لانتهاء الفترة الزمنية لانتدابهم".

وينوه إلى مشكلة أخرى تتعلق بالشخصية الاعتبارية للمحامي، حيث تحرص نقابة المحامين على الحفاظ على هيبة المحامي؛ ولكن ما جرى في عدة محاكم ومنها التفتيش العاري لمحامي قبل فترة أمام محكمة بيت لحم وتجاوزات غير لائقة بحق عدد المحامين، جعلت هيبة المحامي كأحد أطراف قطاع العدالة على المحك.

وحول الإشكالية الأخيرة المتعلقة بشطب قضايا بعض المحامين قال كمنجي: "إنه يحق من حيث المبدأ للقاضي شطب قضية بسبب عدم حضور المدعي، ولكن المتعارف عليه أنه حين يكون إضراب للمحامين من قبل نقابتهم يتم إبلاغ القضاء بشكل رسمي بذلك وعند ذلك يتعارف على تأجيل القضية".

ويقول إن المشكلة تتمثل في أن القضاء لم يعترف بإضراب النقابة، وأخذ قرارا بشطب القضايا لبعض المحامين في بعض المحاكم، وهو تصرف غير معتاد في حالة الإضرابات.

الحاجة للإصلاح

ويؤكد أستاذ القانون الدستوري والقضاء الإداري بسام القواسمي أن حرية وحقوق وكرامة المواطن الفلسطيني خط أحمر لا يجوز الاعتداء عليها، لا من جانب الجهاز القضائي أو أي جهاز آخر، فالقانون هو الفيصل.

ويشير لـ"صفا" إلى أن الاعتداء على المحامين تكرر في المحاكم مؤخرا، ومن ذلك الاعتداء على حرية المحامي وتعرضه للتفتيش العاري في بيت لحم، وهو انتهاك لأبسط الحقوق والحريات والمواثيق والأعراف الدولية.

وتساءل "كيف ننادي ببناء دولة القانون ونسعى للحصول على الاستقلال ونحن نخالف أبسط الحقوق والحريات"، مؤكدا أننا أمام منظومة عدالة فلسطينية بحاجة لعملية جراحية فهي بأمس الحاجة للإصلاح.

ويطالب بإصلاح منظومة العدالة الفلسطينية لأنها تشكل صمام الأمان للوطن والمواطن وحفظ الحقوق والحريات وتنفيذ القانون. 

ترهل واستعلاء وإهمال

بدوره، يقول الكاتب جهاد حرب: إن "مؤسسات مجتمع مدني وجهت رسالة الى الرئيس محمود عباس قبل عام، تُفيد أن إصلاح الجهاز القضائي أصبح بحاجة إلى عملية تدخل من خارج الجهاز، لعدم قدرته أو رغبته على إصلاح نفسه، مما يتطلب تدخل الرئيس بذلك".

ويؤكد أن القضاء يعاني من الترهل والاستعلاء والإهمال، مشددا على أن تحركات المحامين في الأيام الأخيرة محقة، وتتطلب تسريع عملية إصلاح القضاء.

ويقول: إن "دعاوى الإصلاح على حق، وربما تتعزز القناعة بها هذه الأيام؛ على الرغم من كل التشككات والتخوفات والمحاذير من سطوة السلطة التنفيذية من ناحية، وعدم ثقتي بالأدوات والأشخاص الذين سيكلفون بذلك من ناحية ثانية، وخوفي من تغليب النوازع الذاتية للأشخاص الذين سيكلفون بذلك على المصلحة العامة من ناحية ثالثة".

ويستدرك بالقول "لكني مازلت أعتقد أن الأفضل هو إصلاح القضاء من الداخل، وما زال ممكنا، وربما تكون الفرصة سانحة هذا العام فقط، غذا ما رغب القضاة أنفسهم وأوقفوا تقاعسهم وصمتهم.

مجلس القضاء

وبدوره، يستنكر مجلس القضاء الأعلى طريقة تعاطي نقابة المحامين مع خلافاتهم مع الجهاز القضائي، مؤكدا أن ذلك أثار الاستياء لدى القضاة.

ووصف المجلس في تصريح له بيان نقابة المحامين قبل أيام بأنه "مليء بالعبارات الدخيلة على لغة التعاون المتعارف عليها بين مجالس نقابة المحامين المتعاقبة وبين السلطة القضائية، وعبارات لا تليق بالمهمة الموكلة لمهنة المحاماة والعمل النقابي ولا تليق بحق القضاء".

ويعتبر أن "تناول الشأن القضائي بهذه الوسيلة وبهذه العبارات وعبر وسائل الإعلام أمر خطير يمسّ الوطن برمته والمصلحة العامة، بل وإن القضاة بأشخاصهم أصبحوا يلمسون هذه الخطورة على استقلالهم وحيادهم، لأنه لا يقصد من ورائها إلا مصالح ذاتية ليس لها صلة بالمصلحة العامة".

وينوه إلى أن بيان نقابة المحامين قد أثار استياء القضاة ودفعهم للمطالبة باتخاذ موقف جدي، لا سيما أن الأمر يتعلق بإجراء قضائي ليس له علاقة بصفات الأشخاص ومسمياتهم. 

 

وكالة الصحافة الفلسطينية - صفا