العنف وأسبابه في مؤتمر "أندية اليونسكو"
تاريخ النشر : 2014-02-08 03:04

نوى "متابعات" شدد مؤتمر أندية اليونسكو في ضفتي المتوسط الذي افتتح أمس في قصر اليونسكو بعنوان "دور أندية اليونسكو في مواجهة تحديات العالم المعاصر"، بدعوة من اللجنة الوطنية اللبنانية لليونسكو بالتعاون مع نادي روتاري بيروت ورعاية وزير الثقافة كابي ليون في الذكرى الـ65 على تأسيسها،على ضرورة العودة الى الأخلاقيات والبناء على القيم المشتركة بدلا من الأخلاقيات العالمية باعتبارها الاستخدام الأمثل من دون تهميش الخصوصيات والخلفيات، معولا على أهمية التثقيف والتربية من أجل أن يكون الأفراد أكثر إدراكا للدفاع عن الحقوق. وقد برز السؤال: "ماذا نفعل بدول ليس لديها الأخلاق التي يمكن أن نصنع منها السلام والمحبة والتسامح، ولاسيما بعد بروز ظاهرة العنف والعنف المضاد؟". والاجابة على حد تقدير بعض المشاركين: "أن تتواجد تلك الأندية ومؤسسات المجتمع المدني في أنشطة ميدانية يجري من بعدها ترجمتها الى مفاهيم وسلوك عملي".
واشارت الأمينة العامة للجنة الوطنية اللبنانية لليونسكو زهيدة درويش جبّور الى أنّ تنظيم هذا المؤتمر جاء ليكون مساحة لتبادل الأفكار والخبرات وتشخيص المشكلات واقتراح الحلول الممكنة وصولا الى قيام شراكات مثمرة مأمولة بين أندية اليونسكو في الضفتين فتتضافر الجهود وتترسخ المعرفة المتبادلة كما الحوار البناء".
ولفتت الى أنّ انغلاق الهويات اتخذ أشكالا انكماشية عدة منها: "نمو الحركات الأصولية المتشددة في المجتمعات الاسلامية ومن ضمنها بلداننا العربية المتوسطية، وصعود الأحزاب والحركات الراديكالية والشوفينية والعنصرية في المجتمعات الأوروبية من جهة أخرى". كما تناولت ظاهرة البطالة في المجتمعات وخطر المشكلات البيئية المتمثلة بالتغيرات المناخية وغيرها من المشكلات".
وتحدث رئيس نادي روتاري بيروت حبيب غزيري عن مشاريع النادي.
وألقى حجازي ادريس كلمة مدير مكتب اليونسكو الاقليمي للدول العربية حمد بن سيف الهمامي وقال: "تشهد بعض الدول توترات وعدم استقرار وتطرفاً وعنفاً كنتيجة طبيعية لتفاوت اقتصادي وثقافي واجتماعي بين فئات المجتمع لسنوات عديدة أدى بدوره الى تقويض الانسجام الاجتماعي والاستقرار السياسي وشجع على الفساد وظهور سلوكيات غريبة عن ثقافتنا العربية".
وأكّد أن الخروج من المشكلات يكون باتباع سياسات تنموية متوازنة تعتمد على اقتصاد قائم على المعرفة وترسيخ أسس الديموقراطية واحترام سيادة القانون والتوظيف الجيد لأدوات الاتصال والتكنولوجية الرقمية وتأسيس لمجتمعات المعرفة".
ودعا رئيس الاتحاد العربي لأندية اليونسكو عبدالرحمن الطيار الى الانتقال بالعمل المدني من طور التنظير الى طور التخطيط والتنظيم والعمل الجاد.
وتحدث رئيس الاتحاد العالمي لرابطات ومراكز وأندية اليونسكو جورج كريستوفيدس عن الاخلاقيات العالمية ودور اليونسكو في نشر قيم السلام.
وأسف ليون لكون احدى ضفاف المتوسط تشهد اليوم ثقافة ظلامية غريبة عن تاريخها تتمثل بمظاهر القتل والارهاب والتفجير والانتحار الذي أصاب لبنان منه ما أصاب، ما يدفع بالشعور بالقلق الأمر الذي يستدعي ارساء ثقافة السلام وقبول الآخر المختلف والدفاع عنه في حقه في الاختلاف".
وقد اعتبر المنسق الوطني لـ"شبكة أندية اليونسكو" في فلسطين المحتلة سليم عاصي، أن تحقيق السلام في فلسطين، يكون من خلال التوصل إلى إتفاق فلسطيني - إسرائيلي، برعاية دولية، يعمل على إنهاء العنف والتطرف والإرهاب وتعزيز العلاقات بين شعوب المنطقة واحترام المعتقدات الدينية وتعزيز الحوار بين الحضارات والثقافات المختلفة.
وشدد على أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتم في ظل حالة القهر والظلم والاحتلال والغطرسة والعنف التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي ضد الإنسان والتراث في فلسطين.
وسألت، في الجلسة الأولى، الخبيرة في مجال التخطيط التربوي لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" د. وفاء بري "كيف يولد وكيف يموت العنف؟ هل يتكون في جينيات الإنسان أم انه خطأ تكويني؟". واعتبرت أن الأخطر على إنساننا من الجريمة نفسها هو التعود عليها، وفقدان حاسة السمع والبصر، والإنصات إلى العنف وعدم منعه.
وإذ عرضت المداخلات لواقع مرير تعاني منه المجتمعات، ذكّرت ماريا لويزا سترينغا (إيطاليا) ببيان أشبيليه العام 1982، لنبذ العنف الذي هو عبارة عن رسالة أمل وأن السلام ممكن لأن الحرب ليست وسيلة بيولوجية، "المهم العمل معاً من أجل ذلك". واعتبرت أن عدم تحقيق أهداف السلام يعود إلى سببين، هما: البطالة في صفوف الشباب، وغياب القيم.
وتناولت ميرفت السمان (مصر) تقرير وزارة الخارجية الأميركية في العام 2012 الذي تحدث عن أكثر من عشرين حالة اغتصاب في مصر، من بينها حالات تعرض لفتيات قاصرات وأطفال ونساء لديهن إعاقات حركية. وعرضت دور نادي "حماة السلام" في مصر في الدفاع عمن تعرضن للعنف والاغتصاب، ودورات التدريب التي قام بها مع المعلمين لتدريبهم على استثمار طاقات الطلاب والشباب وتوجيهها إيجاباً على إدارة الذات.

* السفير والمستقبل اللبناني