المجتمع المدني المغربي يعلن الحرب على العنف ضد النساء
تاريخ النشر : 2014-02-07 01:34

الرباط -نوى / أطلقت هيئات من المجتمع المدني في المغرب بشراكة مع الاتحاد الأوروبي في العاصمة الرباط، الاربعاء، حملة بعنوان "لا تسامح مع العنف ضد النساء"، في بلد تعرضت فيه امرأتان من بين كل ثلاث نساء لأحد أشكال العنف خلال 2012.

وتأتي هذه الحملة ضمن مشروع أطلقته جمعيات مدنية من بينها منظمة العفو الدولية، يحمل اسم "قوة النساء"، بتمويل مشترك مع الاتحاد الأوروبي، ومن بين محاوره أيضا مذكرة سيتم رفعها الى رئيس الحكومة عبدالإله بن كيران.

وتعد هذه المذكرة ثمرة سنتين من العمل المتواصل والاستشارات لدى اكثر من 70 جمعية، بحسب ما أفادت فييرا شيوبيتو، المسؤولة عن الجمعية الإيطالية "برجيتو موندو ملال"، خلال لقاء مع الصحافة الأربعاء.

وأوضحت مسؤولة الجمعية الإيطالية ان هذه الاستشارات من أجل صياغة المذكرة، تمت في مدينتي الرباط والدار البيضاء إضافة الى مناطق أخرى بعيدة عن المركز مثل مدن بني ملال، التي تقع بالجنوب.

وبحسب الوثائق التي وزعها المنظمون على الصحافة فإن مشروع "قوة النساء" يهدف الى "دعم قدرات المنظمات والجمعيات العاملة في مجال حقوق النساء من أجل الإعمال الفعلي والشامل من طرف المغرب للمساواة بين الجنسين ولتنفيذ خطة اسطنبول".

وتعتبر "خطة عمل إسطنبول" إطار عمل وخلاصات تم التوصل اليها خلال الاجتماع الوزاري الأورومتوسطي، الذي عقد بإسطنبول عام 2006، وهي تهدف الى تعزيز دور النساء في المجالات السياسية والمدنية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية كما تهدف الى مناهضة التمييز ضد النساء.

كما تعد خطة عمل إسطنبول اعترافا حكوميا من الدول الأورومتوسطية ومن بينها المغرب والأردن بوجود حالة عدم مساواة بين الجنسين وبضرورة اتخاذ كافة التدابير اللازمة لمعالجة ذلك.

ومن بين مظاهر العنف ضد النساء التي رصدها مشروع "قوة النساء" تعقيد الاجراءات الخاصة بشكاوى النساء ضحايا العنف، إضافة الى شبه غياب لمراكز الاستماع ومراكز التوجيه، وتكاثر الأمثال الشعبية التي تحط من قدر المرأة، والتحرش الجنسي وغموض بنود القانون.

ومن بين توصيات المذكرة المرفوعة الى رئيس الحكومة المغربية خلق خلايا اليقظة لرصد انتهاكات حقوق المرأة، مع خلق أدوات مؤسساتية دائمة لضمان تتبع وتقييم الإجراءات، وإشراك جميع الفاعلين المحليين لتكوين قاعدة معطيات شاملة ومحينة لتشخيص وضعية المرأة.

ولدعم الترافع حول التوصيات قدمت الجمعيات المشاركة في الندوة الصحفية عريضة ليوقعها الراغبون في دعم حملة "لا تسامح مع العنف ضد النساء" تتضمن أهداف المشروع والتوصيات المرفوعة الى رئيس الحكومة، كما تم فتح باب التوقيعات على موقع "لا فورس دي فام.أورغ" ومعناه "قوة النساء" باللغة الفرنسية.

وتأتي هذه الحملة بعد عشر سنوات من تبني المغرب لمدونة الأسرة، وفي وقت تناقش فيه لجنة خاصة برئاسة رئيس الحكومة مشروع قانون يجرم العنف ضد المرأة.

وكانت إحصائيات للمندوبية السامية للتخطيط، وهي منظمة حكومية، أفادت أن "أعلى معدلات انتشار العنف الجنسي سواء كان مقرونا بانتهاك حرمة جسد المرأة أم لا، قد سجلت ضمن صفوف الشابات من 18 إلى 24 سنة بمعدل بلغ 40.7 بالمئة وهو ما يعادل 763 ألف امرأة".

وأضافت الإحصائيات ان الأمر يتعلق في المجمل بستة ملايين امرأة من أصل تسعة ملايين تتراوح أعمارهن ما بين 18 و64 سنة يتعرضن للعنف، أي ما يعادل امرأتين من أصل 3.

وتتضمن النسخة الأولية للقانون المنتظر، الذي لا يزال في مرحلة الصياغة، عقوبة تصل إلى 25 عاما بحق مرتكبي جرائم العنف ضد المرأة.

كما أن مشروع القانون يتخذ "خطوات غير مسبوقة" نحو تجريم التحرش الجنسي بالمرأة الذي يعتبر شائعا في البلاد العربية.

وقال خبراء أنه كان من الضروري سن مثل هذا القانون من قبل، وأنه في حالة اعتماده لن يكون حلا جذريا لمشكلة التحرش الجنسي في المغرب، لكنه سيُردع العديد من المتحرشين.

المصدر "ميدل ايست"