غزة - خاص نوى /على إثر موافقة حركة حماس على عودة نواب وكوادر من فتح معروفين بقربهم من دحلان فتحت اوساط سياسية وشعبية فلسطينية الكثير من النقاشات التي تفيد بوجود "خط اتصال" بين الجانبين حماس ودحلان ، وفقاً لما تؤكده صحيفة القدس العربي نقلاً عن مصدر مقرب من حركة حماس .
وتؤكد القدس العربي في تقرير نشرته عن عودة النائبين ماجد أبو شمالة وعلاء ياغي وعضو المجلس الثوري لفتح سفيان أبو زايدة أن هذا الاتفاق يمثل تقارباً كبيراً بين الطرفين يقوم على تحقيق مصالح الطرفين ، اضافة لما يتضمنه من اشارات لبدء التوصل الى حلول خاصة بحالات القتل التي رافقت حالة الانقسام عام 2007 .
من جانبه شن دحلان هجوماً على طريقة سير عملية التفاوض مع الاسرائيلين منتقداً الرئيس عباس بقوله : " أقول لمن يفاوض بقصور وعجز ويحاول أن يجعل مني ومن غيري شماعة لفشله وعجزه في انجاز الحد الأدني من الحق الفلسطيني .. لا تتحجج بي وبغيري ، ربما تنقصك الشجاعة لاسباب وطنية وأخلاقية لاعلان فشل المفاوضات " وهو في ذلك يتوافق مع توجهات حماس المنتقدة لطريقة ادارة المفاوضات مع الاسرائيلين .
ولعل هذا التقارب في وجهات النظر المتعلقة بالقضايا الفلسطينية الداخلية بين دحلان وحماس هو ما ساعد على بلورة هذا التوافق والذي جاء نتاجه عودة ابو شمالة وياغي وأبو زايدة ، وتشكيل لجنة فصائلية تركز على القضايا التنموية والتكافل الاجتماعي في غزة شارك فيها الثلاثة ممثلين عن فتح وسط غياب واضح للمحسوبين على الرئيس عباس .
ويبدو أن اللغة التصالحية التي سادت تصريحات لدحلان على موقعه الرسمي على فيس بوك ، وما أعلنه صلاح البردويل النائب عن حماس والقيادي البارز في غزة والتي أكد فيها على أن حماس تمد يدها للجميع لتجاوز مرحلة الانقسام وتحقيق المصالحة هو ما يدفع الي تأكيد وجود اتفاقاً سرياً بين الطرفين قادته جهات فلسطينية وعربية .
وفيما يتعلق بدور دحلان في فتح قنوات بين حركة حماس والحكومة المصرية أملت بعض المصادر الحمساوية أن تساعد علاقات دحلان القوية التي تربطه بالاماراتيين في المساعدة بايجاد هذا التواصل بين الحركة والجانب المصري ، وهو ما يكشف عنه اللقاء السري الذي عقده دحلان مع المشير عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع المصري والاخبار التي تواردت عن وصول مسئول حمساوي رفيع المستوى الى العاصمة المصرية ولقاءاته ببعض المسئولين الأمنيين المصريين خلال فترة زيارة دحلان للقاهرة .
من جانبه يرى الباحث الاعلامي د/ ابراهيم زقوت : " أن ما تطرحه وسائل الاعلام ليس اتفاقاً كاملاً بين حماس ودحلان ، انما هو توافق ، على الاقل في المرحلة الحالية التي يرفض فيها جناح كبير من الصقور في حماس عودة بعض العناصر الفتحاوية وعلى رأسهم دحلان ".
ويضيف زقوت : " ان صورة التوافق الحادث قائم على المصلحة السياسية ، وهي شكل من المناورة السياسية المدروسة من القيادة السياسية لحماس تصب في خانة تجاوز مرحلة الضغط السياسي والمالى التي تتعرض لها الحركة بعد ثورة يونيو المصرية والتي وضعت الحركة بين مطرقة الهجوم المصري وسندان المصالحة مع الرئيس عباس دون الرضوخ لتنازلات مؤلمة تؤثر على واقع الحركة وتوحدها ، وهو نوع من البراغماتية والذكاء السياسي " .
ويشير زقوت الى : " أن هناك دلائل وشواهد على قيام قيادات فلسطينية وازنة من فصائل اسلامية وأخري محسوبة على دحلان بل ودحلان نفسه عبر القطريين وبعلم رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل برعاية المفاوضات بين حماس ودحلان للوصول الى هذا التوافق المرحلي الغير معلن رسمياً والذي باركه المكتب السياسي لحماس في غزة رغم وجود بعض الاطراف الرافضة " .
وفيما يتعلق بالتقارب بين حماس ودحلان يقول هاني حبيب المحلل السياسي الفلسطيني لنوى : "على الأرجح أن حالة الاستقطاب داخل فتح وتشكل اتجاهات ومتغيرات في الواقع الفلسطيني هو ما شجع وجود هذا التقارب " .
ويضيف حبيب : " ان ما يشاع حالياً عن وجود هذا التقارب مرده الى سماح حماس بعودة بعض قادة تيار فتح الى غزة ، مع التأكيد أن مصطلح السماح بعودتهم يشكل عار كبير على جبين كل القادة الفلسطينيين باعتبار أنه من حق الكل الفلسطيني التحرك داخل الاطار المتاح من الدولة الفلسطينية بكل حرية وهو حق أصيل لا يمنح من أحد " .
ويرى حبيب أن من أهداف حماس في السماح بعودة بعض قادة تيار فتح تعود الى : " ارباك الوضع الداخلى في فتح ، وخلق متنفس جديد في ضوء الحصار السياسي والاقتصادي الذي تعيشه حماس باعتبار أن الانفتاح مع دحلان يؤدي الى انفتاح على الجهات المصرية ، كما يشير الى مرونة قيادة حماس أكثر مما كان سائداً من خلال التراجع عن بعض مواقفها السياسية ، ويؤكد على حاجة الطرفين الى بعضهما البعض خلال المرحلة الحالية " .
من جهته يرى الكاتب السياسي ابراهيم المدهون : " ان هناك قطاع في حماس حتى اللحظة غير متقبل التصالح مع دحلان وينظر اليه انه خطر ويمكن ان يغدر بالحركة ان تمكن وعادت شوكته، لهذا انصح ان يقوم دحلان بتقديم بوادر حسن نية وخطوات تطمينية اتجاه حماس " .
ويضيف المدهون لنوى : " ان الظروف السياسية الحالية جعلت حركة حماس ترفع الفيتو عن دحلان ، كما أنه لا مانع لديها في ان يكون ضمن معادلة المصالحة رغم خلافه مع الرئيس عباس واللجنة المركزية لفتح لما له من جماهيرية نسبية ويمتلك بعضا من اوراق اللعبة داخل حركة فتح خصوصاً في غزة حيث ثقل دحلان الحقيقي " .
