غزة - نوى " مها شهوان" مريم تشتاق لوالدها المحجوز.. وجارتها تبحث عن الحليب لصغارها غزة - مها شهوان اخترق صوت الرضيع "أيهم. ح" -عام ونصف- سماعة الهاتف معلنا حاجته إلى جرعة حليب خلال حديث والدته "مريم" لـ"الرسالة" وهي تصف وضع عائلتها والمخيم بعد أكثر من عام على حصاره. عبرت بصوتها الضعيف عن افتقادهم أدنى مقومات الحياة رغم دخول المساعدات الإغاثية المخصصة لهم، لكنها لا تصل الجميع، وروت أنه حين يمنح اللاجئ بعض المساعدات يحصل عليها "بطلوع الروح". وتصف حال زوجها حين يذهب لاستلام بعض المعونات قائلة: "يخبرني أنه ورفاقه الشباب يقفون ثلاث ساعات وهم ينتظرون أن ينادى عليهم (...) عند سماع أي منهم اسمه يذهب ويأخذ حاجته، ووقتئذ تسمعه القيادة السورية العامة التي تسلمه المؤن عبارات جارحة وتهديدية".
أما عن حجم المساعدات فذكرت مريم -27 عاما- أن عدد أفراد عائلتها عشرة، لذا تمنحهم الجهات الإغاثية خمس علب من الزيت، وخمسة كيلوجرامات من السكر والعدس والأرز والمرتديلا، وربطة خبز. يذكر أن مخيم اليرموك كان يعيش فيه قبل اندلاع الثورة السورية أكثر من 400 ألف سوري، أما اليوم بفعل الأحداث والمطاردات تبقّى داخله ما بين 15 إلى 20 ألف فلسطيني. *****فقر الدم والريقان وسط صراخ طفل مريم الصغير تحدثت عن معاناة مخيمها قائلة: "لا توجد أطعمة لشرائها، وإن وجدت فثمنها مرتفع"، مستذكرة أن والدها حين قرر قبل ثماني شهور البحث عن خبز خارج المخيم لم يستطع العودة، وحجز خارجه. وأضافت: "قبل شهور قليلة قدمت بعض الجهات الاغاثية حليبا للأطفال لكنها لم تكرر فعلتها مرة أخرى".
وروت مريم حكاية لجارتها "أم قصي" في أواخر الثلاثين من عمرها ولديها أربعة أطفال تركهم زوجها المقتول على يد مؤيدي الرئيس السوري بشار الأسد، "فهي تنتظر أن ينظف جيرانها حديقتهم من "رِجل العصفور" (من أنواع الحشيش)، وتعد طعاما لصغارها لسد رمقهم دون أن يشفق عليهم أحد، فكل لاجئ لا يكاد يستطيع إعالة صغاره". وأضافت: "في حال توقف القصف نزور بعضنا ونستمع لآخر الأخبار عبر الراديو بعد غياب الكهرباء لمتابعة الأحداث عبر التلفاز أو الإنترنت". ووفق مريم فإن مدارس الأطفال علقت الدراسة فيها لإصابة عدد منهم بأمراض مختلفة كفقر الدم والريقان، مبينة أن غالبية أطباء المخيم هربوا مع تصاعد الأحداث، "ومن يداوي المرضى هم الممرضون".
وبات في الآونة الأخيرة بإمكان الشخصيات المهمة التنسيق مع قوات النظام السوري لدخول المخيم، وتقول عن ذلك: "يأتون لمشاهدة الخراب والتقاط الصور مع بعض المرضى والأطفال ثم يغادرون دون تقديم شيء يذكر". خلال حديثها أكدت أنهم لا يريدون نظرات الشفقة أو أي مساعدات خارجية، بل يريدون الخروج من المخيم وجلب ما يحتاجونه بدلا من المعونات الإغاثية، مشيرة إلى أنها تريد خروج زوجها من المخيم ليحضر الحليب والخبز لأطفالها من ماله. صراخ الصغير أيهم حال دون استكمال الحديث مع والدته حتى استأذنت بالخروج والبحث عن القليل من الحليب لعله يهدئ روعه، فالحليب غير متوافر لأن المواشي المنتجة له لا تجد الحشائش لتأكلها، "فالبشر راحوا ينافسونها في حصدها وطبخها". ******* سوء التغذية الجدير ذكره أنه تم إدخال مساعدات غذائية جديدة إلى مخيم اليرموك السبت الماضي، وتم توزيع أكثر من 2500 سلة غذائية، وإخراج نحو 450 حالة مرضية.
ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مسؤول الخدمات الطبية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين "ماهر شيخة" قوله إنه تم إخراج نحو 450 حالة مرضية منذ يوم الخميس الماضي حتى السبت، "وغالبيتها مصابة باليرقان والجفاف ولاسيما لدى الأطفال نتيجة سوء التغذية والتلوث الموجود داخل المخيم".
