عن الصحافة الفلسطينية وفاشية نتنياهو..!!
تاريخ النشر : 2014-01-31 13:23

مرة أخرى يشن رئيس وزراء دولة الاحتلال "نتنياهو" هجوما على الصحف الفلسطينية والإعلام الفلسطيني، وهذا الهجوم هو شهادة ووسام للصحف وللصحفيين الفلسطينيين وللإعلام الفلسطيني بكل وسائله، الذي استطاع كشف حقيقة الاحتلال وحكومته المتطرفة والعنصرية أمام العالم.

الغريب في هجوم "نتنياهو" على الصحف الفلسطينية، والذي جاء بالطبع لأهداف سياسية للتحجج بها في جلسات المفاوضات، انه قال أن الصحافة الفلسطينية تصف حكومته بالنازية، والعنصرية، والفاشية، في محاوله يائسة منه للتهرب من الحقيقة الدامغة، والتي تتأكد بالممارسات والإجراءات التي تقوم بها دولة الاحتلال على الأرض بحق الشعب الفلسطيني.

فالإجراءات التي يقوم بها هذا المجرم وحكومته لم تبقي شيئا للعنصرية والفاشية والنازية، ويخدعه من يقول له غير ذلك، والصحف الفلسطينية لا تمارس السياسة في وصفها حقيقة عنصرية الحكومة الإسرائيلية، بل هي تعكس حقيقة واقعة، ويقمع بها الشعب الفلسطيني كل يوم، ومن واجب الصحف الفلسطينية، وكل صحفي حر في العالم يؤمن بأبسط الحقوق الإنسانية، أن ينقل ويكشف حقيقية العنصرية والفاشية للاحتلال أمام العالم.

"نتنياهو" المنزعج من الصحف الفلسطينية، ومن بعض الضغوط التي تمارس عليه في المفاوضات، يريد استخدام هذا الهجوم بحق الصحف الفلسطينية، وخاصة الرسمية منها في جلسات المفاوضات بهدف التهرب منها، بحجة أن الصحف الرسمية الفلسطينية "الحياة الجديدة، والأيام، والقدس" تمارس التحريض ضد دولة الاحتلال، وكأنه يريد من صحافتنا الوطنية الثناء على جرائمه وفاشيته وعنصريته، والانسلاخ من جلدها الوطني وارتداء ثوب الاحتلال، وهذا لن يحدث أبدا.

فالصحف الفلسطينية لا تمارس التحريض، ولكنها تحرض على من ينتهك الحريات الإنسانية، ويمارس هواياته القمعية وعنصريته بحق شعب اعزل يناضل من اجل حريته، وهذا من صلب العمل الصحفي، والداعمين والباحثين عن الحريات الإنسانية وحقوق الإنسان.

فماذا يريد "نتنياهو" وحكومته أن تقول الصحف الفلسطينية عن جدار الفصل العنصري الذي أقامته دولة الاحتلال في الضفة الغربية، وماذا يريد أن تصف 600 عاجز احتلالي بين المدن في الضفة الغربية، تمارس القمع والإذلال بحق المواطنين العزل، وتمنع أطفال المدارس من التوجه إلى مدارسهم، والمرضى إلى مستشفياتهم، المزارعين إلى أراضيهم الزراعية.

وماذا يريد أن تقول الصحف الفلسطينية عن فاشية "نتنياهو" الذي يطلق العنان للمستوطنين للتوسع وسرقة أراضي المواطنين، فيما يحشر المواطنون الفلسطينيون في مخيماتهم، ويمنعون منذ عشرات السنوات من التوسع الطبيعي في أراضيهم المستباحة للمستوطنين بدعم من قوات الاحتلال، في انتهاك لأبسط الحقوق الإنسانية التي تعارف واتفق عليها الإنسان البدائي، وليس إنسان الديمقراطية والحريات الإنسانية في عصرنا الحالي.

وماذا يريد "نتنياهو" من الصحافة الفلسطينية أن تقول عن منع المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى، فيما توفر كل الحماية للمتطرفين اليهود الذين يقتحمون المسجد لإثارة المواطنين الفلسطينيين واستفزازهم، فضلا عن الحفر تحت المسجد الأقصى لتدميره، وإقامة أكذوبة الهيكل المزعوم التي لا أساس لها من الصحة، والتي يعمل نتنياهو ليل نهار لتنفيذها، ليدمر كل أمل في السلام بالمنطقة.

وماذا يريد "نتنياهو" أن يقول عن خنق غزة، وقصفها بالفسفور الأبيض، وحصارها برا وبحرا ومنع الصيادين من الإبحار للصيد ومنع المزارعين من تصدير إنتاجهم الزراعي، ومنع الصحفيين من التحرك والوصول إلى مصادر المعلومات.

وخلاصة القول أن الاحتلال تدخل في كل تفاصيل الحياة للمواطن الفلسطيني، وانتهكها بابشع الصور لإجباره على التنازل عن حقوقه، وليس أمام الصحف الفلسطينية إلا الانحياز إلى الشعب الفلسطيني، الدفاع عنه في وجه جرائم الاحتلال، والتحريض على الاحتلال الذي ينتهك حقوق الإنسان الفلسطيني في العيش بأبسط مقومات الحياة الكريمة.

هجوم "نتنياهو" على الصحف الفلسطينية كشف عن استهداف من راس الحكومة الإسرائيلية المتطرفة للصحافة الفلسطينية، وتهديد واضح لها لمنعها عن واجبها الإنساني، وتعهدها بالدفاع عن الحريات، وبات مطلوبا من كل الإعلاميين والصحفيين في العالم الوقوف للدفاع عن الصحفيين الفلسطينيين، ووقف الإجراءات الإسرائيلية بمنع توزيع الصحف في الأراضي الفلسطينية.

وختاما، بات مطلوبا من الاتحاد الدولي للصحفيين، واتحاد الصحفيين العرب، ومنظمة مراسلون بلا حدود، وكل الاتحادات والمنظمات الصحفية والداعمة لحقوق الإنسان إلى اذانة تصريحات وتهديدات رئيس الحكومة العنصرية لدولة الاحتلال، ودعم ومناصرة الصحفي الفلسطيني والثناء على دوره في كشف حقيقة الاحتلال وممارساته بحق الشعب الفلسطيني، ودعم ومساندة الصحف الفلسطينية التي تواجه ظروف صعبة للغاية بفعل الممارسات والاستهداف الإحتلالي لها.