جدة – نوى " وكالات" شددت السعودية على أن صون الدماء «مقدم على الانتقام»، وأن العدالة «يمكن أن تتحقق بالعفو والتسامح من دون الانتقاص من الواقع التاريخي»، وبينت أن هذا المبدأ عززه مؤسسها الملك عبد العزيز في مسيرته التوحيدية للبلاد.
واكدت على سعيها الدائم إلى تحقيق الأمن والسلام وحل الخلافات وبذل جهودها في سبيل ذلك مع الأطراف المتنازعة، وأنها قدمت في سبيل ذلك العديد من المبادرات منها مبادرة السلام العربية التي سعت إلى تحقيق سلام عادل وشامل بين سلطات الاحتلال الإسرائيلية والدول العربية.
وقال السفير عبد الله المعلمي مندوب السعودية الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة في كلمته أمام جلسة مجلس الأمن الدولي الليلة قبل الماضية الخاصة بمناقشة حفظ السلم والأمن الدوليين تحت عنوان «الحرب ودروسها والسعي إلى سلام دائم»، إن «مجلس الأمن يسلط الضوء على الدور الجوهري للطرح التاريخي في حل النزاعات وفي المصالحات الوطنية وفي استقرار حالات ما بعد النزاع».
وأكد أن إغفال الطرح التاريخي في خلفيات وأسباب النزاعات «إنما يخفي في طياته بذور صراعات جديدة أو حربا أهلية أو حتى دولية، الأمر الذي يفسر جليا دورة النزاعات المستمرة التي تعاني منها بعض مناطق العالم».
وأكد السفير المعلمي أن الإخفاق في إيجاد بيئة مناسبة وآمنة للوصول إلى طرح تاريخي مشترك عند التعامل مع المصالحات الوطنية وعلى الأخص في حالات ما بعد النزاع، «إنما هو أمر على قدر كبير من الخطورة ويشكل تهديدا للأمن والسلم الدوليين».
وأبرز المعلمي جهود بلاده منذ تأسيسها على يد الملك الراحل عبد العزيز وحتى اليوم بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وسعيها الدائم لتحقيق الأمن والسلم الدوليين وحل الخلافات المحلية والإقليمية.
وحول مبادرة السلام العربية أكد السفير عبد الله المعلمي، أن الانتقاص من مكونات هذه المبادرة مثل عدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية في حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967م وعاصمتها القدس الشريف أو التشكيك في حقوق اللاجئين الفلسطينيين في العودة وفقا لقرارات الأمم المتحدة أو المساس بالسيادة الكاملة لدولة فلسطين، «سوف ينسف أسس العدالة والإنصاف التي يجب أن تقوم عليها التسوية النهائية للصراع إذا ما أريد له الاستدامة»، وشدد على أن السعودية تسعى في الأزمة السورية إلى التوصل إلى تسوية عادلة لجميع الأطراف إلا أن أي تسوية عادلة يجب أن تبدأ برحيل أولئك الذين تسببوا في إراقة دماء الشعب السوري وتلطخت أيديهم بما ارتكبوه من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لأنه من غير العدالة أن يكون لأولئك الأشخاص مكان في صياغة مستقبل سوريا الجديدة.
*الشرق الاوسط
