رسالة إلى رئيس الوزراء في غزة الأخ أبو العبد هنية
تاريخ النشر : 2014-01-29 03:23

اخي الفاضل أبو العبد … السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أكتب إليكم اليوم وحال الصحفيين الفلسطينيين بات اليوم أقرب إلى مشهد مجموعة من الأطباء المحترفين الذين فقدوا المستشفى الذي يعملون فيه، أو إلى مجموعة من الطلاب النجباء الذين استيقظوا وقد هدم منزلهم ولم يعد لهم مكان يؤون إليه بعد تشتت وضياع، فالجسم الصحفي للأسف الشديد مبعثر، والحالة الإعلامية متداعية، والضغينة احيانا هي سيد الموقف بين رفقاء الأمس الذين خاضوا معاً كل المعارك وكل المراحل وكل الحقب، يوم أن كان للعمل الصحفي روح ومعنى، غلبت الحزبية المقيتة والذاتية المفرطة البعض فدفعتهم إلى مواقف هي أبعد ما تكون عن خدمة رسالة الصحافة المهنية والسامية ودورها الخلاق في صيانة المجتمع والذود عن مقدساته.

أخي أبو العبد …

رسالتي لكم تحمل طلباً واحداً ومحدداً، يتمثل في إعادة افتتاح مقر نقابة الصحفيين الفلسطينيين في قطاع غزة، ليجلس عموم الصحفيين في بيتهم الجامع نحو وحدة الجسم الصحفي   ولاضافة هذه الخطوة لمبادرتكم وما قمتم به من خطوات من أجل لملمة الجراح وتوطيد عرى التلاحم الوطني وترسيخ وحدتنا الوطنية على الأرض فلا يستقيم وطن يكون فيه رواد الحقيقة “الصحفيون” رهائن لانقسام طال اجله ويعيشون شتاتاً فكرياً ومهنياً ولا يجدون مكاناً يؤسسون فيه لنهج الموضوعية في التعامل مع القضايا الوطنية.

نذكركم هنا أخانا الفاضل بوقفات الصحفيين الفلسطينيين في أكثر من محطة من أجل تعزيز قيم العدالة والوحدة والسلم المجتمعي، كنا إذا ما بادرت جهة ما إلى التعرض لأحدنا، نجتمع من فورنا ونقيم الدنيا ولا نقعدها إلا عندما يعود الحق لأصحابه، ولا أخالكم تنسون وقفتنا يوم أن تعرض شيخنا المجاهد الشهيد أحمد ياسين للإقامة الجبرية، وكيف أننا كنا أول من بادر للاعتصام من أجل رفع الظلم عنه، ناهيك عن العشرات الذين سقطوا منا شهداء وجرحى وأسرى، ومن دفعوا أثمان باهظة دفاعاً عن وطنيتهم وانتصاراً للموضوعية والمهنية في عملهم..ونثمن توجيهاتكم ودعمكم دائما لحرية الإعلام.

أخانا الفاضل …

لا مجال للحديث عن وحدة شعب لا تتوحد فيه أقلام أصحاب الرأي على قضية محددة، ولا مجال للحديث عن الحقيقة فيما أصحاب الحقيقة هائمون على وجوههم بلا مقر ولا مأوى لنقاشاتهم، افتحوا لنا مقر النقابة، لدينا ثلاثة أشهر تفصلنا عن انعقاد الجمعية العمومية القادمة للنقابة، وهي فترة نعتقد أنها كافية للملمة الكل الصحفي وطنياً، لخوض انتخابات نزيهة يتمثل فيها كل الوسط الصحفي، لتعود النقابة جسم يحمي أفراده ويعيد للمهنة نضارتها وللصحفي الحصانة التي ينبغي أن يتمتع بها في سبيل اداء دوره الوطني والاجتماعي والمهني.

وأتمنى كما كل زملائي الغيورين باتخاذكم قرارا يعيد البسمة لوجوه زملاء لنا حرمهم الانقسام من التواصل مع باقي زملائهم من خلال مقر دائم يجمعهم، ورجاؤنا أن نسمع في قابل الأيام ما يثلج الصدور في هذا الأمر الحيوي للغاية..