وعدي لكِ، أن أضعك في أحلامي
تاريخ النشر : 2014-01-26 16:48

دون سابق إنذار بادرتني قائلة: "أريد أن اشتري حلماً، بيعيني أحد أحلامك أو اقرضيني بعضاً منهم". بينما كنت أخفي صدمتي ودهشتي من ما قذفته في طبقي، شعرت بمعنى كلمات لم أكن أحبها كثيرا، " من مأمنه يؤتى الحَذِر".
هي من نوعية المخلوقات التي لا يكاد المرء يشعر بها، مركون في أحد الزوايا على مكتب منزوٍ. لا تلفت الانتباه ولا أحد يلتفت اليها ولا تسعى لذلك. يمكن أن يعتبرها البعض كأحد المخلوقات الفائضة عن الحاجة لغايات استكمال المشهد الوظيفي، لا تضر أو تنفع، وفراغها يمكن أن يعبئه أي أحد. بدأت أفكر في إجابة مقنعة بينما أتأملها وأستمع لسأمها من نفسها. امرأة متوارية خلف قلق ما، شاحبة لا يمكن تقدير عمرها أو أن عمرها يسير بتثاقل. ربما نسيها الزمن في شروده أو لدى ذهوله الدائم عن المخابئ. بدأت استوعب ملامحها، سنوات عمرها، ألوانها، خفوت صوتها.
ملخص قصة الباحثة عن حلم للبيع أو التأجير، انها امرأة سيئة الطالع من برج السرطان الكئيب، فقد ولدت في لحظة كانت فيها الأبراج في حالة اشتباك فلكي يتربع فيها زحل الفضاء. لذلك اعتادت على رؤية الأشياء الخافتة والمتقهقرة إلى الوراء. منذ الصرخة الأولى وضع في فمها قطعة من المطاط تلتهي بها عن عدم الاكتراث. ومن ثم اعتادت على المسكّنات والوعود والتأجيل وطبخات البحص. وفتحت عيونها على أخذ نصيبها وإرثها بنصف حظ.
في لحظة ما أضاء رأسها، قررت وقف تأجيل كل شيء، تأجيل الحظ والكرامة والصرخة الثانية. أصبحت جاهزة لفك قيودها والاعلان عن عدم قدرتها على احتمال التواري ومضغ المطاط وحياة القهر والذل، لم تعد قادرة على تحمل التمييز ضدها كالقدر المسلّط على الرقاب، ووصلت إلى النقطة التي ستطلق العنان لثورتها الحبيسة، وإيقاف هدر حياتها. ومن حيث لا تدري خلق الاضطهاد لديها الحافز لتحلم بالتحرر من الاستلاب. فلم تعد تحتمل مسؤولين لا يتمتعون بالمعرفة وكل ما يبرعون به الفهلوة ومعرفة استخدام السياسات. فجأة رأت حياتها على حقيقتها، انسانة رفيعة العلم تُدار ممن يفهم السياسات ويجيدون التسلق والفهلوة. فجأة يصحو في أعماقها شعور لم تعرفه أو تختبره، كل ما هنالك انها قرأت عنه، العزة والكرامة.
قلت لها: لست من الوعّاظ، لكني أعرف أن الأحلام موجودة في حياتنا ولا تغادرنا، نغيرها ونبدِّلها بأيدينا علاوة على توالدها في كل يوم جديد. بعض الأحلام جميل يحملنا إلى دنيا بعيدة تنسينا قسوة الزمن وأهله، وبعضها سيبقى حلما لا يتحقق أبدا. لا يمكننا إقراض أحلامنا أو تأجيرها، وإن اقرضتك بعض أحلامي قد تنامين وتصحين كل يوم ولنهاية العمر دون أن تجدي أحدا منها يتحقق، لكني أستطيع أن أعدك أن تكوني في بؤرة أحلامي، لكن عديني بأن تحرري تفاعلك وتطلقي ما بداخلك، والحفر والتقدم بذاتك وعدم انتظار قدوم الحظ بل اذهبي بوعي اليه، بشرط التوقف عن هدر شخصيتك وشحوبها بيدك، إيقاف تواريك الإرادوي حتى لا يُستغَل من محترفي الفهلوة..وقبل كل شيء، أن تتعلمي قول كلمة "لا" في وقتها وأوانها.