لعله بات من الواضح، بأن مسار المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية الجارية، يمر في عقبات جدية، وممرات صعبة للغاية، وبأن التعنت الإسرائيلي، ومخالفته لأبسط قواعد العمل القانوني الدولي، يصطدم بسياسات دولية ـ أوروبية وأميركية على حد سواء، وبأنه في ظل تلك السياسات الإسرائيلية، يستحيل تحقيق أي تقدم في مسار تلك المفاوضات. السؤال الأبرز في ذلك هو: هل ستصل الأمور، كما وصلت سابقاً، إلى طريق مسدود؟! أم أن الإرادة الدولية هذه المرة، ستبلور حلاً مقبولاً من طرفي الصراع: الفلسطيني والإسرائيلي، وهل يحتمل الوضع الإقليمي والدولي، وصول تلك المفاوضات إلى طريق مسدود؟!
لعل المراقب لانطلاق تلك المفاوضات ومجرياتها، وما تم إطلاقه من تصريحات دولية وإسرائيلية وفلسطينية، يدرك، تمام الإدراك، بأن هنالك أزمة سياسية في إسرائيل، وتساؤلات تصل حد التساؤلات الوجودية، وبأن هنالك جدية أميركية قد تتطور إلى حد ممارسة الضغط الجاد والمباشر على إسرائيل، خاصة فيما يتعلق بالاستيطان ومصادرة الأراضي الفلسطينية، إضافة إلى ذلك تقارب فلسطيني ـ فلسطيني، قد يصل رأب الصدع الداخلي.
صورة ما تبلور حد الآن، ومنذ بدء المفاوضات، هو انكشاف حقيقة العدوان الإسرائيلي، وتعنّت مواقف الحكومة الاسرائيلية، وعلى نحوٍ غير مقبول لا أميركياً ولا أوروبياً.. وفي ظل ذلك، ستتباعد المواقف الإسرائيلية عن المواقف الأوروبية والأميركية، الأمر الذي يساعد السياسة الفلسطينية، الواضحة والملتزمة بقواعد القانون الدولي، ومقررات الشرعية الدولية، على بلورة مواقف فلسطينية ـ أوروبية وأميركية بشأن الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي.
كما يساعد الجانب الفلسطيني على استخدام حقه الطبيعي والقانوني في التوجه للجمعية العامة للأمم المتحدة، ولمؤسسات العمل الدولي كافة... كما سيساعد على بلورة توجه فلسطيني ـ دولي، للدعوة إلى عقد مؤتمر دولي للسلام.
جوهر السياسة الإسرائيلية الراهنة، في ظل حكومة نتنياهو، يقوم على التعنت والاعتماد على القوة العسكرية والاعتزاز بما حققه الجيش الإسرائيلي في الحروب العربية ـ الإسرائيلية.
وهي في ظل هذا الاعتزاز واعتماد القوة، لا ترى أن حقوقاً وطنية مشروعة للفلسطينيين، ولا ترى القانون الدولي ومقررات الشرعية الدولية، بأن لها أثراً حقيقياً في مسار خياراتها وتوجهاتها.
يمكن اعتبار ما حدث في مسار هذه المفاوضات الجارية، بأن هنالك ثماراً سياسية قد تحققت، وهي تخدم التوجهات السياسية الفلسطينية وخياراتها وتوجهاتها، وربما تحمل الأسابيع القادمة، المزيد من تلك الثمار، في ظل استمرار العدوان والتعنت الإسرائيلي!!!
مسار المفاوضات وثمارها !!!
تاريخ النشر : 2014-01-20 17:31
