وطن للأنباء – زهران معالي: أكد نقيب المحامين السابق أحمد الصياد، أن توتر العلاقة بين أركان العدالة الثلاث (القضاء، النيابة، المحامون) وانعكاسها على الأداء، أدى لعزوف المواطن عن التوجه للقضاء.
مضيفًا: هذا أدى لزيادة نسبة الجريمة في المجتمع، لأن كل شخص بدأ يفضل أخذ حقه ذاتيًا اختصارا للوقت التي تقضيه دعواه أمام القضاء، لكن ذلك مؤشر خطير.
وقال الصياد "نحتاج لتصويب الوضع القائم ونقول إننا أصبحنا دولة تحترم سيادةة القانون، بالتالي علينا أن نعمل على إعادة ثقة المواطن بالقضاء وحكم القانون، عبر عدد من الخطوات أهمها إعادة العلاقة بين الثالوث أركان العدالة (المحامي، النيابة، والقضاء)".
وأضاف أن المحامي "شريك مع القاضي في تطبيق العدالة، لكن طبيعة العلاقة بين القاضي والمحامي والنيابة تصادمية عدائية، ولا يمكن الوصول لمبدأ تحقيق العدالة في ظل علاقة متوترة".
وتابع: علينا إذا أردنا مجتمعا مستقرا يسود فيه مبدأ سيادة القانون، إعادة الثقة بالقضاء واحترام حقوق المواطن، كما يجب أن نعيد ثقة المواطن بالعمل القضائي، وعدا ذلك، أرى أن المجتمع يتجه نحو نقاط خطيرة.
من جانبه، قال القاضي السابق نبيل مشحور: بحكم الضرورة يجب أن يكون للعمل القانوني قواعده الأساسية التي تؤدي لقيام القاضي بواجباته اتجاه الدعوة التي ينظرها، والقاضي يعمل ضمن الثالوث، فالقضايا الجزائية تكون فيها نيابة عامة ومحامون، وكذلك القضايا الحقوقية.
وأكد ضرورة أن تكون القاعدة بين المحامين والنيابة والقضاة العمل معًا في إطار الاحترام الشخصي واحترام القانون، وعلاقة تبادلية تكاملية.
جاءت تصريحات كل من الصياد ومشحور، خلال برنامج "عين على العدالة" الذي ينتجه المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء "مساواة" ويبثه تلفزيون "وطن" ويعده ويقدمه المحامي أمير التميمي.
وردًا على سؤال التميمي حول إطالة فترة الدعوى في المحاكم، قال مشحور إن القانون "جعل للقاضي الذي ينظر الدعوى بالتعاون مع أطراف الدعوى صلاحية إدارتها، ومن واجب القاضي عندما يشعر بوجود مماطلة من شأنها تعطيل الفصل في الدعوى، أن يتخذ إجراءاته السريعة والضرورية من خلال تحديد عدد جلسات للمدعي أو المدعى عليه لإحضار بيناته، وإمهاله فترة للاستماع إلى البينات.
وأكد مشحور على ضرورة وجود تعليمات واضحة محددة، بأن تكون التأجيلات قصيرة، مع دور القاضي المتدخل الأصولي، حين يبدأ الأطراف تقديم بيناتهم، أن يأخذ دورًا فعليًا يراقب فيه ماذا سيقدم أمامه من البينات، ويستبعد الشهود طالما لن تكون شهادتهم منتجة بالدعوة.
وقال مشحور "بإمكان السلطة القضائية بالتعاون مع المحامين تجاوز ما هو قائم، والمحكمة يجب أن تكون ساحة عمل وليس مماطلة".
وقال إن "إجراءات التبليغ التي تقتل الدعوة والتبليغات، تخضع للقاضي الذي ينظر الدعوة، ويقرر إلزام قسم التبليغات بالمحكمة وتفعيل هذا الجزء بالتقاضي لأنه جزء مهم بالعمل، والقانون أعطى جائزة لمن ينهي موضوع النزاع أمام قاضي التسوية بإرجاع ثلاثة أرباع الرسوم المدفوعة".
وطالب مشحور بتفعيل مبدأ التسوية القضائية الموجود في المادة "68"، الذي نص على إيداع الدعوة على قاضي التسوية خلال ثلاثة أيام، وخلال فترة بسيطة تحال لكي تُدعَى أطراف الخصوم لجلسة مشتركة مع القاضي.
وأشار إلى وجود نوعين من القضايا لقاضي التسوية، هما: القضايا العمالية وقضايا حوادث الطرق، وعدد قضايا حوادث الطرق في المحاكم أكثر من 40% من القضايا الأخرى التي تنظر أمام المحاكم.
في ذات السياق، أوضح الصيّاد إن أصول المحاكمات المدنية والتجارية عام 2001، خصص فصلًا كاملًا حول التسوية القضائية، لكن من تاريخ صدوره لم يتم التعامل مع الفصل الرابع، ولم يتم تخصيص قاض لكي يكون قاضي تسوية لفض المنازعات عن طريق التسوية بين الأطراف حتى يوفر على القضاء الجهد والوقت.
وأكد أن أحد أسباب القصور بالقضاء عدم تفعيل هذا الفصل، وما هو موجود من تشريعات ونصوص كافية للنهوض والرقي بالجهاز القضائي والسلطة القضائية وإن كان هناك نصوص بحاجة لتعديل، لافتًا أن "الخلل ليس بالنصوص إنما بالشخوص".
وشدد كل من مشحور والصيّاد على أن عدم الالتزام بالقرارات القضائية "خطر جدًا، ويجب على المواطن إذا اضطر أن يلجأ للشق الجزائي بمخالفة قرار محكمة، ومن حق المواطن أن يلجأ لتطبيق المادة 106 من النظام الأساسي في حال مخالفته من جهة ما، للنيابة العامة التي تمثل الدولة ومخالفة أي جهة قانوية تتسبب بالحبس أو الفصل من الوظيفة".
واتفقا حول أن عدم الالتزام بالقرارات القضائية يعتبر من "مكامن الخلل والقصور في التطبيق وانعدام الرقابة والمحاسبة، لاسيما في ظل نصوص قانونية تحذر الجهات من عدم الالتزام بتطبيق أي قرار صادر عن المحاكم وتعتبرها جريمة وتفرض عقوبة الحبس والغرامة والعزل من الخدمة".
وأوضح الصياد أن "الالتزام بسيادة القانون ثقافة ضعيفة في المجتمع الفلسطيني؛ لأن عديد الأمور تتم شخصنتها، أو بسبب ازدواجية المعايير في تطبيق القانون، واعتبار الجهات التنفيذية نفسها أعلى من القضاء والقاضي وأعلى ممن أعطى القرار".
وفيما يتعلق بالتوقيف أمام الشرطة والنيابة، قال مشحور "يتم التطبيق القانوني في صلاحية الشرطة بالتوقيف وللنيابة كذلك، وثم يعرض هذا التوقيف على قاضي الصلح حتى لو كانت جناية قتل، وتمديد التوقيف يكون من خلال قاضي صلح، والمبدأ العام لا يمكن إلغاء الصلاحية في جرائم معينة بالتوقيف لأن ذلك يمس النظام العام".
متابعًا "بعد 17 عامًا من وجود القضاء الفلسطيني وصدور القوانين المعروفة أصول المحاكمات الإجراءات الجزائية البينات وغيرها، حان الوقت ليعاد النظر ببعض المواد في قانون أصول المحاكمات الجزائية أو الحقوقية".
وأكد مشحور: يجب على نقابة المحامين أن تعقد ورشة عمل متخصصة تطلع على كل القوانين التي تعيق العمل القضائي، وتبعث شيئًا محددًا وباقتراحات محددة حتى يتم تصليح الأمور ويعيد للعمل سرعته ونجاعته.
وتطرق مشحور في حديثه، إلى الانتدابات التي صدرت بقرارات، بالقول إن "الهيئة العامة لمحكمة النقد في شهر حزيران/ يونيو 2013، أخذت قرارً أن ما يتجاوز العام من الانتدابات هو غير قانوني، والقرار كهيئة عامة قانونًا صحيح".
متسائلًا "هل اكتُشف النص اكتشافًا؟ أليس من وظيفة مجلس القضاء الأعلى ودائرة إدارة المحاكم بالخصوص مراعاة النصوص بمسألة الانتدابات؟ هذا تقاعس إداري".
وأضاف مشحور"أتمنى أن يكون موضوع الانتداب محسومًا من خلال مراعاة الانتداب الحقيقي، والواقع يحتاج لتغييرات ويراد منها تطبيق حقيقي لسيادة القانون على الجميع.. قضاؤنا الإداري على درجة واحدة رغم خطورته".
بينما رأى الصياد أن "موضوع الانتدابات مشكلة خطيرة جدًا والأخطر تحمل نتائجها، ومن وقعت عليه المسؤولية لم يحاسب، حيث أدت لهدر المال العام وأضاعت وقت القضاء، عوضًا أن كمًا هائلًا من القضايا التي أعيدت مازالت قائمة، ويجب أن تكون هناك وقفة جدية عن موضوع الانتدابات، فالمواطن يجب ألا يكون ضحية أخطاء إدارية داخل القضاء
قاض سابق: المحاكم يجب أن تكون ساحة للعمل وليس للمماطلة
تاريخ النشر : 2014-01-20 00:31
