«فرقة كوماندوس» تتمرد على الصحافة الفلسطينية التقليدية
تاريخ النشر : 2014-01-13 16:00
غزة - نوى
 
الفلسطيني محمد دراغمة على «مجموعته»، المكونة من صحافيين وصحافيات من قطاع غزة.
 
درّب دراغمة هؤلاء الذين تحمّسوا لفكرة أن تكون مهمتهم هي «الانقلاب على الصحافة المحلية» في فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، والعمل على تغييرها لكونها صحافة حزبية وسياسية يغلب عليها الطابع الدعائي والترويجي للحزب وسياساته «في مقابل القليل من المعلومات»، كما يقول دراغمة.
 
من هنا، تأتي مهمة «فرقة كوماندوس» لجعل الصحافة الفلسطينية أكثر صدقية وجاذبية.
 
وكانت «فرقة كوماندوس» الصحافية تشكلت في نهاية دورة في «فنون الكتابة الصحافية» شارك فيها دراغمة الذي كتب على صفحته في موقع «فايسبوك» أن مهمتها هي «الانقلاب على الصحافة الفلسطينية التي تبدو سياسية أكثر من اللازم، رسمية أكثر من اللازم، جافة أكثر من اللازم، دعائية أكثر من اللازم، مكتبية أكثر من اللازم، مجاملة أكثر من اللازم». ويرى الصحافي اسلام الزعنون، أحد أعضاء الفرقة، أن «كوماندوس» بدأت بمجموعة من الإعلاميين الفلسطينيين الذين يعملون في وسائل اعلامية عدة، منها «الموجّهة» التي تتبنى فكراً وخطاً سياسياً معيناً، ومنها غير الموجهة»، معترفاً بأن أعضاء الفرقة لا يحملون أية صفة تمثيلية او نقابية.
 
ويقول: «تمرّدنا على الوضع الصحافي وربما السياسي والقائم في قطاع غزة، والذي لا يعمل فيه كثيرون خارج القطاع، سواء على المستوى الإقليمي أو العالمي. لذا بادرنا إلى تأسيس هذه الفرقة الصحافية، وهذا نابع من اهتمامنا بالشأن الإعلامي الفلسطيني. فنحن نسعى الى إعلام أكثر حرية، أكثر تجدداً، وبعيداً من الرتابة ووجهات النظر السياسية».
 
أصوات... ضد الأثمان الباهظة
ويشير الصحافي أحمد طلبة إلى أن الصحافة تتعرض في غزة خصوصاً، وفي فلسطين عموماً، لمحاولات تهدف إلى التضييق عليها لتتماشى ومنهج الجهات الحاكمة، سواء في غزة أو في الضفة الغربية. و»لأن هناك جوانب كثيرة يُمنع على الصحافي الكتابة فيها تحت مبررات عدة، وكثير منها لا علاقة لها بالواقع، جاء انطلاق مجموعة «فش»، بهدف الانقلاب على الواقع الحزبي الذي يهيمن على الصحافة في فلسطين».
 
ويوضح طلبة أن «المجموعة الصحافية الشبابية مهتمة بالإعلام الجديد. ونسعى كصحافيين وصحافيات في قطاع غزة إلى تفعيل القضية الفلسطينية بعد غياب كبير عن الساحة الدولية وسيطرة الأحزاب على الإعلام ووضعه تحت القيود الصارمة، وهي قيود يدفع الصحافي ثمناً باهظاً إذا خرج عليها».
 
ويعترف نور الدلو، وهو صحافي يعمل في الإعلام الحزبي التابع للحكومة الفلسطينية المقالة في قطاع غزة (حكومة «حماس»)، بأن الإعلام الفلسطيني حزبي عموماً، لكنه يستطرد قائلاً إن «الإعلام الحزبي المسيس ليس عيباً في ذاته إذا ما التزم المهنية والموضوعية والحياد. ولكن الإعلام الجديد، كما تعرفنا عليه من خلال مدربنا الصحافي المخضرم محمد دراغمة، هو إعلام سياسي أكثر من اللازم، وإعلام علاقات عامة أكثر من اللازم. وقناعتي تقوم على كون القارئ هو رأسمال الصحيفة أو الموقع الإلكتروني، والمستمع هو رأسمال الإذاعة، والمشاهد هو رأسمال التلفزيون. وبالتالي، فإن المتلقي هو الهدف دائماً. وما يعنيني في الدرجة الأولى أن أبني نفسي مهنياً وموضوعياً وأن أكون صحافياً محترفاً».
 
ويضيف: «لا نريد أن نغير الواقع برمته بين لحظة وضحاها. فالأمر يحتاج الى الكثير من التدريب والمحاولات»، ملاحظاً أن عدداً كبيراً من من الصحافيين الذين يعملون في الصحافة الحزبية ناقمون على هذا الوضع، و»نحن في حاجة إلى طرق أبواب عدة. فهناك مبادرات كثيرة من أجل تحريك المياه الراكدة ومن أجل تطبيق القاعدة الذهبية التي تقول ان المستمع أو القارئ أو المشاهد هو رأسمال الإعلام، وليس أي شي آخر». لكن الدلو مقتنع بأن «التغيير يحتاج إلى وقت طويل... ونأمل بأن يحدث في أقرب وقت».
 
 
شغف... بالتغيير
وكان المدرب دراغمة كتب في صفحته على «فايسبوك»: «يبدو قطاع غزة من الخارج قفصاً محكم الإغلاق، وفي الداخل يبدو ان هناك قفصاً لكل مواطن: قفص صنعه الحصار والانقسام وآثارهما التي تطاول كل مواطن وكل شأن من شؤون حياته، من الكهرباء الى الماء الى الدراسة والعمل والسفر وحتى الحب. وللحب في غزة مقال خاص، مقال ومقام».
 
ويقول لـ «الحياة» إن الإعلام أداة مهمة للتغيير، لكن الإعلام الفلسطيني في غالبيته إعلام حزبي موجه. وإذا لم يُعالج هذا الإعلام قضايا الناس ويعلمهم عما يجري في واقعهم بصدق وشفافية، فإنه لن يلقى القبول منهم».
 
ويلفت دراغمة إلى أن صحافيي غزة «كالفسيفساء التي يعلوها بعض الغبار. وما فعلته أنا هو محاولة إزالة هذا الغبار».
 
المصدر: صحيفة الحياة اللبنانية