من الحضارة الكنعانية الى شعر محمود درويش تمضي فلسطين
تاريخ النشر : 2013-12-22 19:17

عمان - محمد السمهوري - "صورتان في المخيلة. لدي شعور خفي أن لهما علاقة بتجربتي الاولى غلاف ديوان -صوت الجياع- لوالدي وجوه أطفال، يرفعون آنية طعام فارغة بصمت وسأفهم فيما بعد أنهم صرخوا وأن الآنية مرتبطة بمطاعم وكالة الغوث للاجئين الفلسطينيين"، هكذا فتح العالم خياله امام الفنانة والباحثة الفلسطينية زهيرة زقطان من فيافي اللجوء والتشرد بعد التهجير من مسقط الرأس والحليب الاول من قرية (زكريا) قرب الخليل والترحال من مخيم الى اخر كما تقول الباحثة زقطان "في العطلة الصيفية التي أمضيها عند جدتي عائشة في مخيم العروب سأراهم ويتسع المشهد أكثر في حوش غرفتها عصرا باجتماع قريباتي وجارات جدتي حاملات الأقمشة والألوان التي تتحول بالإبرة إلى طيور وأزهار ونجوم، أراها أيضا على قاماتهن المستقيمة تمثل عروق أثواب منطقة الخليل".

من "حوش" الدار في بيت الجدة وصديقاتها وجارتها بدأت زهيرة حكاياتها كما لن تنسى فيما بعد "حتى الآن النساء في مخيلتي طويلات وبقامات مستقيمة، ربما بدأت رحلتي منذ ذلك الوقت لأتعلق بالتاريخ وأبدأ في البحث عن هويتي الأولى وأدخل جغرافية المكتشفات الأثرية وألمس ذهب القدامى من زخارف ونصوص وأدخل مرج الأرجوان للأسطورة الأولى لنا.. فيشدني النص ويعيد لي دهشة المخيم بالألوان في أصابع قريباتي".

اعمال الباحثة زقطان في التراث الشعبي الفلسطيني ميزتها من خلال طرح افكار جديدة منها انعكاس تجربة الشاعر الراحل محمود درويش في اعمالها "النص الذي توأم الزخرفة والذي لم أخرج من دهشته حتى بعد أكثر من ثلاثين سنة لم أستفق منه، الفكرة التي أوجدت الزخرفة لتخدم حياة أمة ومجتمع وتعزز وجود معتقداته لينظم حياته ويمد شرائعه عبر هذه الرسوم التى رسمها الفتية ونفذتها النساجات الكنعانيات في المعابد بدايته ثم على الحجارة والخشب والطين المشوي بنصوص أدبية آخاذة ارتبطت بهم كشعب" تضيف "هناك رأيت محمود درويش وقرأته على شاطيء المتوسط ورافقت كنعانياته إلى لوحتي فالشعر في الشرائع الدينية عمق قيمة الأدب والشعر وارتباطهما بالزخرفة فأعطتني فضاء لا يزال يمتد، درويش كان الأقرب والأسبق لتلك الجغرافية، التجربة أعطتني امتلاء ورفدت الكثير مما عملت عليه، قصيدة محمود درويش تعيش فينا، قريبة من الناس لذلك تقبلها المتلقي".

وخروجا عن المألوف في فت التطريز الشعبي وكيفية تقديمه بروح جديدة تقول الباحثة والفنانة زقطان "طريقة التطريز ترسخت كما هي الآن في الفترة البيزنطية ويسجل لراهبات الأديرة في فلسطين وجبيل وصور، اللواتي نفذن هذه التشكيلات على عباءات المبشرين بالديانة المسيحية   قبل ذلك  كانت تتم وتنفذ عبر الرسم والحفر على المسلات الحجرية ومد الخيوط على الملابس

بالتأكيد قابل للتطوير وأن يخدم الهوية خارج اطار الثوب بما يحمله من مخزون ثقافي وفني وأدبي  وتاريخي هو لا يزال خالدا في معبد(بعل)، وعلى توابيت الكنعاني في الخضيرة والعفولة وتل الدوير ولاكيش في فلسطين، لكنه منذ ستون عاما أو أكثر بقي في قالب محدود بالزي وبعض الأدوات البيتية وآخذ حاليا في الانحسار حتى من قالبه لذلك التطوير ضرورة لأنه فن قائم بذاته وأمامه الحداثة مفتوحة على  اللوحة والمعمار والزي بالتأكيد مع تعزيز المعنى فيه الى جانب الهوية".

كان همّ الباحثة الفلسطينية زقطان هو اعادة تقديم الفن الكنعاني وتفاصيله التاريخية وعباراته ومدلولاته من خلال تقديم البعد التاريخي لهذا الفن من خلال صور جديدة قد تستفز شيئا في عين المتلقي "بالطبع ترك أثرا علي وعلى المتلقي الذي شكل رافعة هامة بالنسبة لي، الناس تحب أن تعرف وأن تتوفر المعرفة لأشياء موجودة معها في المنزل بالتأكيد تهمه كتابي (ذاكرة حقل)  المعتمد على مكتشفات (أوغاريت) نجح، الحقيقة النص نجح كان أكثر سطوة لأنه روى حكاية وقدم معرفة جديدة، اصطدمت بصعوبات كجهد فردي خارج المؤوسسة وأنا حرصت أن لا يتبع مؤوسسة لذلك ربما كان الانتشار أقل لكن الأثر أرضاني وساهم في استمراري".

عبر مسيرتها الطويلة في العمل على تقديم فن التطريز الفلسطيني بوصفه فن تاريخي مرتبط بالحضارة الكنعانية ساهمت الباحثة زقطان في معارض واصدرت العديد من الكتب وكتبت الكثير من البحوث بهدف تقريب هذا الفن الى الجمهور واعطاءه حقه كمنتج ثقافي، كما تقول الباحثة زقطان بهذا الخصوص "فكرتي تعزيز المعرفة والمعنى حين أتقدم بلوحتي للناس وهما عاملان متواجدان في هذا الإرث الذي حمل استمراريته تصبح معرفة هذه المحمولات رافدا يعزز قيمته التاريخية وهوية شعب عمره ما يزيد على 6 الآف سنة فوق المكان، ان تاريخ الأمم تحدده حضارته وما لدينا نتاج أمة أثرت في أهم حضارات المتوسط الفرعونية والفرات والإغريق وتأثرت هي أيضا، أما القدس حاولت أن يكون لي ما عندي للتظاهرة فكان كتابي (حكاية السور القديم)، من الولادة وحتى الآن ترفد الحكاية وثائق المكتشفات التي تعود ل 3500 ق-م

وفي نفس التظاهرة تم اصدار (روزنامتي) بدعم من مؤسسة هنرش بيل الالمانية 13 لوحة موثقة ومترجمة ولليس ادعاء أنها كانت الأكثر نجاحا أو قبولا اضافة لمعرض أقيم في أمانة عمان وآخر في رام الله، وحاليا وبدعم من اللجنة الوطنية للثقافة والعلوم سيتم إصدار (مفكرة) لـ 12 لوحة لقصائد محمود درويش وخاصة كنعانياته لسنة 2014".