"لا أتحمل رؤية صور لأشلاء .. لإنها غير إنسانية" هكذا كانت إجابة إحدى الزميلات "الصحافيات" حين تم سؤالها عن كمية الصور المنشورة لأشلاء الشهداء وغيرهم عبر الشبكة العنكبوتية في كل عدوان تمارسه قوات الاحتلال على المدنيين الفلسطينيين.
عقدت "فلسطينيات" -المؤسسة - لقائين لمناقشة الصورة الصحافية تحت عناوين ارتبطت بصحافة المواطن التي لم تجعل حدودا فاصلة بين ما يجب نشره وما لا يجب، بل عمدت وفق العديد من الآراء إلى بث كل ما هو متاح إلى داخل فضاءات الشبكة العنكبوتية، وكان اللقاءان في رمضان الماضي، والآخر يوم 15 ديسمبر الفائت، , ولمجموعة من الصحافيين والمشاركين في اللقائين كانت آراء كثيرة في قضية الصورة الصحافية.
عبر الصحافي "صالح مشارقة" المحرر في صحيفة الحياة الجديدة عن عدم استساغته لنشر صور ترتبط بضحايا الجرائم الجنائية في تعليق حول صورة المغدورة على يد زوجها في بيت لحم "نانسي" التي نُشرت صورتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد ذبحه لها بالسكين، إلا أن "مشارقة" أيد نشر صورٍ جثامين الشهداء وأجسادهم في أكثر من مناسبة بذريعة تبيان بشاعة قوات الاحتلال الإسرائيلي في اعتداءاتها على المدنيين.
بدورهما رفضت كل من الكاتبة المعروفة "أمل جمعة" والإعلامية "وفاء عبد الرحمن" تلكـ الأطروحات حول إمكانية نشر أشلاء الشهداء وأجسادهم ودعتا إلى أنسنة الصورة والتعامل مع الإنسان الميت أو الشهيد على أنه قصة "إنسان" كان يمكن ان تستمر لو لم يتم اغتيالها، بل إن الأثر الإعلامي لصور "دموية" لن يكون كبيرا بل يكاد معدوما أمام قصص وصور إنسانية تفضح الاحتلال باحترام الحياة وتقديرها وإبرازها أمام الموت فتكون أكثر تعبيرا عن الألم الناجم عن العدوان وجذبا لعدالة القضية،
من جانبه اعتبر الصحافي منتصر حمدان قوة القصة الصحافية أكبر من الصورة المحملة بدماء وأشلاء، وأيدت موقفه الصحافية "نور عودة" مستشهدة بحذف القنوات والصحف الأجنبية لكافة الصور التي تُصنف لديها على أنها مؤذية وحجبها عن قرائها، بما يجعل الرواية الفلسطينية في مهب التجنب إن ارتكزت على إظهار بشاعة الاحتلال بشكل مباشر.
تبقى الصورة المبثوثة للقراء عبر مواقع الصحف والوكالات أمرا جدليا لا مناص من الخوض فيه وفق ما عبر عنه المتداخلون في تلك الجلسات، والذين اتفقوا على أهمية الوصول إلى مدونة سلوك للصورة الصحافية، وتوسيع قاعدة الحوار حولها، لا للبحث عن الإجابات أو الوصول إلى تقييم واضح لمدى تأثير الفلسطينيين إعلاميا في الرأي العام العالمي؛ بقدر ما هي بغرض التوصل إلى رؤية أكثر شمولا وواقعية في التعاطي مع الأحداث وكيفية نشرها بما يخدم الهدف من النشر.
---------------------------------------------------------------------------
عزيزي القارئ :
ما هو موقفك من نشر صورة أشلاء شهيد؟
ما الذي يثير عاطفتك وتفاعلك مع عدالة المشهد : صورة أشلاء لشهيد .. أم صورة طفلة تبكي فوق قبر يضم أباها الشهيد .. هو ذات الشهيد الذي له صورة أشلاؤه متناثرة فيها على الأرض؟
هل الهدف من نشر الصور أن نعرف - نحن الفلسطينيون - بشاعة الاحتلال - ؟ أم أن الهدف فضحه أمام العالم الذي رُبما يحتاج لغة غير مناظر الدم المباشر أو الأشلاء؟
أسئلة برسم الإجابة ... شاركنا هنا في مساحة جدل برأيك وتجربتك
