هم هابطون وأنا صاعد، كل صباح نلتقي أمام محل فلافل، نلتقي بتوقيت ثابت لا أفهم لغزه، بنت وولد، مع شخص آخر غامض هو الصمت، أربع حبات فلافل ساخنة يوميا، يتقاسمانها فورا، يهمّ هو بالأكل، تنهره هي بالاشارة والعيون: لالا ليس هنا، سنأكل في الجمعية، لا يرد عليها هو ويواصل التهام الحبّات، بينما تغضب هي، لكنها تعجز عن فعل أي شيء، هم هابطون وأنا صاعد، مرة من المرات، ابتسمت لهما، ردّ هو على الابتسامة بابتسامة، بينما قطّبت هي الجبين والعيون واليدين: (لا تبتسم للغرباء، أنسيت نصائح مديرة الجمعية؟). (لكنه لطيف انظري شعره الغريب،وتلك الوحمة على أنفه، ألا يشبه خالنا الذي مات في الحرب،؟) .
هل تبادلا معنى هذه العبارات حقا،؟ أم أن ذلك هو تأويلي لحديث يديهما وعيونهما،؟.
هم هابطون وأنا صاعد. كنت أريد أن أظفر بابتسامة الثلاثة معا، في ذات اللحظة، على مدى صباحات عديدة ابتسمت لهم، فلم يبتسم لي سوى الولد، صارت ابتسامة البنت والصّمت حلما هستيريا لي، يرتبط بمدى سعادتي ذلك اليوم. البارحة صباحا، قلت لنفسي سأفعل أي شيء ليبتسموا في وجهي معا، اقتربت منهم وهم ينتظرون نضج حبات الفلافل في (الصاج)، مددتُ يدي بحركة حمقاء الى الصاج وحاولت التقاط حبة، تراجعت الى الوراء متأوها ومفزوعا وصارخا وراميا بكتبي على الأرض، رفعت رأسي، رأيت ضحكا هائلا بلا صوت يتساقط فوق جسمي كالمطر، كان الصمت والولد والبنت يسقطون أرضا من الضحك، ثلاثة أفواه مفتوحة على وسعها، تبدو كأنها تريد ابتلاع كل هواء العالم، ضحكت معهم، نهضت، ومشيتُ الى المدرسة، كانت يدي تؤلمني جدا، لكنها كانت أيضا تضحك.
لكنها كانت تضحك
تاريخ النشر : 2013-12-10 15:28
