توصية بتوسيع فضاء المشاركة السياسية للمرأة عبر مواقع التواصل
تاريخ النشر : 2013-12-09 15:37

غزة – ماجدة البلبيسي 
أوصت دراسة محلية عنونت بـ " أثر مواقع التواصل الإجتماعي على المشاركة السياسية للنساء في فلسطين" للباحثة سمر الدريملي بضرورة إعطاء المرأة مساحة أوسع في المشاركة السياسية، تكون كفيلة وكافية لتحويل مشاركتها من مواقع التواصل الاجتماعي إلى جهد أكبر وفعلي على أرض الواقع لتساهم بفعالية في خدمة الوطن والمواطن والقضية الفلسطينية برمتها.

وإجراء المزيد من الدراسات المعمقة حول جوانب سلوكية مختلفة للنساء الفلسطينيات على مواقع التواصل الاجتماعي، ولشرائح سياسية مختلفة منهن بحيث تكون هذه الدراسات أكثر تخصصاً.

كما طالبت الدراسة التي حصلت بموجبها الباحثة على درجة الماجستير في برنامج دراسات الشرق الأوسط- كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة الأزهر الحكومة الفلسطينية بسن قوانين تحمي خصوصية وسرية وحرية الأفراد سواء من القرصنة الإلكترونية أو من الانتهاكات الرسمية.

وأكدت الدراسة أن المؤسسات النسوية يقع على عاتقها دوراً مهماً في توعية النساء وتمكينهن في كيفية استثمار مواقع التواصل الاجتماعي خير استثمار لمناصرة حقوقهن بشكل عام وحقهن في المشاركة السياسية بشكل خاص انطلاقاً من نسويتهن وليس انطلاقاً من مواقفهن الحزبية.
كما توجهت الدراسة للجامعات الفلسطينية بضرورة دمج مساقات دراسية تتعلق باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي وملاحقة التطورات على هذه المواقع، كي يكون لدينا خبراء أكاديميين في هذا المجال بدلاً من الاجتهادات المتفرقة والجهود المبعثرة والعشوائية وكذلك بذل مزيدا من الجهود الرسمية وغير الرسمية نحو تأطير أكبر عدد ممكن من الشباب المبدع في مجال مواقع التواصل الاجتماعي وتطويع إنتاجهم لصالح قضايا المرأة. 
وناقشت الباحثة في دراستها "أثر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بأنواعها وأشكالها المختلفة على المشاركة السياسية للنساء في فلسطين" والتعرّف على مدى استثمار النساء الفلسطينيات لمواقع التواصل الاجتماعي كأدوات مناصرةٍ جديدةٍ تمكنهنّ من إثبات ذواتهنّ بشكلٍ حقيقيٍ وفعليٍّ في الساحة السياسية وفي مواقع صنع القرار.
هدفت الدراسة (التي تُعدُّ حلقةً من حلقات الوصل بين تخصصيّ الإعلام والسياسة) إلى تسليط الضوء على مدى استخدام النساء الفلسطينيات لمواقع التواصل الاجتماعي، ومدى تأثير هذا الاستخدام على عملية المشاركة السياسية للمرأة في فلسطين، إلى جانب توضيح أبرز موضوعات المشاركة السياسية التي تتناولها النساء الفلسطينيات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسلبيات وإيجابيات استخدام مواقع التواصل الاجتماعي من قبل النساء الفلسطينيات في عملية المشاركة السياسية.

وتكمن أهمية الدراسة التي اشتملت على أربعة فصول في كونها من الدراسات القليلة التي ناقشت الدور المهم لمواقع التواصل الاجتماعي في إيجاد بدائل وأدوات جديدة للحركة النسوية لتعزيز مشاركتها سياسياً.

إيمان المرأة الفلسطينية في قطاع غزة بمواقع التواصل الاجتماعي كوسيلة عصرية للمطالبة بحقوق المشاركة السياسية كحق أصيل يكمل باقي الحقوق الاجتماعية أهمية القضايا التي تتناولها النساء الفلسطينيات في قطاع غزة في موضوعات المشاركة السياسية عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتمهيد الطريق أمام إجراء المزيد من الدراسات المشابه وهو ما بدوره يسهم في تحقيق التراكم المعرفي والبحثي.

وهدفت الدراسة إلى التعرف على أكثر مواقع التواصل الاجتماعي استخداماً من قبل النساء، وأسباب ومحددات ارتياد النساء الفلسطينيات لمواقع التواصل الاجتماعي، مدى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على المشاركة السياسية للمرأة في فلسطين ، وأبرز موضوعات المشاركة السياسية التي تتداولها النساء عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتوضيح سلبيات وإيجابيات استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في عملية المشاركة السياسية للنساء.

استخدمت الباحثة الدريملي المنهج الوصفي _ المسح) وشمل مجتمع الدراسة جميع النساء الفلسطينيات اللاتي يعشن في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس وممن يمتلكن حساباً أو أكثر على مواقع التواصل الاجتماعي.


وأفضت الدراسة لمجموعة من النتائج أبزرها أن غالبية المستخدمات لمواقع التواصل الاجتماعي (70.2%) يعرفن بإعدادات الحماية والسرية التي توفرها هذه المواقع، كما أن حوالي ثلثي العينة (63%) يستخدمن هذه الإعدادات فعلياً وهو ما يتطابق مع نتائج دراسات أجنبية أكدت أن النساء أكثر حرصاً على إعدادات السرية والحماية التي تؤمنها مواقع التواصل الاجتماعي حيث يعتبر الملف الشخصي لأكثر من (80%) من النساء لحساباتهن على مواقع التواصل الاجتماعي شبه مخفية ومعدومة المعلومات، خشية أن يصبحن مستهدفات في هذه البيئة الإلكترونية ويتعرضن للتشهير والابتزاز ) ).
وأظهرت النتائج أن أكثر من نصف العينة (57.5%) يستخدمن أسماءهن الحقيقية في حساباتهن على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما تزاوج ما نسبته (13.5%) بين أسماءهن الحقيقية وأسماء مستعارة بحسب الموقع، بينما (29.0%) يستخدمن دائماً أسماءً مستعارة.
كما مكنت هذه النساء في فلسطين المحتلة خاصةً في قطاع غزة المحاصر منذ العام 2006م حاولن –ولازلن- من استثمار فضاء الإنترنت لكسر عزلتهن عن العالم والتعبير عن آرائهن وتطلعاتهن وحقوقهن في المشاركة الحقيقية والفاعلة في مجالات الحياة كافة لا سيما السياسية حيث تطغى السياسة على كل ما هو "فلسطيني".
كما بينت النتائج أن أكثر من نصف المبحوثات (53.6%) أنه لا يوجد أي قيود على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي؛ فيما تنوعت القيود من وجهة نظر المبحوثات الأخريات ، حيث كانت القيود الاجتماعية تليها القيود العائلة في مقدمة ما تخشاه المبحوثات؛ من ثم القيود الذاتية، ثم قيود يفرضها النظام الحاكم ، بينما كانت القيود الدينية والمادية في آخر القائمة.
وتباينت درجة الثقة بمعلومات مواقع التواصل الاجتماعي حيث أن ما نسبته (89%) من المبحوثات يثقن بها بدرجة أكثر من متوسطة، فيما (11%) يثقن بها بشكل منخفض، وتعتبر النسبة الأخيرة قريبة لنتيجة توصلت لها دراسة سابقة حول "دور شبكات التواصل الاجتماعي في تعبئة الرأي العام الفلسطيني نحو التغيير الاجتماعي والسياسي حيث أكدت أن (9) % من أفراد العينة لا يثقون بدرجة كبيرة جداً بالمعلومات التي يحصلون عليها من مواقع التواصل الاجتماعي فيما سجل الفس بوك أكثر مواقع التواصل الاجتماعي تفضيلاً من وجهة نظر المبحوثات حيث تربع على المرتبة الأولى نظرا لدوره عظيم الأثر في الثورات العربية، مما زاد من شعبيته وعدد مستخدمينه.
فيما يتعلق بالموضوعات احتلت الموضوعات السياسية في المرتبة الثالثة من الموضوعات التي تتفاعل معها المبحوثات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فيما تري (66.3%) من المبحوثات أن الانقسام السياسي الفلسطيني قد زاد من اهتمامهن بمواقع التواصل الاجتماعي؛ بينما ترى (33.7%) أن الانقسام لم يزد من اهتمامهن بتلك المواقع.
وحول اتجاهات المبحوثات المعرفية لاستخدام هذه المواقع بينت الدارسة يأن هناك اتجاهاً إيجابياً لدى المبحوثات نحو جميع فقرات مقياس التأثيرات المعرفية لمواقع التواصل الاجتماعي حيث أن أغلبية المبحوثات (84%) وافقن أنها تساهم في تعزيز إدراكهن لأبعاد المشاركة السياسية للنساء، كما أن (83%) منهن أكدن أن تعدد الآراء النسوية في مواقع التواصل الاجتماعي حول مختلف القضايا السياسية تزيد من قدرتهن على الحكم بدقة والنقد بحيادية.
كما أن ما نسبته (88.6%) من المبحوثات وافقن على أن تفاعلهن مع بعض القضايا السياسية يجعلهن يشعرن بالفخر كونهن نساء.
وافقت المبحوثات بنسبة (75%) على أنهن يساهمن في إبداء الرأي للوصول لرؤية نسوية مشتركة لموضوع سياسي ما، فيما وافقت (74%) من المبحوثات على أن انخراطهن عبر مواقع التواصل الاجتماعي يحثهن على المشاركة في الانتخابات الفلسطينية، كما أن (71%) من المبحوثات أكدنّ على أنهن يشاركن في التجمعات النسوية الإلكترونية لدعم مختلف أشكال المشاركة السياسية للنساء.
كما أظهرت النتائج أنه لا يوجد فروق معنوية بين المبحوثات من غزة وخانيونس والوسط فيما يتعلق بتأثير مواقع التواصل الاجتماعي بالنسبة لمكان السكن، كما أنه لا يوجد فروق معنوية بين المبحوثات من شمال غزة ورفح؛ إلا أنه يوجد فروق معنوية بين اتجاهات المبحوثات بين هاتين المجموعتين لصالح محافظتي شمال غزة ورفح ولعل ذلك يفسر بأن هاتين منطقتين حدوديتين في قطاع غزة، وبعيدتين عن مركز المدينة، وعن مراكز صنع الخبر والحراك السياسي الذي غالباً ما يكون في غزة.
كما أثرت مواقع التواصل الاجتماعي سلوكياً بشكل أكبر على النساء من حركة (فتح) أكثر منها على النساء من حركة (حماس)، وتعزي الباحثة هذه النتيجة كون أن من تنتمي لحركة حماس فإن الأيدلوجيا تؤثر فيها أكثر ممن تنتمي لحركة فتح التي تعتبر نفسها حزب وسط وتيار وطني واسع وقابل للاختلاف في داخله، وبيئتها التنظيمية تسمح بالتفاعل وتقبل ما هو جديد، أما حركة حماس فهي حزب يميني وترتكز في تربيتها على الوحدة التنظيمية والفكرية، وبيئتها التنظيمية أكثر انضباطاً، وتتسم بالطاعة والولاء لأولي الأمر، والسرية التامة في بعض الأحيان.
كما كشفت الدراسة أن أكثر الفئات تأثراً بالنسبة للعمل هي فئة الطالبات فربات المنازل هم أقل ميلاً للمشاركة السياسية كما يخضعن أكثر من غيرهن للقيم التقليدية في مجتمع محافظ، أما الطالبات فهن جيل لعبت مواقع التواصل الاجتماعي دوراً أساسياً في تنشئتهم في مرحلة مبكرة، وهو أمر مهم إذ أن اكتساب القيم السياسية ومنح الثقة لمصادر المعلومات يكون في سن مبكرة.
كما أن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي يتطلب معرفة بأدوات التكنولوجيا وكثيراً ما يكون هذا غير متوفر لدى ربات البيوت، ناهيك عن أن مساحة الفراغ لدى ربات البيوت قليلة وبالتالي فإعطاء وقت للاهتمام بمواقع التواصل الاجتماعي تكون أيضاً قليلة.
وأكدت النتائج أن هناك فارقاً دال إحصائياً بين متوسط مقياس التأثيرات المعرفية والوجدانية والسلوكية بين من يستخدمن مواقع التواصل يومياً ومن يستخدمنها أكثر من مرة في الأسبوع لصالح من يستخدمنها أكثر من مرة في الأسبوع.