وطن للأنباء – زهران معالي: أكد المستشار القانوني لوزارة الداخلية أحمد دبالح أن 90% من الجمعيات الأهلية الموجودة في الضفة الغربية وقطاع غزة، البالغ عددها 2700 جمعية، غير فاعلة، مشيرا إلى تشابه كبير في أهداف العديد منها.
وأضاف: رغم إعطاء مهلة للمنظمات الأهلية مدة تسعة أشهر بعد إصدار قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية رقم 1 لسنة 2000 إلا أن هذه الجمعيات لم تقم بتوفيق أوضاعها لعدم وجود دراية لديها بالقانون وعدم وجود حملة إعلامية واكبت صدور القانون بضرورة قيام الجمعيات بتوفيق أوضاعها.
وجاء حديث دبالح خلال الحلقة الأولى من برنامج "عين على العدالة" الذي ينتجه المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء (مساواة) ويقدمه المحامي أمير التميمي ويبثه تلفزيون "وطن"، وناقشت واقع قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية رقم "1 لسنة 2000".
وقال دبالح إن وزارة الداخلية أعدت نظامًا نموذجيًا كدليل استرشاد للموظفين العاملين بوزارة الداخلية والعمل الأهلي، وتفعيل اللامركزية الإدارية في العمل بعد أن كانت الإدارة العامة بمقر الوزارة تقوم بالعمل كاملا، حيث أصبحت الفروع بالمحافظات تقوم بالدور الأساسي بتسجيل الجمعيات الأهلية.
وقال إن الوزارة عينت كوادر جديدة للدوائر المختصة بالجمعيات الأهلية، وحوسبة النظام الإداري اللازم لعمل الإدارة العامة ونظام الأرشفة الالكترونية، ودليل إجراءات لاسترشاد الموظفين والتقييد فيه على الصعيد الداخلي.
وقال دبالح إن هناك قوانين أردنية قديمة تشترط براءة الذمة (تحصيل الأموال الأميرية) وتقضي بحبس المواطن في حال لم يدفع الأموال للدولة، وقانون ضريبة الدخل الفلسطيني الذي يقضي أن كل مواطن وصل عمر الــ18 هو منتج وخاضع للضريبة مالم يثبت العكس.
وتابع: صدر قرار من وزير المالية ورئيس الحكومة السابق سلام فياض يفرض على كل جمعية تتقدم بطلب تشغيل، تقديم أصحابها براءة ذمة، وذلك مستمد من القانون، وشهادة عدم المحكومية، لكن لا يوجد قانون يلزم بإحضارها ولكن النظام الأساسي للجمعيات يتطلب في شروط العضوية ذلك.
وأشار دبالح إلى أن القانون اعتبر الحق في تسجيل الجمعيات حقًا سياسيًا، وفقًا للمادة 26 من القانون الأساسي، ويمنح الحق للمواطن فقط، وهناك استثناء منح للجمعيات الأجنبية بأن تتقدم بطلب لفتح فرع أو أكثر لها في فلسطين فقط.
وقال إن من عيوب القانون عدم تحديده سقفا أعلى لمدة مجلس الإدارة وجعلها مفتوحة في الجمعيات، عوضًا عن وجود جهل بالنظام الأساسي للجمعيات وهناك جمعيات تأتي بنظام داخلي عبر نسخه من آخر مرتبط بجمعيات أخرى نشرته على موقعها الإلكتروني.
وأضاف دبالح: لو افترضنا سن ممارسة الحق السياسي للإنسان الفلسطيني 18 عاما، وهو ما حددته اللائحة اللتنفيذية للقانون، لا يمكن وجود الأطفال كأعضاء في جمعيات في ظل وجود قانون الجمعيات الأهلية، بالتالي يجب إصدار قانون أو تعديل على القانون الحالي لتنظيم جمعيات للأطفال.
وأشار إلى وجود نوعين من الرقابة الإدارية والمالية على الجمعيات، وهي "الداخلية من قبل الجمعية العمومية ويمارسها أعضاء الجمعية العمومية على مجلس الإدارة لكنها غير موجودة، ومعظم اجتماعات الجمعية العمومية للأسف أغلب الأعضاء لا يحضرون ويتم انتخابهم عبر التزكية".
وقال دبالح إن الرقابة الرسمية التي تمارسها وزارة الداخلية كوزارة مفوضة بموجب تفويض من الوزارة المختصة، وأن القانون يقضي أن تضع كل جمعية التقارير المالية والإدارية لدى وزارة الاختصاص ، وإذا رأت بوجود خلل بالصرف لها أن تفوض الداخلية بموجب قرار خطي لتقوم بإجراءات التأكد من أن الأموال صرفت للغرض المخصصة له.
بدوره، قال عضو اللجنة التنسيقية لشبكة المنظمات الأهلية عبد الرحمن التميمي، خلال مشاركته في البرنامج، إن هناك تطورا تاريخيا ملحوظا بعمل المنظمات الأهلية الفلسطينية، وهناك زيادة في التنوع بالمؤسسات الأهلية.
وأشار إلى أن الطابع الذي غلب على عمل المنظمات الأهلية إبان الحكم الأردني كان الخيري فقط، لكن الآن هناك مؤسسات متخصصة ومراكز أبحاث وجمعيات خيرية، والعمل لأهلي أصبح شريكا منذ قدوم السلطة الوطنية مع القطاع العام بعكس ما قبل السلطة.
وأوضح التميمي، الذي كان أحد المشاركين بوضع قانون الجمعيات الأهلية عام 2000، أنهم وقعوا بأخطاء كثيرة عند وضع القانون لضعف التجرية الفلسطينية في التشريع ونتيجة العجلة من المؤسسات الأهلية والحكومة.
وشدد على ضرورة تطوير القانون كما في الدول المجاورة، لافتًا إلى أن القانون من الناحية الشكلية لا يحتوي على المشاكل، لكنها تظهر في الممارسة العملية وما بعدها.
وقال التميمي: القانون يطلب من الجمعيات دفع ضرائب في غزة وعمل تقرير مالي مدقق في فروع غزة والضفة والقدس، بالتالي نخضع لثلاث سلطات مختلفة والقانون لم يعالج ذلك.
وانتقد التقصير في التعامل مع المؤسسات الأهلية الموجودة في القدس، مشيرًا إلى أن مؤسسات كثيرة منها اتجهت لفتح مراكز لها في رام الله، مطالبا بإعادتها للقدس وزيادة المؤسسات هناك، وإيجاد سجل خاص بوزارة الداخلية لمؤسسات القدس ويتم التعامل معها بطريقة أخرى.
وقال التميمي إن "هناك تطورًا في عمل دائرة الشؤون الإدارية بوزارة الداخلية من حيث الممارسة والتعامل، ولكن عددًا كبير من المؤسسات الأهلية أنشأت لغرض المناكفة السياسية وهنا يقع دور الداخلية للتأكد من فعاليتها وإيجاد حل للمؤسسات غير الفاعلة".
وقال إن "الرقابة على المؤسسات الأهلية كانت انتقائية بامتياز وهناك مؤسسات كانت تتم على المناكفات السياسية، يجب أن يطبق القانون ويجب مساءلة المؤسسات وفقا للقوانين"، منوهًا إلى أن المؤسسات الفاعلة تعاني من سمعة المؤسسات الفاسدة والضعيفة.
وطالب التميمي بتطبيق القانون، وقيام المؤسسات بالمسؤولية القانونية والأخلاقية، والمراقبة الاجتماعية عبر مساءلة الجمعيات الأهلية بطريقة قانونية مهذبة.
وأوصى بضرورة تقوية العلاقة بين المجتمع المدني والوزارات للخروج بالمجتمع الفلسطيني إلى مجتمع أهلي فاعل نظيف، وذلك بتطبيق القانون على كافة المواطنين بشكل متساو.
