رام الله – وكالات : فيما وصفت الخطة الأمنية التي حملها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري خلال زيارته للمنطقة التي اختتمها الجمعة بانها ‘شيطانية’، أوضح احمد قريع رئيس طاقم المفاوضات السابق عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بأن ما حمله كيري هو مشروع امني يستبدل من خلاله مشروع الأرض مقابل السلام بالأمن مقابل السلام.
واضاف قريع ‘المفاوضات في كل مسارها الطويل لم تحقق ما هو مطلوب، واليوم كيري موجود ويحمل مشروعا أمنيا، أي استبدال مشروع الأرض مقابل السلام بالامن مقابل السلام’، مشيرا الى ان اعتزام حكومة نتنياهو نقل السيطرة للسلطة الفلسطينية على ما مساحته عشرين الف دونم من اراضي الضفة الغربية المصنفة ‘سي’، قائلا ‘وإن كان يسعى ـ كيري- لإعطاء الفلسطينيين 20 الف دونم من مناطق ج لبناء مصانع عليها فهذه تشكل 1′ من اراضي ج’.
ويدور خلف الكواليس الفلسطينية بأن خطة كيري الأمنية ما هي إلا ‘شيطانية’ لحل عقدة السيطرة الامنية الاسرائيلية على الحدود الاردنية مع الدولة الفلسطينية المرتقبة، حيث اعطت اسرائيل دورا في السيطرة على تلك الحدود بعيدا عن المعابر لمدة 30 عاما في حين يواصل الرئيس الفلسطيني رفض تلك السيطرة، مع ترك الباب مواربا لتغيير الموقف الفلسطيني اذا ما كان الدور الاسرائيلي ‘من خلف ستار’ أي من خلال مشاركة الجيش الاسرائيلي قوات حلف الناتو وتحت المظلة الدولية في مراقبة تلك الحدود والسيطرة عليها بحجة منع تهريب السلاح من الاردن لفلسطين.
وفيما وصفت خطة كيري الأمنية خلف الكواليس الفلسطينية بأنها ‘شيطانية’ وقد تمنح اسرائيل سيطرة أمنية في الأغوار الاردنية تحت ‘مسميات براقة’ تكون نتيجتها في نهاية الأمر استمرار للاحتلال الاسرائيلي بشكل غير مباشر اوضحت القناة التلفزيونية الاسرائيلية العاشرة ليلة الجمعة بأن خطة كيري تحتمل أكثر من تفسير بما يسمح لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس الادعاء بتحقيق ما سعوا إليه وتسويقها لدى جمهورهم كنصر وانجاز كبير.
أكد مسؤول فلسطيني رفيع لـ ‘القدس العربي’ صعوبة المفاوضات الحالية التي تجرى مع إسرائيل، وقال أنها تمر بمرحلة ‘حرجة للغاية’ لم تصل إليها من قبل وتهدد مستقبلها، وأن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري وعد بالتحرك بشكل مكثف بالمنطقة لإحداث اختراق، بعد فشله في إقناع الجانب الفلسطيني بـ’خطة الترتيبات الأمنية’، ولعدم تقديم الجانب الإسرائيلي أي ليونة في المواقف تجاه قضايا الأمن والحدود، وسط توقعات بان تطلب الإدارة الأمريكية بتمديد فترة التسع شهور المخصصة للتفاوض، على أن يكون هناك اختراق في المواقف.
وبحسب المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه فقد أشار إلى أن الرئيس عباس قدم شرحا مفصلا خلال اللقاء الثنائي الذي جمعه بكيري برام الله الخميس، حول ملف الأمن، وقال إن كيري حاول ‘تليين’ الموقف الفلسطيني خاصة فيما يتعلق بالسيطرة على مناطق الأغوار وحدود الدولة الفلسطينية المرتقية مع الأردن، وأنه أطلع الرئيس على ‘خطة الترتيبات الأمنية’ التي وضعها الجنرال الأمريكي المتقاعد جون آلان أحد أفراد طاقمه المساعد، وتشمل أماكن السيطرة والتواجد الإسرائيلي على أجزاء هامة من حدود الدولة الفلسطينية.
وأشار المسؤول إلى أن الجانب الفلسطيني طالب بتعديلات مهمة على خطة كيري هذه، وأنه رفضها بشكلها الحالي.
وأضاف أن الرئيس عباس أكد على الموقف المطالب بأن يكون هناك تواجد للدولة الفلسطينية في الأغوار، وعلى الحدود مع الأردن بما في ذلك السيطرة على المعابر، وأنه نقل لكيري شعور الفلسطينيين بعدم وجود أي ضغط حقيقي أو جهود قوية تبذلها الإدارة الأمريكية على إسرائيل لإحلال السلام، والقبول بالمبادئ الأساسية للمفاوضات.
وتفيد المعلومات أن الاجتماع بين عباس وكيري استمر أكثر من ساعتين، ما يؤكد صعوبة وضع المفاوضات، وما آلت إليه، قبل أن ينضم مسؤولون من الفريق المعاون لكيري، وآخرون فلسطينيون للاجتماع، لبدء آخر موسع دام أكثر من ساعة ونصف، استمع خلاله وفريقه بشكل موسع لتعليقات المسئولين الفلسطينيين على المفاوضات.
وحاول كيري طمأنة الفلسطينيين، وأبلغهم في نهاية اللقاء أن الإدارة الأمريكية لن تسمح بانهيار المفاوضات، أو أن لا يكون في نهاية التسع شهور حلولا للقضايا العالقة، في إشارة فهمت على أنه ربما يمارس ضغوط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وسألت ‘القدس العربي’ مسؤولين فلسطينيين إن كان كيري قد طرح خلال اللقاء فكرة تمديد المفاوضات ما بعد انقضاء مهلة التسع شهور، لبحث باقي ملفات الحل النهائي، على أن يكون قد أنجز التفاوض حول ملفي الأمن والحدود، وهما الملفان اللذان طلبت إسرائيل البدء في حلهما، فألمح أحدهم أن القيادة الفلسطينية لا تمانع من بحث ملفات كالمياه واللاجئين بعد مدة التسع شهور، بشرط أن يكون اتفاق على ملفات سابقة، وشعور بوجود نية إسرائيلية حقيقية للحل.
لكن أي من المسؤولين لم يجب إن كان الأمر يعني مواصلة تجميد المساعي الفلسطينية للالتحاق بالمؤسسات والمنظمات الدولية، حيث وافقت القيادة الفلسطينية على تجميد هذه المساعي خلال مدة الشهور التسعة.
ويمكن للفلسطينيين الالتحاق بمؤسسات الأمم المتحدة بما فيها محكمة الجنايات الدولية، بعد حصول فلسطين على صفة ‘دولة غير عضو’ في الأمم المتحدة، وهذا أمر يقلق إسرائيل كثيرا. وفي غزة حذر مسؤول رفيع في الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس من اتفاق ‘أوسلو جديد’، وقال الدكتور يوسف رزقة المستشار السياسي لرئيس الحكومة المقالة أن هناك خشية من اتفاق يوقع بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل على غرار اتفاق أوسلو عام 1993.
وقال رزقة في تصريحات نشرها موقع ‘الرسالة نت’ أن زيارة كيري الحالية تأتي لإرضاء نتنياهو بعد التوصل إلى اتفاق مع إيران، مضيفا ‘كيري يأتي ليقول كما نجحنا في الملف الإيراني سننجح في الملف الفلسطيني لتحقيق المصلحة الإسرائيلية، ونضغط على الجانب الفلسطيني ليقدم مزيدا من التنازلات’.
وأعرب رزقة عن خشيته أن يكون إنهاء الملف الإيراني على حساب ملف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.
