أحمد ملحم: يبدو أن مدينة رام الله تفتقد إلى "الأمان"، إذ شهدت خلال العامين الماضيين سرقة نحو 142 منزلا، بقيمة 4 مليون دينار أردني، ومنذ بداية العام الجاري نحو 60 منزلا، دون أن يتم الكشف عن الفاعل.
بعض السرقات يعود عمرها إلى ما قبل خمسة أعوام، دون أن ينجح جهاز المباحث أو الأجهزة الأمنية المختصة بإلقاء القبض على الفاعلين، رغم أن بعض تلك المنازل يقع في مناطق "حساسة" تحظى بالحماية الأمنية (قبالة سفارات أجنبية).
وحسب شهادات أصحاب المنازل المسروقة، فإن هناك "تشابه في آلية السرقة التي تعرضوا لها"، مرجحين وجود عصابة منظمة تقوم برصد المنازل المستهدفة والتخطيط لها.
لجنة أصحاب البيوت المسروقة
شكل أصحاب المنازل المسروقة، الذين يزداد عددهم مع مرور الوقت، لجنة لمتابعة قضيتهم مع الأجهزة المختصة العام الماضي 2012.
وتقول اللجنة التي اجتمعت مساء الأربعاء مع مدير المباحث في الضفة، ووكيل وزارة الداخلية، إنها بُلّغت خلال العامين الماضيين بسرقة 142 منزلا بقيمة 4 مليون دينار، مشيرة إلى تعرّض أشخاص للسرقة "لكن لم يتم تبليغ اللجنة بها".
وحسب معطيات اللجنة فإن 90% من السرقات تتم بنفس الأسلوب والمنهجية وربما الاشخاص، حيث تركزت يومي الخميس والجمعة بين الخامسة والثامنة مساءً، إضافة إلى سرقة نحو 60 منزلا خلال العام الجاري 2013.
ووفق شهادات أصحاب المنازل المسروقة، فإن أبواب ونوافذ المنازل تتعرض للخلع ويتم بعد ذلك مسح البصمات بـ"بشكير" وتعليقه على باب المنزل، إضافة إلى استهداف الخزنات الموجودة فيها دون التسبب في أي تخريب.
اللجنة تقول إنها وجهت رسالة ونداء عاجلًا في شهر أيلول/سبتمبر 2012، إلى الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء آنذاك سلام فياض، ووزير الداخلية وقيادة الشرطة وقادة الأجهزة الأمنية، وعقدت اجتماعات مع وزير الداخلية وقادة الأجهزة الأمنية.
وقالت إنها تلقت وعدا من وزير الداخلية وقادة الأجهزة الأمنية بالقبض على المجرمين وتقديمهم للقضاء قبل انتهاء عام 2012، مشيرةً إلى عدم حدوث أي نتائج رغم المتابعات الحثيثة لأصحاب المنازل واللجنة للقضية.
وأعربت اللجنة عن خشيتها من وجود عصابات منظمة للسرقة، ما يهدد أمن كل مواطن، وينعكس بدوره على الاستثمار والاقتصاد.
المباحث: لا يوجد جريمة منظمة
من جانبه، قال مدير عام المباحث في الضفة الغربية عبد الجبار برقان: لا يمكن القول والجزم بارتفاع عدد الجريمة، رغم عدد حالات السرقة التي يتم الحديث عنها.
وقال إنه شكلّ لجنة عقب تسلمه رئاسة الجهاز منذ خمسة شهور، برئاسة المقدم علي أبو هلال، لدراسة كافة ملفات المنازل المسروقة التي توقف التحقيق بها، أو حدث فيها تباطؤ، والاطلاع على على سبب توقف الإجراءات.
وأوضح برقان أن اللجنة "ستتابع ملفات 76 منزلا تمت سرقتها خلال الأعوام الثلاثة الماضية وتوقف التحقيق حولها، لوضع المعالجة المناسبة"، مشيرًا إلى إمكانية تحريك ملفات أخرى في الفترة القريبة.
ونفى برقان ما يتم الحديث عنه حول وجود عصابات منظمة قائلًا "حتى اللحظة، وحسب معطياتنا، ليس لدينا عصابات منظمة".
وأكد على أهمية الشراكة بين الأجهزة الأمنية والمواطنين في تبادل المعلومات من أجل الوصول للحقائق.
واستعرض برقان بعض القضايا التي تصطدم بها المباحث في العمل، وهي "إذا تم بيع المسروقات لتجار من القدس أو الرام من حاملي الهوية الزرقاء، الذين يقومون بتحويل المسروقات الذهبية، وهذه إحدى نقاط ضعفنا في العمل".
خلل في القانون
أحد أصحاب المنازل المسروقة، قال "هناك خلل في القانون"
وأضاف لــ وطن للأنباء: توجد سرقات كثيرة يتم الكشف عنها بعد متابعتها، إحداها سرقة مبلغ كبير من إحدى الشركات، وبسبب قصور في القانون أفرج أحد الأجهزة الأمنية عن الفاعل".
وقال "إذا لم نكن آمنين في البيت، وإذا لم توفر القوانين الحد الأدنى من الحماية والأمن، فإن ذلك سينعكس على اندماج أصحاب الأموال ورجال الأعمال في المجتمع"، متابعا "ظواهر السرقة زادت في المجتمع، والقانون غطاء لهذه الناس".
في ذات السياق، قال صاحب منزل آخر من المسروقة، ويعمل قاضٍ: حسب المعطيات فإن الحديث يدور عن جريمة منظمة.
وأشار إلى أن قلة المعلومات لدى الأجهزة الأمنية قد "تعود إلى تضارب عمل الأجهزة الأمنية وعدم تبادل المعلومات والتنسيق بينهما".
وقال إن "القضاء يشهد حالات كثيرة من التستر على الجريمة، لأن السارق قد يكون متنفذًا، ما يدفع القضاء للحكم ببراءه العديد من الأشخاص لعدم تقديم الأدلة والبيّنه بحقهم، وهي مهمة الأجهزة والمباحث والنيابة العامة".
أحد أصحاب المنازل المسروقة أكد أن "منزله تعرض في رمضان الماضي إلى السرقة إضافة لعشرة منازل في ذات الحي، ولم يتم الكشف عن الفاعلين".
وقال المواطن، إن منزله يقع قبالة منزل وزير الداخلية، وتعرض للسرقة، في حين أنه تم إلقاء حجَر من طفل صغير على منزل الوزير، تم القبض عليه بعد ساعات وإحضاره، وحدث شيء مماثل مع طفل خدش سيارة مسؤول في الارتباط المدني.
" قد ننزلق نحو قانون الغاب"
ومن المسروقة منازله، وزير سابق، أكد أن المواطنين الذين تعرضوا للسرقة "قاموا بكل الإجراءات لكي يسعفهم القانون، لكن شيئًا لم يحدث، وهم مستاؤون".
وقال: يجب أن تكون السلطة حريصة وحساسة اتجاه هذا القضايا، مشيرا فالمواطن حين يفقد أمنه وأمانه ينعكس الأمر على النظام ويشكل خطورة عليه.
وأشار الوزير السابق الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، إلى وجود "مشكلة في قانون العقوبات"، وقال "يجب الانتباه لزيادة الشكاوى، لأن ذلك يعتبر مؤشرًا على انزلاق المجتمع نحو قانون الغاب".
ودعا إلى ضرورة أخذ خطوات عملية من قبل أصحاب المنازل المسروقة، كإعادة بعث رسائل للرئيس عباس ورئيس الوزراء ووزارة الداخلية، والضغط في هذا الاتجاه، وتوسيع اللجنة، واللجوء إلى الإعلام بشكل مباشر، والاتفاق مع المباحث والشرطة على القيام بحملة توعية.
صاحب منزل آخر تعرض للسرقة، وهو الأستاذ عصام العاروري، الذي قال: إن لجنة أصحاب المنازل المسروقة تلقّت وعودًا من وزير الداخلية بإنهاء الملفات مع نهاية عام 2012، الأمر الذي لم يحدث.
وقال إن "60 ضابطًا في المباحث أحضروا من كافة المحافظات إلى مدينة رام الله، لكن لم يتم حل أي ملف أو قضية، رغم أن عددًا من المنازل المسروقة ذات أهمية أمنية بسبب موقعها".
من جانبه، قال أحد أصحاب المنازل المسروقة: هناك أمران مؤلمان هما الخسارة النفسية بانتهاك حرمة بيتي، والخسارة المالية من السرقة، وبيتي يقع أمام السفارة الأردنية، تعرض للسرقة عام 2011، ومنذ تقديمي الشكوى لم أتلق أي معلومة أو رد من قبل الجهات المختصة.
في حين أكد مواطن آخر على "غياب الثقة بالأجهزة الأمنية وعملها"، مضيفًا "لا توجد مؤشرات لبناء تلك الثقة".
بينما شاعت أقوال بين أصحاب المنازل المسروقة وفق أحدهم، تقول إن "عناصر في الأجهزة الأمنية مشتركة في هذا العمل".
