مواقف الأحزاب الفلسطينية قفز دائم عن دور النساء
تاريخ النشر : 2013-11-28 18:25

خاص بـ "نوى"
 كتب  الواثق طه 

تحاول المرأة الفلسطينية أن تنتزع حقوقها في كافة المجالات في فلسطين، وتشهد حركتها النسوية حراكا مستمرا لتصويب أوضاعها والتحرك على أسس واضحة لتحقيق طموحاتها بواقع أفضل للنساء، فتعمل في سياق ذلك على تصويب علاقتها مع الأحزاب الفلسطينية المختلفة.

لأجل ذلك، التقت الحركة النسوية بالأحزاب (بناء على دعوة من النساء) في مشهد مكتظ بالحضور خلال مؤتمر تعزيز المشاركة السياسية للمرأة في القيادة – ضمن برنامج قفزة للأمام الذي ينفذه اتحاد المرأة الفلسطينية -.

نساء كثيرات من ناشطات حقوق المرأة، ورجال – قليلون – من متابعي قضايا المرأة أو المؤمنين بها؛ كلهم استمعوا خلال الجلسة الأولى لمُنتَدبي الفصائل والقوى "الوطنية فقط" وهم يشرحون أمام الحضور المشتمل على القيادات الحزبية من مختلف الفصائل – بافتخار الكادر التنظيمي -تلك العلاقة الإيجابية بين ما يحمله كل فصيل من فكر تقدمي والمرأة الفلسطينية التي أجمعت الشروحات على أنها "محور أساسي في فكر الأحزاب ونضالاتها".

كنت كما الحضور أستمع لتلك الطروحات الفصائلية بملل شديد استعنت على كسره بــتصوير الحضور لتغطية "الحدث"، ولم أكن وحدي من أحس بالفتور تجاه تلك اللغة الإنشائية المُضللة في استعراض برامج الفصائل دون الحديث عن الواقع الفعلي للممارسة الحزبية في فلسطين خلال جلسة كانت نقدية!

كنت ألتقط تلك الهمسات الساخرة حينا والمتأففة حينا آخر من (الاستعراض) لعلاقة الفصائل بالمرأة فكلها لم تنسها من برامجها وأدبياتها مانحة نفسها الشعور بالتفوق على التيارات الأخرى الموصوفة بالرجعية أو الأصولية التي لم تتواجد مع أنها "لم تتجاهل المرأة هي الأخرى" لا في برامجها ولا دعواتها، ولكن على طريقتها.

اختار البعض الكثير من الحضور التشاغل بأحاديث جانبية هامسة – كما فعلت في كثير من الأحيان – أو النظر تجاه الشفاه الشارحة لمواقف الأحزاب بعيون خاوية، أو منتقدة، وأحيانا كثيرة ساخرة.

لم يصمت بعض الحضور – مع ذلك – عن ترجمة الـهمسات إلى انتقادات دافئة للأحزاب، وكلها صبت حول جملة أساسية (الفجوة بين النظرية والتطبيق) فهي تمتلك برامجاً لا تطبقها، ونظريات ووظائف لا تعمل بها من وجهة نظر الكثيرين، ولربما تعتبر الأحزاب الفلسطينية نفسها مُنصفة للمرأة فقط بجلوسها "عدديا"  ونسبيا في بعض الأطر القيادية لكل فصيل دون برامج ترتقي بالمرأة أو تقدم فكرا نسويا حقيقيا يسهم في جعل مشاركتها السياسية نهجا لا تكميلا لشكل، وهذه الفكرة التي ارتكزت مداخلة إحدى النساء المتواجدات في انتقاد الفصائل وهي الناشطة النسوية "سمر الأغبر".

أما الباحث الأكاديمي "أيمن عبد المجيد" فانتقد الوضع الحزبي بقوله: “الأنظمة الداخلية للأحزاب لا تزال قاصرة، والفجوات في البرامج قائمة لعدم الإيمان بالنساء على أنهن جزء أصيل، بل جزء تكميلي، والمساواة هي تكريس القائم"
وتابع قائلا: " نحن نحتاج لفكر وأيدولوجيا تمكن من الاشتباك مع الأفكار التي تعتدي على المرأة، ونحتاج من الفصائل إلى تطبيق استراتيجيات، لا تنفيذ أنشطة".

ويبرز هنا تساؤل مفاده: هل الخلل في تجاهل الفصائل للمرأة الفلسطينية واقتصار دورها على عدد شكلي؟ أم أن الخلل في الفصائل أعمق ولا يرتبط بكيفية تفكيرها سلبا وإيجابا عن المرأة بل بالتوقف التام من قبل الفصائل عن التثقيف الحزبي كل وفق توجهاته؟

من تتبع الأداء الفصائلي سواء في الأنشطة، أو أشكال التعاطي مع الجماهير، يلحظ المراقب اعتماد الفصائل على التماهي مع الحدث لا صناعته، واستنفار بناها البشرية المتآكلة في كل "نشاط" دون تخطيط ممنهج أو تطبيق عملي لاستراتيجيات واضحة.

وتشكو معظم القواعد التنظيمية للفصائل من جمود حالة التواصل والتثقيف في أطرها المختلفة، ويمكن اعتبار هذه الجزئية عاملا أساسيا في معاناة الحركة النسوية في عملية التعاطي مع الأحزاب، فكوادر الحزب الواحد ذكورا وإناثا يفتقدون للتواصل التثقيفي الذي أن أعيدت حلقاته بشكل سليم يليق بأحزاب سياسية، سيفتح بابا لتعاطٍ أمثل مع الفكر النسوي ومطالبات المرأة التي تصطدم "في الوقت الراهن" بجدار أصم من الترهل الحزبي.

في بعض المداخلات – أيضا الهمسات الجانبية – لرفع العتب عن الأحزاب – نحا بعض الحضور إلى تحميل الثقافة السائدة محورية الخلل، وأن الجميع يصطدم بها؛ وفي ذلك بعض من المجافاة لحقيقة تفيد بأن الأحزاب هي الخطوط الأمامية والروافد الأساسية (فكرا وكادرا ) لكل مكونات المجتمع في مواجهة الفكر السائد والثقافة السيئة بالــتنمية والتوعية، وأن الأحزاب هي صاحبة الموقف المستدام والنهج الثابت – افتراضا طبيعيا - في مواجهة مظاهر التأخر في المجتمعات، وهذا ما لا تمارسه الأحزاب الفلسطينية وأن فعلت فبضعف شديد، وبإجراءات شكلية في أغلب برامجها بما فيها ما يتعلق بالمرأة.

ولعل أبلغ ما يمكن الحديث عنه في تبيان ذلك، هو موقف أمناء الأحزاب وقياداتها خلال ذات المؤتمر، بأن غادروا بعد مداخلاتهم – وفق المعتاد – دون الاستماع لتوصيات الحركة النسوية في الجلسة الثانية وقبل اختفاء أصداء كلماتهم حول أصالة دور المرأة من حدود القاعة والمكان.