معرض "بدايات" في غزة يحاصر الحصار وينتصر
تاريخ النشر : 2013-11-27 17:05

نوى _ خاص _ اسلام الاسطل : يغتالهم الابداع ، فينامون في قصوره ، ينقشون أزهاره ، على جدر من صمت ، وعلى أنغام هدير البحر ، المتروك على حصار عريض ، لم يكن سببا لكسل ، أو تراجع ، لدى هؤلاء المبدعين في غزة التي لا تعرف الموت الاضطراري ، بعزيمة شبابها ، وإبداعهم المتحدي ،فكانت "بدايات" ..

 بدايات

 

وليدة الصدفة 

  ساعات الانقطاع الطويلة للكهرباء جعلتها تعيد اكتشاف نفسها ، وتضيف لها موهبة لم تكن تدرك وجودها ،  امسكت بقلمها وبدأت تخربش على حجارة كانت اعتادت جمعها من شاطئ بحر غزة ، حجارة هي بقايا ردم منازل ومباني مهدمة ، حين انتهت من خربشاتها وجدت انها خطت لوحة فنية متكاملة على قطعة من حجر ، زخرفة  بديعة ، ما ان وقعت عليها نظرات زملائها في مكتب فلسطينيات بغزة حتى اكدوا لها ولادة فنانة من طراز خاص ، تمارس النقش على الحجارة ، او كما اسمتها  الخربشة على الحجارة ، خربشات  نور وجدت مكان لها في معرض بدايات الذي نظمته مؤسسة فلسطينيات والمركز الثقافي الفرنسي بغزة امس الثلاثاء .

نور ابو كويك منسقة مشاريع في مؤسسة فلسطينيات ، اعتبرت ان الصدفة وحدها هي من كشفت لها هذه الموهبة ،وقالت :" لولا انقطاع الكهرباء لما وجدت الوقت الذي يجعلني اكتشفها"

نور التي تعشق الرسم  ، كما تعشق جمع الحجارة والقواقع الغريبة، بدأت الخربشة عالحجر  رسمت زخرفة ،ادواتها  حجر وقلم ليس الا ،  أعجبت بالفكرة ، بدأت تعمل على تطوير موهبتها ، بحثت على الانترنت واكتشفت وجود فنانين يرسمون على الحجر .. تأثرت بهم ، لكنها رسمت وفق ما يقتضيه واقعها ، بدأت تنقش التطريز على الحجر ، بشكل شبيه لما يتم تطريزه على القماش ،في لفتة لإحياء التراث الفلسطيني حتى على الحجر ، نور شاركت بالعديد من القطع الزخرفية في معرض بدايات الذي تعتبره البداية الحقيقية لانطلاق موهبتها ، ولا تخطط نور لأن تقيم مستقبلا معرضا خاصا بها ولكنها تؤكد انها سوف تعمل على تطويرها والاستمرار وفق المواد المتاحة والمشاركة في معارض مقبلة .

نور واجهتها بعض الصعوبات اثناء عملها تتعلق بافتقار القطاع لبعض انواع الاقلام التي يمكن استخدامها في النقش على الحجر ، لكن بقوة الارادة والرغبة بالاستمرار وجدت الاقلام البديلة وبدأت .

 بدايات

لماذا بدايات

  في احدى زوايا المعرض أشكال بديعة وجميلة من مخلفات المجتمع ، في محاولة شبابية للاستفادة من كل ما يمكن اعتباره نفايات ، قام الشباب بتدويرها واخراجها بشكل فني راقي ، وفق ما ذكر محمد عفانة المنسق العام للمعرض ، وأضاف يوجد في زاوية أخرى 35 لوحة فنية ، ناهيك عن زاوية تتعلق باعادة تدوير تراثي تحتوي على منسوجات تراثية ، كما تم عرض صور فوتوغرافية وافلام فيديو قصيرة

وبدايات كما يقول عفانة هو بداية لنشر اسمنا في الوسط الفني الفلسطيني ،كذلك كانت البداية لتنمية مهارتنا الفنية من خلال المشروع ، فالبداية كانت  تنمية مهاراتنا الفنية ، بداية مهاراتنا كانت  بالرسم بالقلم الرصاص ، ثم تحدينا  انفسنا للرسم بالالوان المائية والالوان الزيتية  ، بتشجيع منسق المشروع ومؤسسة فلسطينيات التي وفرت لنا كل الاحتياجات المطلوبة للارتقاء بأنفسنا وتطوير ادائنا ويضيف عفانة : "  المشروع  الذي استمر ثلاث سنوات كان اعداد قيادات شابة ، من خلال دورات في مختلف الموضوعات ، بدأنا بتطبيق المبادرة ، وكانت المخرجات غير متوقعة . 

رغم كل الصعوبات التي واجهتنا الا اننا تمكنا من تحدي تلك الظروف وانتاج لوحات فنية وفق ما هو متوفر نظرا لعدم وجود بعض المواد الخام نتيجة لاغلاق المعابر

ولادة فنان

صابر السوسي  أحد الشباب المشاركين بالمشروع  قال لـ نوى : بدأنا منذ ثلاث سنوات  في المشروع كنا نرسم بالفحم ابيض واسود  بدأنا نطور انفسنا ونرسم بالالوان ، كانت البداية صعبة وكان يتملكني الخوف من الفشل ، أو عدم قدرة لوحاتي على نيل اعجاب الفريق وادارة المشروع ، ولكن التشجيع المتواصل والدعم المعنوي واللوجستي من قبل مؤسسة فلسطينيات كان بمثابة جواز مرور لانطلاقتي الفنية ، هي التجربة الاولى و البداية الحقيقية لانطلاقة فنان تشكيلي شارك ب 12 لوحة .. مختلفة الموضوعات ما بين المرأة والسياسة والوحشية والرومانسية والمناظر الطبيعية .

صابر الذي درس الحقوق لا يفكر في ممارسته كمهنة ويفكر بدراسة الفنون الجميلة لتأصيل موهبته بالدراسة ، يحلم بأن يأتي اليوم الذي يقيم معرضه الخاص ، والمنفرد ، يعتبر ان ولادته الفنية بدات من مؤسسة فلسطينيات ، وضعتنا على بداية الطريق واكتشفت ما لدينا من قدرات

 واعتبرت اسماء الزعانين احدى المشاركات في المعرض ان بدايات هو بداية الاعلان عن اعمالها الفنية في التطريز والتراث ، وخرجت بمجموعتها المتميزة من أشكال فنية تعبر عن التراث الفلسطيني الاصيل ، اسماء تحلم بأن تصبح أكثر تمرسا وقدرة على الانتاج لتصل بقدراتها لأن تفتتح محلا خاصا بها لانتاج وبيع المطرزات التراثية . وتضيف :" بدايتي كانت في فلسطينيات ، تعلمت الاعتماد على نفسي واظهار ابداعاتي الكامنة ، وتطويرها ، لم أكن لأصل لهذا المستوى بدون مشاركتي في مشروع التمكين الشبابي التابع لفلسطينيات ، اتمنى ان تعمل المؤسسات الشبابية على تبني المواهب الشبابة ودعمها ماديا ومعنويا لتكن نقطة بداية على طريق النجاح .

 قالوا عن بدايات

الاعلامي والمحاضر الجامعي عماد محسن اعتبر ان المعرض يحمل اطلالة مميزة في أول حضور لهؤلاء الشباب في مواجهة الجمهور بلوحاتهم واعمالهم الفنية ، امر يستوجب التقدير ، وأضاف : هي بداية قوية  وعلى الشباب الاستمرار ومواصلة ما بدأوه .

في حين اعتبر خضر شعت المنسق العام لمفوضية الاسرى  ان المعرض تحفة فنية تتحدث بلغة رومانسية واحساس بالحياة وهو يعطي رسالة للعالم بأن غزة تنبض وتحيا وتنتصر باحساسها الانساني رغم ما تعيشه من ظروف ، وأضاف :" كنت اتمنى ان يتضمن المعرض قضايا انسانية ذات اهمية مثل الفقر ، معاناة المرأة الفلسطينية ، معاناة الاسرى في السجون الاحتلالية .

 منى خضر منسقة مؤسسة فلسطينيات والتي كان من الصعوبة الانفراد بها ، فهي تستقبل الضيوف وتعرفهم بالمعرض وتجري مقابلة صحفية هنا وتلفزيونية هناك ، وتتابع الشباب المشاركين وتنسق لقاءاتهم الصحفية  قالت لـنوى :" أن المعرض جاء ضمن مشروع التمكين المجتمعي والاقتصادي الذي تنفذه المؤسسة لتمكين الشباب اجتماعياً وثقافياً ولدعمهم اقتصادياً وإمدادهم باللوجستيات اللازمة".

وأوضحت خضر أن المشروع استهدف 100 شاب وشابة من مختلف مناطق القطاع في عدة مجالات مختلفة، مبينة أنه تم تقسيمهم لمجموعات وتطوير كل مجموعة على حدا من أجل تطويرهم وتمكينهم من الاعتماد على أنفسهم بعد ذلك ، وقالت  : " تعلم  المشاركون في المشروع فن الرسم بأنواعه داخل المؤسسة، مبينة أن التحضير للمعرض استغرق عاما كاملا.

واضافت :" نحن وفرنا لهم كل الاحتياجات من أجل رسم اللوحات وإخراج الأعمال الفنية"، مبينة أنه يسعون من خلال المعرض التعريف بأسماء هؤلاء الفنانين المبتدئين وتمكينهم اقتصادياً من خلال عرض لوحاتهم للبيع.

يذكر أن مشروع التمكين المجتمعي والاقتصادي استمر ثلاثة أعوام تم من خلاله تدريب وتطوير مجموعات شبابية عديدة في مجالات متنوعة.