حلا الخلايلة – القدس
منذ تسعة أشهر ، والانهيارات والتشققات تهدد معيشة العائلات المقدسية بحي القرمي في القدس، تشققات وتصدعات عميقة تعرضت لها المنازل في الحي وهزت جدرانها وأطاحت بها أرضا.
فالوضع الذي يعاني منه أهالي الحي أشبه بنكبة ثالثة، فلم تقتصر معاناة سكان الحي على اعتداءات المستوطنين المتكررة عليهم دون اي حماي الانهيارات فحسب بل امتدت إلى مخاطر انهيار منازلهم فوق رؤوسهم وتداعيها دون صيانة أو ترميم.
"لشو اعرف عن حالي زهقت وانا اردد باسمي واحكي في قصتي ولا حياة لمن تنادي" هكذا بدأت المواطنة زريفة الجعبري بسرد حكايتها.
وبنبرة حزن ونظرة يأس واحباط قالت زريفة:" من تسعة شهور والتصدعات والتشققات بتحوطنا بالمنزل ، وبأي لحظة ممكن ينهار علينا".
وتابعت:"لجأنا الى الجمعيات والأوقاف وتوجهنا لاكثر من جهة وطنية ودينية ولكن ما باليد حيلة، فلم بحلو المشكلة ولم يقدموا اي شيء سوى 21 الف شيكل قبل أربعة شهور لثلاث عائلات من أجل الاستئجار، ولم نرى أية مساعدة بعدها،"لا من شاف ولا من دري".
وأجمع المواطنون والحاجة زريفة أن المحافظ عدنان الحسيني حصل على مبلغ المساعدة المذكور من الرئيس أبو مازن، ولم يحصل مواطنو الحي على أية دعم لاحق أو معالجة حقيقية للإشكاليات في الحي.
ولرغبتهم في العيش في منازلهم وتمسكهم بها يرفض أهالي الحي مغادرته، فمنازلهم الأمل الوحيد في ظل الخوف من سيطرة المستوطنين عليها، وواقع مادي سيء فرضته ظروف الحياة الاقتصادية.
تؤكد الحاجة زريفة أنها لم تفكر بترك منزلها الذي يعيش فيه ما يقارب 13 شخصا، إلا بعد ما أصبح يشكل خطرا على حياتها وحياة أحفادها، ففي إحدى الليالي خلال نومهم، بدأ سقف المنزل بالتداعي وإسقاط التراب على رؤوس النائمين أسفله.
وحول اعتداءات المستوطنين على أهالي الحي أوضحت "فريدة الشلالدة" أن المستوطنين يرمون النفايات وقشور الفواكة ومياه المجاري عليهم من نافذة المطبخ بينما تكون العائلة جالسة بأمان وفق تعبيرها.
وتابعت:"أكثر من مرة دفعونا أنا والحجة وضربونا، وبيضلو يسبوا علينا ، وبياخذو اطفالنا وبيضربوهم، فهذا الوضع من سنوات عديدة يلاحقنا".
خسائر اقتصادية تطال التجار
تعدت المصائب التي تنهال على أهالي الحي إلى التجار منهم وأصحاب المحلات، يذكر منها خسارة مليون و200 الف شيكل لصاحب محل أحذية حسام مجاهد الذي قال:" لقد تم إتلاف البضائع الموجودة في مضنعي بسبب تسربات مياه المجاري في بيوت المستوطنين من خلال الشقوق التي أحدثتها الحفريات أسفل المسجد الاقصى بالإضافة إلى 50 الف شيكل تكلفتها لتفريغ محلي من البضائع التالفة".
وتابع:" إن الحي يعاني من بنية تحتية سيئة إضافة الى الإهمال وعدم منحنا التصاريح لإصلاح أي عطل، فأنا أطالب من حوالي 15 سنة بتمكيني من ترميم المحل ولم أحصل على رد حتى اليوم".
في ظل ذلك كله وتعرض الحي لانهيارات في منازله إلا أن أهالي الحي يثبتون على موقفهم بالبقاء، والسعي لحل مشكلتهم دون انتظار أحد.
