الطفل الفلسطيني واليوم العالمي للطفل
تاريخ النشر : 2013-11-23 17:23
يصادف العشرين من نوفمبر من كل عام اليوم العالمي للطفل، ذلك كما أقرته هيئة الأمم المتحدة. وفي هذا السياق أتقدم لجميع أطفال العالم بأجمل باقات التهاني والمحبة مؤكدا على حقوقهم في الصحة والتعليم والرفاة والأمان والحفاظ على كراماتهم الانسانية كأبسط حقوق شرعتها المؤسسات الدولية.

اذا ما نظرنا الى واقع الطفل الفلسطيني ضمن المنظومة الدولية التي يعتبر الفلسطينيين جزءا من تلك المنظومة سنجد أن الطفل الفلسطيني فاقد لتلك الحقوق التي يتمتع بها باقي أطفال العالم، وذلك لما يتعرض له الأطفال في فلسطين من انتهاكات قاهرة منافية لجميع الحقوق الخاصة بالطفل خصوصا حقه في التمتع بالأمن والأمان النفسيين وحقوقه في الصحة والتعليم والحياة الكريمة .

ان تردي الأوضاع الاقتصادية وما تفرزه من حالات الفقر للأسر الفلسطينية وبنسب عالية جدا وبالتالي تفشي المشاكل الاجتماعية وغياب أي أفق لأي حل سياسي وما يرافقه من ممارسات لاانسانية من قبل الاحتلال حيث الطفل هو الضحية المباشرة لها انما تشكل تلك الظروف جميعها انتهاكا صارخا لجميع الحقوق والمواثيق الدولية التي نصت على حماية الطفل والطفولة. فحسب الدراسة التي أجراها المركز الفلسطيني للنماء والتطور الانساني حول "عمالة الأطفال بين الأسباب والمخاطر" في العام 2012 في الأراضي الفلسطينية تبين أن الفقر هو أحد الأسباب المباشرة لسلوك عمالة الأطفال وذلك بدافع تلبية الاحتياجات الأساسية للأسرة الفلسطينية تحديدا في المناطق المهمشة. يليها الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال الاسرائيلي ضد الأطفال الفلسطينيين من وضع العراقيل أمام وصولهم لمدارسهم وبالتالي حرمانهم من حقهم في التعليم وإغلاق الطرق وازدياد الحواجز وبالتالي يلجأ الأطفال نتيجة حالة الفراغ الى الذهاب لسوق العمل ومن جديد يتم انتهاك حقوقهم في ظروف العمل من قبل أرباب العمل خصوصا اذا ما توجهوا للعمل في سوق المستوطنات الاسرائيلية، حيث يتعرضون للاستغلال بكل مستوياته.

كما أن تعرض الأطفال الفلسطينيين للاعتقال وبالتالي استخدام أنواع التعذيب المحرمة دوليا ضدهم من التعذيب النفسي والجسدي والتهديد والشبح... جميعها ممارسات تشير الى انتهاكات منافية لأبسط حقوق الطفل. كما اكد التقرير الصادر عن منظمة اليونيسيف الخاص برصد انتهاكات الاحتلال لحقوق الأطفال الفلسطينيين للأعوام 2011،2012 و2013 أن ما يقارب ال 20900 طفل تعرضوا لانتهاكات نفسية ومعنوية تجسدت في الاهمال والحرمان والقتل والتهجير القسري عن منازلهم بحجة الاستيلاء على أماكن سكناهم بالقوة.

ان هذه الاحصاءات والحقائق تضعنا جميعا كخبراء ومهنيين، محليين ودوليين أمام مسؤولياتنا الانسانية والأخلاقية تجاة مفهوم الطفل والطفولة وبالتالي التعامل مع الطفل الفلسطيني على أنه جزء من المنظومة الدولية للطفولة فعلا لا قولا التي نصت عليها مواثيق الأمم المتحدة وبالتالي أطالب بشدة بأن يتم تدويل قضايا انتهاكات الطفولة في فلسطين وذلك لاتخاذ التدابير اللازمة لردع الاحتلال عن ممارساته لأبشع أنواع التنكيل والانتهاك ضدهم.