عمان – (نوى ) كتب محمد السمهوري:
منذ عام 1977، ولغاية الان تواصل فرقة بلدنا الفلسطينية تألقها، رغم مرورها بعثرات عديدة، ادت لتوقفها في بعض الاحيان، ثم عودتها بقوة، الظروف الصعبة التي عاشت فيها الفرقة الفلسطينية، والتي بدأت اول حفلة لها في مخيم الوحدات للاجئين الفلسطينيين في العاصمة الاردنية عمان، انتشرت الان اغانيها في اصقاع العالم، في المنافي ومخيمات اللجوء الفلسطينية، الا انها استطاعت ان تكون الفرقة الغنائية الوطنية والسياسية التي رافقت النضال الفلسطيني الى يومنا هذا.
وبدات الفرقة بممارسة انشطتها في العام 1978، حيث ولدت الفكرة على يد وضاح زقطان لتنطلق من نادٍ للاطفال وجمعية سيدات الاعمال، فكانت البداية تمتلك حظاً وافراً من دعم المثقفين وتحديداً رابطة الكتاب الاردنيين ورافقها الشاعر ابراهيم نصرالله ورزق ابو زيد بقصائد كانت لها الاثر الكبير في ابراز هوية الفرقة والنمط الذي بدأت العمل فيه، لتحتوي على عشرين طفلا وثلاثة عازفين في تلك الفترة، اما الآن فعدد اعضاءها لا يتجاوز الستة.
الملاحقة وظروف الحياة الصعبة رافقت مسيرة الفرقة، التي تأسست من عائلة واصدقاء لتسجل اللحظة الفلسطينية مغنى وممهورة باسماء الشعراء الفلسطينيين الذي كتبوا قصائدهم لها، وسجلوا معها لحظات مهمة ومنهم الشاعر والروائي ابراهيم نصر الله، والذي رافق الفرقة منذ البدايات، حتى يومنا هذا، ويعتبر احد اعمدتها.
يقول ملحن ومغني الفرقة كمال خليل :"توقفت الفرقة عن الغناء منذ عام 1996 لغاية 2002، بسبب وجود اعضاء الفرقة في امريكا، حين وقعت السلطة الوطنية اتفاقية اوسلو عام 1993، وتلاها توقيع اتفاقية وادي عربة، اعدنا الالق الى الفرقة، لكن قبل ذلك وبعد ذلك وبسبب ظروف المنع للفرقة كنا نغني في الاعراس، فالانتفاضة الثانية اعدت احياء الفرقة بشكل واضح والاغنية السياسية والوطنية الى حيز الوجود".
ويضيف:"كان يطلب منا ان نلغي اداء الفرقة بعد اوسلو، لكن الانتفاضة غيرت كل شيء، واعادة الفرقة الى مجدها، ومنذ عام 2002 وبعد عودتنا من امريكا لم تأخذ الاغنية بعدها الحقيقي، الا بعد حرب 2006 على غزة، ومع وجود بعض الفاضائيات صار لنا متنفس اخر".
الفرقة التي مرت بظروف وعثرات بسبب المنع كما يقول خليل بدأ عام 1981، رغم انها غنت في ذلك الاثناء في مهرجان جرش في دورته الاولى "اعتقلنا بعد الحفلة، وقيل لنا ان هذا المهرجان ليس للجبهة الشعبية، ومنعنا من السفر منذ عام 1982، رغم تلقينا دعوات في كل انحاء العالم، لغاية 1995، حيث بدأت التحولات الديمقراطية في الاردن، وارجاع جوزات السفر المحجوزة، لكن في عام 2010 منع لنا حفل في مسرح الايرينا في عمان، لاسباب لم نعلمها لغاية الان".
الفرقة الغير مسجلة لغاية الان رسميا، قد يتعرض نتاجها للقرصنة بسبب ذلك، كما اقترنت المظاهرات باقامة حفلات فرقة بلدنا، وباتت الفرقة بسبب ما تشكله ممنوعة من الغناء بشكل رسمي في اي مكان، باستثناء الاعراس ومناسبات التي تقيمها النقابات المهنية في الاردن، الفرقة التي عاشت ظروف صعبة، عانت هجرة اعضاءها بالكامل الى الامريكيتين، ويقول كمال خليل في هذا السياق "اعدت تشكيل الفرقة من خلال ابنائي، والاستعانة بعازفين اصدقاء"، ويعود ليتذكر "سنوات اعتقالي المتكررة استمرت الفرقة بالغناء، وحققت الانجازات بسبب حالة التعاطف الجماهيري معي ومع الفرقة، وانقلب السحر على الساحر، وصارت الفرقة اقوى مما كانت عليه".
بعد ان سمح لاعضاء الفرقة السفر كما يقول كمال :"كنت اذهب واغني بمناسبات خاصة لا تحتاج لاي تصريح، كاقامة حفلات الاعراس في المخيمات والقرى، وقد كنا نقيم حفلات اخرى خارج الاردن، فزرنا المانيا والولايات المتحدة الامريكية والبرازيل وكولومبيا والعراق ولبنان عام 2006 بعد الاجتياح الاسرائيلي، ثم غنينا عند معبر رفح في القاهرة بعد ان منعتنا القوات المصرية من دخول غزة بعد العدوان الاسرائيلي الاخير عليها".
الفرقة تتكون من ستة اشخاص يقول كمال "انا وابنائي الاربعة وصديق لابني، بالنسبة لي اعتبر الحياة وقفت بجانبي رغم كل ما تعرضت له، فابنائي قد تخرجوا من الجامعات، وهم على راس عملهم، ما سهل علينا ان نعيش بمستوى مريح، اما انا فلم استطع الحصول على وظيفة تؤمن لي الاستقرار، لكنني اعمل بمهنة البناء، فالبناء يعني لي الكثير، تشعرني تلك المهنة دائماً بقدرتي على البقاء واقفاً بصمود دون ان انحني، والحمد لله فقد بدأت من فترة وجيزة بالعودة للعمل بعد ستة شهور من الانقطاع نتيجة تردي الاحوال الاقتصادية في البلد".
وخلص المغني والملحن كمال خليل الى القول "في رصيدنا مئة اغنية وتاريخ تعدى الثلاثة عقود، لست نادماً وسابقى احمل الكلمة كسلاح امام كل من اعتدى على ارضنا والتراب والوطن، ورغم كل شيء لم اسخط على احد، الا على جلادي الذي كان يبتسم في كل لحظة صراخ تصدرمني، وباذن الله ساكون في العشرين من حزيران في رام الله لاغني واسمع صوتي ونشيدي للبلاد والعباد".
