كريم عساكرة: رغم أنها في بداية الطريق، إلا أنها استطاعت أن تجد لها حيزا في الواقع الصعب الذي يحياه فلسطينيو الشتات، لتكون صوت فلسطين المسافر عبر المسافات ليحكي قصة شعب ذاق مرارة التشرد والعذاب.
الفنانة الفلسطينية الصاعدة ميرنا عيسى ابنة مخيم عين الحلوة اللبناني، استطاعت أن تنتج بعض الاغاني الفلسطينية الوطنية رغم شح الامكانيات وقلة الحيلة في ظل واقع معقد تحياه مخيمات اللجوء في لبنان.
هل عرفتينا عن نفسك وعن مشوارك الفني كيف بدأ؟
أنا ميرنا ناصر عيسى مواليد 1996 في مخيم عين الحلوة في لبنان، من بلدة حطين قضاء طبريا في فلسطين، رحل اجدادي عن فلسطين قسرا سنة 1948 ما زلت طالبة على مقاعد الدراسة في مدارس "الأونروا" بكالوريا ثانية فرع علوم الحياة.
أنا من بيت متواضع وأب متفهم كان أول مشجع لي، ولم يألوا جهدا ولا مالا من أجل أن أكون صوتا فلسطينيا صادحا بمعاناة وآلام شعبي وآماله في الحرية وإقامة الدولة.
ما هي أبرز المحطات التي شكلت لكِ إلهاما في اختيارك للاغاني التي تؤديها؟
أهم محطة كانت ما عشته وعاشه شعبي من معاناة وما ارتكب بحقه من مجازر وجرائم وما رأيته من بطولات لأبناء شعبي ومقاومته للمحتل من عين الحلوة الى الضفة الغربية وقطاع غزة، وبالأخص مشاركتي في مسيرة الزحف الفلسطيني نحو الحدود اللبنانية الفلسطينية- مارون الراس- في ذكرى النكبة وما حصل من مواجهات بين الشباب الفلسطيني والعدو الصهيوني الغاصب لأرضي، حيث أعطتني الحافز بأن ابدأ بأولى اغنياتي الوطنية بعنوان "يا بلادي" والتي جسدت لي منطلقا نحو الفن الوطني، وما شكله الشهيد الأب ياسر عرفات من معان وطنية وانسانية واخلاقية تجسدت في اسرتي وخصوصا والدي وأخي علاء الذي يدير صفحتي الألكترونية "الفيس بوك" تحت عنوان- الفلسطينية ميرنا عيسى - ويوزع كل نشاطاتي الفنية لجميع المواقع والشبكات الأخبارية.
هل يقتصر غناؤك على اللون الوطني؟
بمنظوري رأيت الغناء للوطن انه يحوي الحب والعشق اكثر من الأغاني الكلاسيكية، فأيقنت أن فلسطين فيها الحبيب والمعشوق الذي لا احلم انا به فقط بل كل فلسطيني وفلسطينية وقد لا ابالغ اذا قلت لك كل عربي ومسلم، ومن هنا فهي تحوي الشوق والحنين، اغنية ميجنا وعتابا، اغنية بكل المقامات وبكل الألحان، منذ وعى الانسان النوتة الموسيقية على الألواح المسمارية والأبجدية الكنعانية.
لوحظ انك تتمسكين باغاني الثورة القديمة، هل ترين أن هذه الاغاني ما زالت تلائم ما وصلت إليه القضية اليوم؟
قد لا تلائم ولكنها هي المخزون الذي حمل لنا ايام العز والفخر العربي الذي بدأ من معركة الكرامة ولن ينتهي، حتى لو تحررت فلسطين، وستتحرر لأن وعد الله لنا حق فهي اغان تموج بها الذاكرة الحرة والتي ناضل شعبنا سنوات وسنوات لكتابة كل حرف فيها، وعزف بها على سطور التاريخ، بمعاناته وألمه وايمانه واصراره على التحرير والعودة، ومن هنا هي اصبحت بندقية اخرى رسمت معالم دولة اراد العالم شطبها من الخارطة منذ النكبة مرورا بالنكسة لتتجسد بعودة الختيار الى الشبر الأول من فلسطين على امل تحقيق الحلم الفلسطيني ببناء الدولة وعاصمتها القدس الشريف وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم وممتلكاتهم التي أقرت بها كل القوانين الدولية.
هل واقع المخيم والحياة الصعبة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون اسهمت في بناء شخصية محددة لديك؟
طبعا وأكيد، فالمعاناة والبؤس لدى الفلسطيني عموما تولد الأصرار الذي يظن البعض أن البؤس والمعاناة ستولد الخنوع والاستسلام واننا سننحرف عن حلمنا بالعودة والتحرير.
هل فلسطين ستبقى عنوان أغانيكي وإلى متى؟
وطني فلسطين بقلبي وعقلي ووجداني واخذت عهدا على نفسي أن لا اغني أو أنشد سوى لفلسطين ورمزها، للأسرى للشهداء الأكرم من جميعا، للقدس للأقصى لشعب فلسطين.
من الذي يقدم لك الدعم في مسيرتك الفنية؟
والدي واخي علاء كما اسلفت بالذكر هم من وقفوا الى جانبي من بداية حياتي الفنية وعلى نفقتهم الشخصية، ومن ثم بعض الشعراء من ابناء شعبي - محمد قادرية ويوسف عوده- وبعض الأحبة من رفاق ابي كالدكتور رمزي مدير شبكة الترتيب العربي الاخبارية والذي يعتبرني ابنته بالتبني والأستاذ مازن العناني "صحفي ومراسل"، ومن القلب اشكر كل من وقف الى جانبي بمسيرتي الفنية من اعلاميين ومدراء مواقع وشبكات اخبارية، لم اتلق اي مساعدة او دعم او تدريب او صقل لموهبتي ولكن هذا لم يثنني عن مواصلة الرحلة وعن ايماني بأني أساهم بشكل انساني وثقافي يستمد من تراثنا ومخزوننا النضالي في معركتنا ضد المحتل الصهيوني.
ما المشاريع المستقبلية التي تطمحين الى تحقيقها؟
أهم شيء هو أن اكمل تعليمي وأنا اصبحت على ابواب الجامعة لأصبح طبيبة تخفف من معاناة ابناء شعبي وخصوصا الأطفال والنساء كأكثر فئة مهمشة، وأن ارتقي بغنائي الى قمة المجد ليصبح صوتا لفلسطين يصل لقلوب الأحرار في العالم وحربة قوية مدوية من حنجرتي في وجه الأعداء.
ماذا يعني لكِ الفن وأنتِ تعيشين مرارة الشتات وألم البعد عن الوطن؟
الفن هو المحراب الذي اتلو به صلوات الأمل والعزم والثقة في المستقبل بكل خشوع لله سبحانه وتعالى ولفلسطين ولشعب سلبت ارضه كل جريمته، انه شعب يحب السلام ومنه خرجت رسالات الأنبياء تحمل شعاع الأيمان بالله وحده ومنها صعد رسول المحبة والسلام الى السماء. بالفن اشعر انني احمل بندقية بحنجرتي لا تطلق الا المحبة وغصن زيتون لا يريد الا ان يغرس بأرض لا تجرفه قطعان المستوطنين واذنابهم.
كيف تتابعين أخبار الوطن؟ وماذا تقولين لاهل فلسطين من مخيم عين الحلوة الصامد؟
أنا لا اتابع اخبار الوطن بل اعيش اخبار الوطن بكل تفاصيلها واتنشق الهواء الذي يزفره اهلنا فيه، اقول لهم النصر صبر ساعة والنصر آت لا محالة، النصر آت مع الصباح أوليس الصبح بقريب؟ وهذه العبارات كان يرددها على الدوام معلمي وقائدي الرئيس الشهيد ياسر عرفات، ويا ابناء شعبي في الداخل والشتات في كل بقاع الأرض من مخيم عين الحلوة في لبنان ادعوكم للوحدة ورص الصفوف فالوحدة السلاح الأقوى على ارقاب الأعداء وكونوا رحماء فيما بينكم اشداء على اعدائكم.
ما هي أمنياتكِ على الصعيدين الشخصي والوطني؟
أن اغني لشعبنا في القدس ورام الله في جنين وطولكرم في غزة هاشم، في كل قرية ومدينة استطيع الوصول اليها في فلسطين وأن اقبل تراب الأرض المباركة وان احمل معيشتلة ورد جورية من مخيمي عين الحلوة لأغرسها على ضريح الشهيد الرئيس ياسر عرفات.
وأن أزور القدس والأقصى ولو لمرة واحدة وبعدها تنتقل روحي الى بارئها اكون بهذا حققت الأمل والحلم والمراد منذ طفولتي.
تقرير معا
