الصحافيون يطالبون بإيقاف الاعتقالات بحقهم من قبل الأمن
تاريخ النشر : 2013-11-14 18:20

رام الله - نوى : تصاعدت وتيرة الاعتقالات التي تنفذها الأجهزة الأمنية بحق الصحفيين في الضفة الغربية في الأسبوعين الأخيرين، ليشهد الجسم الصحفي الفلسطيني اعتقال ثلاثة صحفيين من قبل الشرطة وأجهزة الأمن.

فأوقف يوم أمس مراسل تلفزيون وطن "سامي الساعي" لدى الأمن الوقائي في مدينة طولكرم بعد استدعائه لديهم، ليتم الإفراج عنه بعد ضغوطات من نقابة الصحفيين في وقت متأخر من الليل.

واعتقل مدير إذاعة بيت لحم 2000 "جورج قنواتي" الذي أكد أنه تعرض خلال مداهمة منزله للضرب والشتم من قبل جهاز الشرطة في بيت لحم وجاء اعتقاله خلفية حلقة إذاعية اتُّهم بإساءته خلالها لمدير الشرطة بحسب ما أبلغت به نقابة الصحافيين قبيل الإفراج عنه بكفالة إلى حين محاكمته.

وتعبيرا عن سخطهم واستنكار سياسة الاعتقال بحق الصحافيين، نفذ  عدد من الصحافيين وأعضاء في الأمانة العامة بنقابة الصحافيين الفلسطينيين ظهر اليوم وقفة احتجاجية أمام مجلس الوزراء في رام الله عبر فيها المشاركون عن رفضهم  للانتهاكات التي تحدث بحق زملائهم.

وفي كلمة أثناء الوقفة وجه عضو الأمانة العامة لنقابة الصحافيين الفلسطينيين "عمر نزال" رسائل للسلطة التنفيذية بمجلس الوزراء طالب فيها بإصدار قرارات واضحة بمنع التعرض للصحافيين من قبل أجهزة الأمن على خلفية عملهم  الصحافي، وطالب في ذات السياق الأجهزة الأمنية بالاطلاع بأدوار حماية الصحافيين من انتهاكات الاحتلال، والبحث عن الفاسدين لا اعتقال الصحفيين. ووجه رسالة أخرى للقضاء الفلسطيني طالب فيها أن يراعي القضاء الاتفاقات المبرمة  مع نقابة الصحافيين الفلسطينيين بعدم اعتقال أي صحافي دون الرجوع للهيئة الإدارية للنقابة، وأن يعمل القضاة على حماية الصحافيين وضمان حقوقهم.

واختتم "نزال" كلمته  برسالة وجهها للصحفيين الفلسطينيين قال فيها :"عمليات الاعتقالات وتصاعدها  مؤشر على عملكم الصحيح وبأنكم تؤدون واجبكم على أكمل وجه" وأضاف بأن مهنة الصحافة هي مهنى البحث عن المتاعب ويدفع فيها الصحافيون ضريبة عملهم، مطالبا الصحفيين بالثبات على مواقفهم و الاستمرار بأداء رسالتهم والكشف عن الفساد والمفسدين.

من جانبه -ردا على مطالب الصحافيين - أيد "د. إيهاب بسيسو" الناطق باسم الحكومة الفلسطينية المطالب  التي تم تزويده بها خلال الوقفة برسالة مكتوبة ووصفها بالمشروعة، وأكد بأن المطالب  سيتم بحثها والمراجعة في أسباب اعتقال الصحافيين "قنواتي والساعي"، وبأن الحكومة ترفض التعرض للصحافيين على خلفية عملهم الصحافي في مؤسسات تعمل ضمن القانون الفلسطيني مشيرا في ذات السياق إلى الضوابط التي تحكم عمل الصحافة في قوانين القذف والتشهير.

الجدير بالذكر أن رئيس الوزراء د. رامي الحمد الله في رده على مطالب الصحافيين المحتجين أكد في تصريح صحافي اليوم أن الحكومة ستدرس كافة مطالب الصحفيين ومحاسبة المسؤولين عن المخالفات بحقهم اذا ثبتت، وضمان حقوق الصحافيين وحرية العمل الصحفي في فلسطين داعيا في ذات السياق الصحفيين إلى نقل رسالة الحكومة والقيادة إلى العالم في ظل واقع سياسي وصفه بالصعب.

 فيما يلي نص الرسالة التي تم تسليمها للناطق باسم مجلس الوزارء د. إيهاب بسيسو خلال الوقفة الاحتجاجية :
دولة رئيس الوزراء الدكتور رامي الحمد الله المحترم .. 
تحية الوطن والبناء ..
٦٥ عاما مضت على الاحتلال الإسرائيلي المتواصل، وتتزايدُ قيمةُ الحق بأن يعيش الشعب الفلسطيني في دولة ديمقراطية تراعي حقوقه وتكفل له العيش بحرية وكرامة، ونحن جميعاً في هذا الوطن نتشارك همّ إقامة هذه الدولة، ونعاصر واقع نشوئها المتعثر، والضغوطات والقيود السياسية المفروضة على كافة فئات هذا الشعب، وندرك أن هذه القيود تعيق قدرة الحكومة على تلبية احتياجات الناس كما يستحقون مما ينتقص من رضى الجمهور عن أداء السلطة، لهذا فإن أمام السلطة الوطنية الفلسطينية اتجاهين واضحين، إما أن تفتحوا للناس قلوبكم وعقولكم، وتؤمنوا بحرية الرأي والتعبير حتى يشعر المواطن أنه شريك في بناء وطن ضحّى من أجله، أو أن تكون دولتكم دولة بوليسية تقمع الحريات وتصادر الحقوق في سبيل أن تضلل المشهد العام، وتبقي صورتها بيضاء على صفحات الجرائد الرسمية.
في ظل غياب المجلس التشريعي، أو (السلطة المنتخبة بإرادة الشعب)، فإن العبء الملقى على عاتق وسائل الإعلام يتعاظم يوماً بعد يوم، ونحن كصحفيين فلسطينيين نفترض أن سلطتكم التنفيذية تقدّر جيداً الفجوة الحاصلة نتيجة الانقسام السياسي، وأثر غياب السلطة التشريعية عن منظومة الدولة المتكاملة، ونحن نؤكّد أن احترام أي دولة لمبدأ حرية الرأي والتعبير الذي نص عليه القانون الأساسي الفلسطيني المعدل للعام 2003، وتكريس هذا المبدأ فكراً وممارسةً من قبل كافة الهيئات العاملة في الشأن العام، هو المعيار الأساسي الذي يحدد مدى قابلية هذه الدولة للحياة الكريمة، وإمكانية تطورها ونموها بشكل صحي، ولقد وصلنا كصحفيين وإعلاميين إلى مرحلة حاسمة في مسيرة وجودنا المهني، حينَ أوصلتنا ممارسات الأجهزة الأمنية لمنطقةٍ حرجة تهدد قدرتنا على مواصلة مهنة الصحافة والإعلام ضمن المعطيات الحالية.
دولة الدكتور رامي الحمد الله المحترم
رئيس مجلس الوزراء
من المسيء والمخجل لنا جميعاً أن يكون الصحفيون الفلسطينيون عرضة للاعتقال والتهديد من قبل سلطتنا الوطنية، ومن المحرج لمشروعنا الوطني أن نطالب العالم بحقنا في الحرية، في حين لا نستطيع ممارسة هذا الحق على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وإننا حتى هذه اللحظة ما زلنا واثقين بإرادتكم الحقيقية ليكون التطور والبناء عنوان مرحلتكم، ولا تنقصكم الخبرة بأهمية الصحافة الحرة كمكون أساسي للدولة الديمقراطية التي يسودها القانون لا سواه، خصوصا وأن معركة الحرية بالنسبة لنا ليست معركة داخلية مع سلطات الدولة، ونفترض أننا معكم في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي الذي يحاول أن يسمم كافة منابت شجرة الحرية المرتوية بدماء الشهداء وعذابات الأسرى والجرحى.
وعليه، فإننا نتقدم إلى دولتكم بهذه الرسالة تأكيداً منا على ثقتنا العالية بكم، ودعوة من الصحفيين الفلسطينيين لتحقيق شراكة فاعلة تهدف إلى تطوير وبناء دولتنا، كل حسب اختصاصه ودوره، وحين يقع الخلاف لا نقبل إلا باحترام سلطة القضاء فيصلاً وحاكماً بالقانون بين جميع الأطراف، وضمن توفر كامل لضمانات المحاكمة العادلة.
وعليه نطالب دولتكم بما يلي:
١- فتح تحقيق في قضية اعتقال وضرب وإهانة الزميل الصحفي جورج قنواتي، مدير راديو بيت لحم ٢٠٠٠، والتعسف الذي مارسته الشرطة في استخدام سلطة الاعتقال، حيث لم يكن هناك أي مسوغ قانوني لذلك، ونطالبكم بمتابعة هذا الموضوع بإجراءات شفافة وقرارات شجاعة تضع حداً لاستمرار الانتهاكات بحق الصحفيين والإعلاميين على خلفية آرائهم.
٢-التحقيق في ملابسات احتجاز الزميل سامي الساعي الأخيرة وتوضيح أسباب اعتقاله لدى جهاز الأمن الوقائي في طولكرم لأكثر من 12 ساعة واطلاق سراحه بدون توجيه اي تهم وبيان اسباب توقيفه وإبقائه داخل زنزانة خلال فترة التوقيف بدون إحالته إلى القضاء.
٣- وضع حد لتجاوزات الأمن الخاص برئيس الوزراء مع الصحفيين خلال الفعاليات المختلفة التي يتواجدون بها.
4. توجيه تعليمات واضحة ومعلنة لوزير الداخلية وكافة الأجهزة الأمنية بعدم التعرض للصحافيين وعدم اعتقالهم او توقيفهم في القضايا التي تخص نشاطهم الصحافي دون الرجوع لنقابة الصحافيين، ووقف سياسة الإستعداءات للصحافيين ووضع حد لكل الممارسات الخارجة عن الأطر القانونية للأجهزة الأمنية في تعاملهم مع الصحافيين.
نثق بكم وكلنا أمل بأن تكونوا منحازين لمطالبنا العادلة .. 

الصحافيون المشاركون في اعتصام رئاسة الوزراء