احتفالية في طولكرم بعيد ميلاد الأسير المريض معتصم رداد
تاريخ النشر : 2013-11-13 17:17

طولكرم – نوى (خاص) – نهيل أبو غيث: احتفل العشرات من أهالي الأسرى، صباح أمس، أمام مقر بعثة الصليب الأحمر، في طولكرم، بالذكرى (31) لميلاد الأسير المريض بالسرطان معتصم رداد، بحضور والدته ووزير الأسرى السابق وصفي قبها وشخصيات وطنية وبعض المؤسسات الحقوقية.

وجاء الاحتفال تضامنا مع الأسير رداد من بلدة صيدا شمال طولكرم، الذي ينهش السرطان جسده دون أن يتلق العلاج والرعاية الصحية المناسبين، وسط هتافات تضامنية.

وبدموع الحزن والخوف على ولدها المريض، أطفأت والدة الأسير شمعة وفي قرارة نفسها متمنية أن ينير الله شموع أعوامه القادمة بعيدا عن الأسر والمرض. وقامت بتقطيع "كيكة" الميلاد الذي وضعت عليها صورته، فيما أشارت إلى أنها في زيارتها الأخيرة له قبل أسبوع لاحظت تدهور وضعه الصحي اللافت.

وكتب وزير الأسرى السابق وصفي قبها على حسابه في موقع التواصل الإجتماعي "الفيسبوك" "نسأل الله الحرية لمعتصم وكل الأسرى من أبناء شعبنا الفلسطيني، ولمعتصم أقول شافاك وعافاك الله، ونسأله العلي القدير أن يمد بعمرك يا معتصم ويبارك لك فيه، العمر كله وكل عام وأنت بألف خير"

وكان لهذا التضامن صدى وردود فعل متباينة بين مؤيد ومعارض لفكرة التضامن، إذ اعتبر البعض أن الاحتفال بذكرى ميلاد أسير يصارع المرض ليس نوعا من التضامن معه، إذ يلزم الأمر أكثر من هذا لإحداث تغيير في قضية الأسرى المرضى.

قال رامي عريدي شقيق الأسير سامي عريدي من جنين لـ "نوى": أقدرُ كلَّ جهد صادق ونابع من القلب يُبذل من أجل الأسرى، ولكن فكرة "كيكة" عليها صورة معتصم رداد بمناسبة دخوله عامه الـ 32 لم تكن لائقة، وأعتبرها من الأفكار اللامناسبة للتضامن مع أسير يحتضر، رغم أنها تستعرض خصوصيات الأسير وهذا فيه شيء من التفاعل مع قضيته ومعاناته، أما أن يتم تقطيع كيكة عليها صورة الأسير فهذا مشهد لا يروق لي، ولا يروق لي أيضا أن توزع الحلوى في الوقت الذي ينتشر السرطان في جسده وكأننا نحتفل ما على الأسرى المرضى إلا أن يناموا ليليهم - ان استطاعوا - متوضئين متشاهيدين شهادة المودع.

أما إيمان خواجا من رام الله كان لها رأي مغاير فتقول"فكرة جميلة، أن نعبر عن تضامنا مع الأسرى حتى لو كانت بقطعة كيكة وذلك أضعف الإيمان".

واستغرب حمادة أحمد من غزة الأمر موضحا: هذا شيء لا يتم للتضامن بصلة، بل نوع من الإهانة ولا يرتقي للتضامن وهو يعتبر إهانة للأسير الذي لا زال داخل السجون وليس خارجه.

لكن ملاك أحمد من رام الله أعجبت بالاحتفال قائلة لـ "نوى" "صدقا أنا من طبيعتي مش مع حفلات أعياد الميلاد بس الي شفته اليوم كان في الاعتصام تمييز كبير خاصة أم الأسير معتصم شعرت أنها في بارقة أمل للحياة إضافة لمشاعر مشاعر جياشة ومختلطة بين الفرح والحزن، أم معتصم شعرت أن ابنها ان شاء الله عائد إلى حضنها وهو حي يرزق ان شاء الله، وكانت الأم سعيدة بمن حولها وكانت بصدق تحتفل رغم مرارة غيابه وخوفها عليه".

 

وفيما يلي نص للباحث علي موسى من عرابة جنوب جنين مستنكرا الاحتفال، قال فيه:

" سيدي معتصم رداد، علمت أن يوم أمس وافق ذكرى ميلادك الحادي والثلاثين. لكن لم أشأ أن أكتب شيئا عن الموضوع كي لا أدخل على يومك هذا شيئا من عاديتنا. هل تعلم سيدي كيف نحتفل بأعياد الميلاد في الخارج؟؟؟ نشعل الفيس بوك بالتهاني ونشعل قوالب "الجاتوه" بالشموع وأعداد السنين التي قضيناها في الحياة. بالمناسبة لقد صنعوا كعكة عليها صورتك وقطعوها في "اعتصام" أمام الصليب الأحمر في طولكرم اليوم وربما لم ينتبه الطاعمون أنهم قطعوا تفاصيل وجهك النير وتذوقوا حلاوة قسماتك كما عبرت عن ذلك إحدى الزميلات. سيدي الحبيب، لم أشأ أن أكتب عن الأمر لأنني أعلم أنك ولدت ألف مرة، يوم وعيت طريق الوطن بالمقاومة فكان الاعتقال الأول على ضفاف العشرين، يوم قتلوا لؤي السعدي ورفيقه ماجد الأشقر، يوم قتلوا محمد الأشقر بالذخيرة الحية في النقب، يوم شلوا لؤي الأشقر في التحقيق ولم يعترف، يوم أخرجوك من بين أشلاء علي أبو خزنة ومعتز أبو خليل فكنتم قربان الأضحى في جنين، يوم أخرجوا زكريا عيسى وأشرف أبو ذريع وزهير لبادة وحسن الترابي ليكملوا أيام الاحتضار خارج المعتقل النازي، يوم قتلوا عرفات جرادات في التحقيق وميسرة أبو حمدية بالإهمال. كنت تولد مع كل شهيد في صيدا العرين ومع كل أسير، ومع كل اجتياح غادر للقرية الشجاعة... تدمون فيه العدو وتقتلون قائد الدوفدوفان وتشعلون الفرحة في غزة التي طالما نكل بأهلها. حتى عندما ارتقى محمد رداد ضحية الانقسام العار، كنت تولد من جديد لأن سكين أخي في ظهري وسكيني في ظهر عدوي. كنت تولد من جديد في حرب غزة الأولى وبشائر الانتصار والسماء الزرقاء، كنت تولد من جديد مع كل تضحية باسلة مع كل جهاد ومقاومة وثبات على أرض الوطن السليب. سيدي الفذ، أطلت وأنا أعلم أن كلماتي لن تصلك، وأنني لم أتشرفك بلقائك من قبل، وأنني لا أرتقي لمرحلة الكتابة لك وعنك، فمعذرة منك وإليك".