تقرير: عندما تصبح ذكرى الموت في رام الله حافزا للحياة في بدّو وبيت لحم
تاريخ النشر : 2013-11-13 16:03

رام الله-نوى : ما أن بدأت شمس يوم الاثنين الموافق 11-11-2013 الخريفية الحزينة انحدار قبة السماء نحو مغيبها الأزلي، لتذكرنا بمرور تسعة أعوام على رحيل أعظم شموس نضالنا الوطني، أبو عمار رحمه الله، حتى كان حوالي عشرين طفلا ومعلميهم من قرية بدو التي تقع شمال القدس قد اجتازوا مسافات طويلة ليلتقوا باقران لهم من مناطق مختلفة من محافظة بيت لحم ليعلنوا أن ذكرى الموت والقتل التي سرقت أبا عمار هي نفسها حافزا للحياة وللغد المشرق القادم حتما.

 

ما أن تركوا حافلتهم حتى توجهوا إلى معلميهم الأستاذ أنور الحايك والأستاذ مأمون منصور سائلين عن هوية المكان فأتى الرد من نزار العبسة احد أعضاء "مستكشفو فلسطين" :- "هاي بلدنا، إنها منطقة غاية في الروعة والجمال ويجب علينا زيارتها بشكل مستمر والتعرف عليها ".

مخلص غرير (أبو إبراهيم) الذي وصل بعد لحظات على رأس كردوس من الأطفال الرجال الزاحفين من جهة الشرق لملاقاة أقرانهم. ما أن التقى عمالقة الغد حتى كان الفرح سيد الموقف.

البداية كانت من ارض برك سليمان نحو وهاد وتلال وسفوح قرية ارطاس التي أصبحت احد عناوين الحضارة التي لم تتوقف منذ آلاف السنين.

انطلقت الجولة من برك سليمان بعد أن قدم لهم الأستاذ خالد بركات شرحا عنها وعن القنوات التي كانت تمدها بالمياه وتلك التي كانت تنقل مياهها إلى القدس ثم انطلقوا نحو الحرش الجنوبي ليشرفوا من هناك على كبرى برك سليمان "البركة التحتا" التي كانت أخر محطة لهم قبل التوجه إلى عين عطان الواقعة في احد الشعاب جنوبي البرك.

الأستاذ رائد أبو طه الذي مازح كثيرا من الطلبة بعذوبة أجبر على المغادرة بعد أن طلب منه جواله ذلك بصوت احدهم لأمر جلل.

بعد استراحة قصيرة كان الانطلاق نحو خربة بكو التي تزخر بكل أنواع الروائع التاريخية، فمنها تمر قناة السبيل (العروب- برك سليمان) وأنفاقها القصيرة البديعة التي سلبت الباب الأطفال، وبها يوجد معاصر وأبار وكهوف وقبور وهوّايات لقناة بنيت قبل ألفي عام.

أما المحطة التالية فكانت خربة الخوخ او خربة عايش كما تسمى في ارطاس، وهناك استكشف الأطفال كهفا عملاقا يتجاوز عمقه خمسة وعشرين مترا وعدد من القبور المحفورة في الصخر والآبار وأساسات أبنية هائلة كانت ذات يوم واستحالت أطلالا.

أما المحطة الأخيرة فكانت زيارة قصر المؤتمرات ومحيط قلعة مراد. اليوم كانت جولة الأطفال القادمين من قرية بدو البعيدة برفقة أقرانهم من مناطق بيت لحم في ذكرى رحيل أبي عمار، أبو عمار الذي رحل للقاء بارئه بعد أشهر معدودات على قرار وزاري صهيوني بالتخلص منه.

لقد كانت هذه الجولة المفعمة بالحياة والأمل والفرح إعلانا من الكل والأطفال خصوصا، أن التاريخ لنا، أن هذه الأرض لنا، أن الحياة رغم القتل ستبقى لنا وان الغد حتما لنا.