أمهات: أبناؤنا مازالوا يعانون من نتائج الحروب المستمرة
تاريخ النشر : 2013-11-10 13:13

دير البلح- ابتسام مهدي

لم تكن تعلم الحاجة أم محمد بأن ابنها (12 عاما) الذي يعاني من رجفة في أطرافه العليا وضعف التركيز في كثير من الأحيان وتجاهل الإجابة على المنادين له يعاني من الصدمة الناتجة عن مشاهدته لاستشهاد أحد جيرانهم في الحرب الأخيرة التي استهدفت قطاع غزة في أواخر عام 2012م.

أم محمد لم تدرك رغم مرور عام على نهاية الحرب أن ما يتعرض له الأطفال في أثناء الحروب له تأثيرات كثيرة تظهر على تصرفاتهم وإن كانت دون قصد, لتبدأ في طرح المشكلة التي يعاني منها ابنها ولتفتح المجال أمام غيرها بالسؤال عن حلول لتخفيف هذه النتائج .

تتساءل أم محمد في إحدي ورشات التوعية التي تنظمها جمعية الهيئة الفلسطينية للتنمية ,قائلة " لماذا لا نجد من يوجهنا ويتابع حالات الأطفال الذين تعرضوا لمشاكل نفسية ناتجة عن الحرب , كما لا يوجد من يقوم بتوعيتنا حول الأعراض, وكيفية التفرقة بينها وبين سلوكيات الأطفال العادية, كذلك كيف يمكن التصرف مع أبنائنا لحل هذه المشاكل النفسية ".

وخلال إحدي الورشات وهي ضمن مشروع " على جناح السلام " On the Wing of Peace " بالشراكة مع المساعدات الشعبية النرويجية NPA ,بعنوان " الطرق المثلى لتعامل الأمهات مع أطفالهم أثناء وبعد الحرب" في مقر جمعية نسائم الفجر ,بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة, أكدت على ضرورة توعية الأمهات بشكل مستمر والتوجه إلى المناطق الحدودية التي تعرضت للكثير من الهجمات, ويعاني أطفالها المشاكل النفسية التي تظهر في سلوكيات غير مفهومة لدى العائلة .

بدوره أوضح مدير المشروع "مروان جودة" أن الجلسة تأتي ضمن عدة جلسات تقوم عليها الجمعية ناتجة عن مجموعة ملاحظات خلال فترت التعامل مع الأطفال, من جهل أولياء الأمور بالمشاكل التي تواجه أطفالهم والناتجة عن مجموعة الصدمات التي تعرضوا لها خلال الحرب الأخيرة على غزة .

وأضاف " بعد مرور شهرين على بداية المشروع، ومن خلال متابعة الأطفال توصل المختصون, إلى أن عائلات الأطفال يعتبرون التصرفات السلوكية لأبنائهم غير المعتادة  نتيجة طبيعية للأحداث الجارية أو للتطور التكنولوجي، أو من الاختلاط بأطفال غير سويين, وولا يدركون أن أغلب هذه السلوكيات نتيجة تعرضهم لصدمة في أثناء الحرب ".

وبين جودة أن هذه الجلسات لها تأثير كبير على تغيير أسلوب التعامل مع الأطفال من قبل أمهاتهم في المنازل, كذلك تساعدهم في اكتشاف ما يعانيه أبناؤهم من الاضطرابات النفسية, والتوجه بهم للمختصين للمساعدة في تحسين الحالة النفسية للطفل, وتحسين تصرفاته وعدم ترك هذه العقد تتراكم وتلازم الطفل إلى مراحل عمرية متقدمة .

ومن جانبها أفادت سناء الحسنات أخصائي الاجتماعية ضمن المشروع بأن الجلسات ضرورية لزيادة الوعي عند الأسر وتقديم الإرشادات لكيفية التعامل مع أطفالهم أثناء وبعد الحرب.

وأضافت " نحاول أن نوصل عدة معلومات إلى الأسر, ومن ضمنها تعريف الاضطرابات ما بعد الصدمة لدى الأطفال وأعراضه وكيفية علاجه وعوامل تأثير الصدمة, وإحصائيات حول الاضطرابات النفسية والسلوكية للطفل الفلسطيني" .

وأضافت : يتم تعريف عائلات الأطفال بأنواع الصدمات وطرق علاجها, وتعليمهم إرشادات التعامل مع الأطفال أثناء وبعد الحرب, وتدريبهم على أنشطة يمكن تنفيذها مع الطفل في البيت خلال الحرب.

وناشدت بلسم الأطرش منسقة المشروع الأسر إلى الاهتمام بهذه الندوات والجلسات لزيادة الثقافة والوعي في الموضوع , فقطاع غزة يعتبر من أكثر المناطق سخونة وأكثرها تعرضا للحروب .

 ونوهت "الأطرش" في ذات السياق إلى أن هذه الجلسات تصب في سلامة أبنائهم إذا تضافرت الجهود من قبل العائلة في استكمال دورهم في التعامل مع أطفالهم بعد عودة الطفل من نشاطات المشروع, للوصول إلى النتيجة المرغوبة وتحسين الحالة النفسية للطفل.

وتتمنى الأطرش أن يحقق المشروع أهدافه التي وضع من أجلها وتوصيل رسالة المشروع لكافة فئات المجتمع الفلسطيني والعالمي.