بحث ملف الإعلام الاقتصادي
تاريخ النشر : 2013-11-09 15:37

البحث في واقع "الاعلام الاقتصادي" وسبل تطوير ادائه كان بحثا مهما يوم الاربعاء الماضي في مؤتمر نظمته "السفير الاقتصادي" في رام الله، في بداية الجلسات حيث كانت "تحمية النقاش" تخندق الاعلامون الاقتصادون في خندقهم وتخندق القطاع الخاص في خندقه، وعاتب كل طرف الأخر، ولكننا خرجنا من هذه الدائرة في الجولة الثانية عندما قدمت اوراق بحثية فتحت افاقا جديدة للنقاش وعدلت فحوى النقاش من قبل الاعلاميين والقطاع الخاص.
عمليا لا أدري المبرر لعدم الحضور المكثف للاعلاميين واركان نقابة الصحافيين، وقد يكون المبرر قويا، وقد يكون دون مبرر، خصوصا أن المؤتمر ترافق مع زيارة كيري وفعاليات السيد الرئيس في محافظة بيت لحم، ولا ألتمس لأحد عذرا ولكنني افكر بصوت مرتفع قليلا، وكان واضحا كثافة حضور القطاع الخاص بتخصصاته كافة الذين اتقنوا الحديث من خلال المداخلات عن معاناتهم مع الاعلام الاقتصادي الذي لا يسأل اسئلة مفتوحة، اسئلة محرجة، اسئلة تعتمد على معلومات متخصصة.
ومن حقي أن اقدم تقييما نابعا من رؤيتي الشخصية، فقد اتقنت علا عوض رئيس الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني تقديم دور الجهاز ورغبتها بتنظيم العلاقة مع الاعلام، ولكنها حسمت امرها باتجاه اعجبني أن الجهاز قانونيا لا يمتلك الحق بتحليل الاحصاءات كونه منتجها وهذا معيار عالمي، وابدت الشكوى وكأنها تقول " لا مع عمي بخير ولا مع خالي بخير" إذ يحتج الرأي العام وتحتج بعض هيئات الحكم المحلي على نتائح الاحصاءات السكانية ونتائج مؤشر غلاء المعيشة، وفي المقابل تحتج الحكومة على بعض الاحصاءات والارقام، ولكننا جهة مستقلة، وفي المقابل اوضحت الصعوبات التي تواجه اصدار بعض الاحصاءات مثل القدس والمستوطنات والتجارة الخارجية، وابدت استعدادا للقاء دوري مع الاعلاميين لايجاد لغة مشتركة.
الاعلاميون كانوا يتحدثون على المنصة عن قضايا معروفة لنا سلفا منها أن الاعلامي في فلسطين "بتاع كلوا" ولا يوجد مجال من ناحية جدوى اقتصادية تخصيص مراسل لكل ملف، تحدثوا بحياء عن سطوة الاعلان، تحدثوا عن صعوبة أجراء مقابلة مع رئيس تنفيذي للشركات الكبرى، تحدثوا عن صعوبة الحصول على المعلومات الاقتصادية من المسؤولين الذين يكتفون ببيان صحافي مكتوب، تحدثوا عن ضرورة وصعوبة تخصيص نشرة اقتصادية مرئية أو مسموعة، ورغم ذلك تم اعداد برنامج اقتصادي في الاذاعة، تحدثوا عن تشابك العلاقة بين مالكي المؤسسة الاعلامية وبقية مكونات القطاع الخاص " يحنون على بعضهم البعض".
القطاع الخاص على المنصة اظهر تحديا مفاده نتمنى أن نجد اعلاميا اقتصاديا يحرجنا يتابع المعلومات عنا ويدرسها ويوجه اسئلة صعبة، نتمنى أن يجري اعلامي مقارنة بين عروض وحملات لبنك مثلا ومقارنته بحملة شبيهة في بنك أخر وإعلان النتائج، البنوك قالت كلمتها ان سلطة النقد الفلسطينية تتعامل مع البنوك عبر الانترنيت ومعلوماتنا موجودة لديهم، اضافة لمعلوماتنا المنشورة نتمنى أن يدرسها الاعلاميون ويناقشوننا فيها ويحللونها.
الدكتور سمير عبد الله المدير العام السابق لمعهد ماس قال: كان مؤسفا أن يمر تقرير البنك الدولي حول المناطق المصنفة (ج) وعقبات الاحتلال فيها وأن عدم ضمها للاراضي الفلسطينية وإحداث تنمية فيها سيشكل خطورة كبيرة على الاقتصاد الفلسطيني دون تحليل اعلامي فلسطيني وتغطية، وحث الاعلاميين على التعاطي مع مفاصل مهمة في فلسطين اين وصلنا في موضوع الطاقة البديلة والمتجددة لنقيس ونرى، ليتابع الاعلام عملية تسجيل أرض أو عقار ويكشف واقع الإجراءات، واشار إلى أن الاحتلال في عام 1967 أصدر اوامر عسكرية معظمها اقتصادية حيث اوقف تسوية الاراضي مثلا.
باختصار بات الاعلاميون في مرمى النيران من القطاع الخاص والاقتصاديين، واجتهدوا لتوضيح وجهة نظرهم ونصرتهم وزارة الاعلام في بعض الجولات، الا أن القطاع الخاص اظهر نفسه شفافا يقبل المساءلة يقبل الاسئلة الصعبة وظهر متحديا حتى انه ذهب باتجاه القاء اللوم على غياب المجلس التشريعي الذي يعتبر مصدر قوة في المساءلة، وحتى أن القطاع الخاص أظهر ميله نحو البلديات التي جرى فيها انتخابات قبل عام تقريبا لأنه يشعر ان دماء جديدة قد ضخت فيها.
وظهرت شكوى من الاعلاميين الاقتصاديين من عدم ظهور وزير المالية على الاعلام ، وابدوا استغرابهم من بيان وزارة المالية حول دعم المحروقات وتساءلوا هذا مثال كيف تتعامل معه خصوصا اننا لسنا مقتنعين به فبات خيارنا أن ينشر كما هو، وتسأل الاعلامين الاقتصادين ايضا حول قضايا اقتصادية استثمارية في فلسطين اهمها انهيار مؤسسات مصرفية وشركات حتى أن احدهم قال الدبابات كانت تحاصر السوق المالي في نابلس وفي ذات الوقت تظهر النتائج ارتفاعا في السوق، لماذا لا تنبش هذه القضايا وهل تمتلك المؤسسة الاعلامية الارادة لنبشها وطرحها.
باختصار طرق موضوع "الاعلام الاقتصادي" مهم قد يكون هناك تكرار في الاسماء المتحدثين من القطاع الخاص قضية تحتاج إلى تقييم حتى انك كلما تذهب لأي مؤتمر عنوانه اقتصادي تجد ذات الاسماء تتكرر. هناك تكرار في الحديث من الاعلامين حول سقف الحريات الاعلامية والرقابة الذاتية ورقابة رئيس التحرير. وتكرار الحديث من قبل الاعلامين حول حق الحصول على المعلومات وتوفرها. القطاع الخاص والجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني وسلطة النقد الفلسطينية وهيئة سوق راس المال الفلسطينية أكدوا تدفق المعلومات عبر التقارير والاحصاءات والصفحات الالكترونية والجاهزية للتعاطي مع الاعلام. الاعلام الاقتصادي الدولي طرح تجربته وطرح تعدد المواضيع الاقتصادية في فلسطين وتجددها، شدد على أهمية المعلومة الاقتصادية للفرد ولصناع القرار لكي يتخذوا قرارهم ومن هنا تنبع أهميتها.
من تجربتي الشخصية اعداد واجبك في التعاطي مع الاعلام الاقتصادي يعزز موقفك ويساعد صانع القرار على اتخاذ قرار بناء على المعلومات الموثقة وتحليها في الاعلام، ولعل حملة جمعية حماية المستهلك الفلسطيني في محافظة رام الله والبيرة لخفض سعر الادوية المستوردة لتصبح كما هي في دول الجوار والتي وجدت مساحة لها في الاعلام الاقتصادي ساهمت في تصويب الامور، لكن الذهاب صوب احتلال مساحة في الاعلام الاقتصادي دون معلومة ورقم احصائي ومقارنة سعر وتحليل مقارن لسوقين أو ثلاثة يجعلك في دائرة خسارة معركتك لحماية السمتهلك وحقوقه.