رامي زلباني.. شهيد القدس وفلسطين رحل متمنيا الحياة‎
تاريخ النشر : 2013-11-06 23:59

القدس - ديما دعنا:

قبل عيد الاضحى المبارك بأيام، فتحت حسابي على "الفيسبوك"، واذ بصديقة الطفولة شريهان تحدثني وتطلب مني كتابة تقرير ونشره عبر صحيفة القدس لشاب يدعى رامي زلباني من مخيم شعفاط يبلغ من العمر ٢٦ عاما، اصيب بعيار مطاطي مباشرة بالصدر خلال مواجهات مع قوات الاحتلال في المخيم قبل حوالي 4 سنوات وهو بحاجة الى زراعة قلب بأقصى سرعة ممكنة لان الرصاصة أثرت على احدى صمامات قلبه، وانه يرقد في مشفى هداسا عين كارم...

تأثرت بالقصة كثيرا، فوعدت صديقتي بالمساعدة، وهاتفت خاله وسألته عن حال رامي، وقال لي قصته الكاملة، وطلبت منه لقاء يجمعنا ليحضر لي مجموعة من الاوراق الطبية، فقمنا بتحديد موعد اللقاء لبعد أيام العيد، وافق خاله ورحب وهو سعيد، وقال لي: "تقريرك سيكون بصيص الامل المتبقي لرامي" ذرفت دموعي حزنا وألما ...

بعد العيد بأيام هاتفت خال رامي لنحدد اللقاء، ونحقق رغبة رامي بالحياة، كانت هناك الكثير من العقبات وقليل من الامل ووعود لا تنتهي، اذ قال لي: "ان احد الاطباء المختصين، اخبره ان هناك قلب قادم من امريكا، يعتقد انه سيناسب رامي، لكن وصوله يحتاج الى شهرين"، تفاءلنا بالخير وان رامي يحتاج الى شهرين، شهرين فقط ويعود للحياة من جديد، وسيفرح احباؤه، سيخطط لحياته، سيتزوج وسيعيش كغيره...

لكن ....

القدر باغتنا جميعا ولم يكتمل الحلم، فأمس الاول وتحديدا بتاريخ 4-11-2013 وقبل انتهاء المدة لزراعة القلب التي حددها الاطباء، قرأت خبر استشهاد رامي، شعرت بالألم والندم، تأخرت فعلا عن كتابة التقرير ولم احقق رغبة رامي بالحياة...

رغم اني لم التق بـ رامي يوما، ولم اسمع كلماته ولم اعرف عن احلامه سوى انه يريد الحياة، الا اني كنت ارغب بمساعدته وارسم البسمة على شفاه والدته المتعبة، التي اتعبها السهر لجانبه، كنت احاول التخفيف عن خاله الذي تمنى ان يعطيه قلبه والحياة..

لقد كان خبر وفاتك يا "رامي" مؤلما، صادما، محزنا، موجعا، رحلت وتركت امك وخالك وكل قريب يعرفك يبكي حزنا عليك، يبكون 4 سنوات من الامل في الحياة لانهم رأوا الحياة بين عينيك، رحلت "رامي" وكنت تتمنى الحياة والزواج والاستقرار .. لكن القدر باغتك وباغتنا، الا اني كلي ثقة بأن الله سيرزقكك عروسك من بين حوريات الجنة ستعيش ابد الدهر سعيدا بقلب لا يموت، هناك في الجنة ....

"رامي" أيقنت بعد استشهادك ان الامل ليس بحياة زائلة ولا ببشر مخادعين، لقد ظننت انك ان ضحيت للوطن ستعيش ، لكن كل من سمعوا عنك من حاملي شعارات الوطن قد تخلوا عنك، لا بأس، لا تحز ، فالوطن خُلق لك ولامثالك يا رامي ، يا شهيد القدس وفلسطين، يا شهيد الحق والوطن