غزة – منى خضر "خاص نوى"
قاومن الوجع وتحدينه بكل ما يستطعن من قوة، هنا يجتمعن ويخرجن ما بداخلهن من هموم تفضي بهن لمعانقة سماء غزة المنكوبة بضحكات نسجها ألم المعاناة.
نسوة يقاومن سرطان الثدي مرضا ينال من العزيمة فيتغلبن عليه وينتصرن ليضفين نكهة أخرى للحياة، ويعدلن مسارات الوجع والألم إلى أمل وتفاؤل.
في مركز العون والأمل لمساندة مرضى السرطان في قطاع غزة، لامست "نوى" هموم نسوة يرتدن المركز متعالجات ومعالجات.
دعم نفسي ومعنوي
إيمان شنن مديرة مركز العون والأمل لمساندة مرضى السرطان في غزة متمردة مرت بجميع مراحل مرض السرطان وقاومته وهزمته في جميع مراحله، تقول لــ "نوى":" المركز يجمع تحت سقفه معظم المصابات بالمرض خاصة من النساء المعوزات، فهن الأكثر عرضة للإصابة به، ولا يقدرن على تكاليف العلاج المرتفعة".
وتتابع: " نوفر الدعم وجلسات علاج النفسي لإخراج المشاعر السلبية لدى النساء نتيجة عدم تقبل المجتمع أحيانا لمرضى السرطان، ونعمل على مساعدتهن للإقبال على حياة طبيعية، إضافة إلى تدريب النساء على تصنيع أثداء بديلة عن الأثداء التي يتم استئصالها خلال العلاج ".
وتضيف "شنن موضحة: نعمل في المركز على تحسين الحالة النفسية والعاطفية من خلال نظام للمساندة النفسية والاجتماعية ومساعدة المجتمع في التخلص من الخجل الاجتماعي والنفسي المرتبط بالسرطان، إضافة إلى تعزيز قدراته الفردية وتوعية النساء والرجال عن مرض السرطان وأهمية الكشف المبكر للأورام"
نسوة يقاومن بالأمل
في غرفة يزينها اللون الزهري تتم فيها عملية تصنيع الأثداء، قابلت "نوى" نسوة من مراحل عمرية مختلفة يعملن مثل خلية نحل ما بين إجراءات القص والقياس، ويبرعن في إدخال الخيط والإبرة في القطع الأساسية لصناعة الأثداء والإشارة الوردية لحملة الكشف المبكر عن سرطان الثدي تزين صدورهن.
تقول أم محمد 35 عاما:" طلقني زوجي بمجرد أن استؤصل ثدياي، وبدا الجميع حولي ينظر إلى نظره شفقة حينا، ونفور حينا آخر "
وتضيف:" نحن النساء نعيش آلماً لا يدركها سوى من عايشها ومن يمتلك مشاعر إنسان، ولا ينظر لنا على أننا شريحة خارج المجتمع ".
فيما تقول الحاجة أم خالد 45 عاما:" لا تنتهي الحياة عند الإصابة بسرطان الثدي، ولن يأتي الأمل إلا من الألم، ولن نشعر بحلاوة الحياة دون تذوق الوجع والمرارة فنشعر بلذة المقاومة والانتصار ".
وأوضحت في حديثها لـِ “نوى" أن مرضى السرطان في غزة يعيشون الموت كل لحظة في ظل شح الإمكانيات والتكاليف المرتفعة، وحالة اليأس التي يزرعها المحيطون دون إدراك لمدى أهمية الأمل الذي يجب أن يزرع في نفوس مرضى السرطان للتمكن من مواجهته والتغلب عليه "
وحول تلك المعاناة تقول إيمان شنن:" معظم النساء المصابات بسرطان الثدي يتم هجرهن من قبل أزواجهن، وبعضهن ينطوين على أنفسهن وهنا تأتى أهمية تعزيز ثقة النساء بقدراتهن ".
صناعة الأثداء جزء من العلاج
تقول شنن حول أهمية تصنيع الأثداء المحلية في غزة للنساء اللواتي تعرضن لعملية الاستئصال:" جاءت فكرة تصنيع الثدي الصناعي في غزة نتيجة معاناة النساء المصابات من نظرة الناس لهن، وعدم رغبتهن في شرح سبب استئصال الثدي لكل من يسألهن ".
وتوضح شنن أن فكرة التصنيع المحلي برزت مع شكوى النساء من عدم قدرتهن على تكاليف الثدي، بسبب ارتفاع السعر فاقل نوع ثمنه 200دولار، علاوة عن ثقل وزنه، وتسببه بآلام الرقبة، أما التصنيع المحلي خفيف ومريح، ويمكن غسله والعناية به بسهولة.
وتضيف:" يعتمد في التصنيع على مواد خام أولية، لا تتأثر وفرتها بحصار أو إغلاق، ويتكون من السيلكون، والإسفنج والإكريلين والقماش القطن الخالص".
وتعتبر شنن أن تصنيع الثدي المحلي جزء من الدعم النفسي للنساء، والعاملات في هذا الحقل يقمن بدور مهم في حياة الأخريات، فهن يقمن بالتصنيع وزيارة مريضة جديدة يقدمن الدعم والمساندة لها، ويهدينها الثدي، إضافة إلى أن عملية التصنيع تعتبر مصدر دخل وتمكين اقتصادي لنساء ماهرات في تصنيعه".
