غزة( قطاع غزة) نوى/ ميرفت ابو جامع
يستقبل الحقوقي عصام يونس زوار معرضه" لا جمال يفوق ما تنتجه الطبيعة" في صالة تتوسطها طاولة مستطيلة، طالما شهدت نقاشات واجتماعات حول حقوق الإنسان، ولكن حديثه هذه المرة يصبغ بهدوء وجمال ألوان الشمس الذهبية، استقاها من عيدان القمح وصنع منها لوحاته الفنية.
يونس يتحدث للزوار عن فنه، وجمال الطبيعة دون ادخال صبغات ملونة، عبر لوحاته اخرجها اخيرا الى العلن، لتفصح عن هواية كان يمارسها في الظل، الى جانب عمله مديراً لمركز الميزان لحقوق الانسان.
ويقول" انا لست فنان وإنما هاوٍ، هذه الموهبة استراحة الذات لمحارب في الدفاع عن حقوق الإنسان. هي الفضاء الرحب الذي ألجأ اليه للإحساس بالجمال وروعة الحياة المحاصرة بالانتهاكات لأبسط الأشياء في غزة.
ويضيف"لا اجد فرق بين شخصيتي كفنان وحقوقي، يكملا بعضهما".
لم تكن اللوحات ذاتها مفاجأة، بقدر ما فاجأ الحضور، شخصية يونس الذي يعمل في مهنة قليل ما يجد وقت للفراغ والتسلية، فكان السؤال من أين جاء يونس بهذا الوقت، للتفرغ لإنتاج هذه اللوحات التي تحتاج الى دقة متناهية ومقياس رسم محدد.؟
يقول يونس" كثيرون يتذرعون بان لا وقت لديهم، لممارسة هواياتهم، لدينا الكثير من الوقت للعمل وللراحة، بل هناك وقت مهدور، يحب البعض ان يتلذذ بدور الضحية، كل منا لديه وقت يستطيع ان يعمل ما يريد، واستثماره بشكل جيد ومفيد".
سمير زقوت مسئول وحدة البحث بمركز الميزان قال لنوى معقبا" يونس فنان في عمله لا غرابة ان يشكل كل هذا الجمال بيديه؟"
ويضيف يونس" رغم ان ممارسة الهواية هذه محاولة لسرقة الذات، بعيدا عن اعباء العمل خاصة في مهنة صعبة ومليئة بالانتهاكات، الا ان هناك من فسروا لوحاتي بعلاقتها بحقوق الانسان وإنها تتحدث عن الحق في الحياة والسكن والمساوة والعدالة.."
يونس عرض 20 لوحة متنوعة، نتاج موهبة تشكلت عام 2007 . يقول" عام 2007 رأيت لوحة صغيرة مصنوعة من سيقان القمح لدى صديق، لا أذكر تفاصيل المشهد، ويضيف:" المهم، أنها لم تكن تعجبني كثيراً، بل اعتقدت ان بإمكاني صنع اجمل منها، من وقتها وأنا شغوف بالقمح واستخدامه حتى انتجت هذه اللوحات".
والحقيقة ان يونس منذ صغره شغوف بالخط العربي وبالألوان، فلوحاته جزء كبير منها عبارة عن رسومات لآيات قرآنية بالخط الكوفي. يحافظ يونس على هدوءه المعهود ويقول" أحب الخط العربي، وأقوم بإعداد لوحات الحائط بخطي لأبنائي في المدرسة، وكلما سافرت اول هدية اشتريها لأطفالي علبة الوان ودفتر".
زقوت تفاجأ كغيره بموهبة مديره يونس ويقول" في احد المرات طلب رأي في هدية سيهديها الى احد اصدقائه. وكانت عبارة عن لوحة مصنوعة من القمح، قال انه صنعها بيديه، ليفصح عن موهبة أخفاها عنا" .
"لم اتوقع ان تحظى هذه الموهبة بإعجاب الحضور، العشرات من الزملاء/ات والأصدقاء والإعلاميين والإعلاميات زاروا المعرض"، ويضيف يونس انه لم يفكر يوما ان يقف ويتحدث عن موهبته, ويتابع" شجعني أصدقائي حين زاروني في البيت وشاهدوا اللوحات، اشادوا بجمالها ، حتى ساعدوني في اخراجها للنور, وقد كنت أركن بعضها في ركن بعيد من البيت .
دكتور رائد صبّاح رئيس اتحاد لجان الرعاية الصحية في قطاع غزة وصديق يونس، يقول" جميل ان نرى أشياء بهذا الجمال البسيط، بعيد عن ضغوطات الحياة، حين تفاجأت بموهبة يونس لدى زيارته في بيته، شجعته على خروجها للنور وتسويقها، وقال وهو يشير الى لوحاته" هناك شبه في لوحاته بين عمله كفنان وحقوقي،
، يوضح الجانب الانساني انعكس عليها كما ان هناك تماثل في اللوحة الواحدة له علاقة بالميزان ".
صبّاح لا علاقة له بالفن كما يقول، ويصف نفسه بالمتذوق للفن، رغم ان زوجته فنانة.
هذا المعرض حفز يونس الى اقامة مشروع لوحته "بانوراما غزة" تسجل مشاهد الحياة المتعددة في قطاع غزة والتي تغيبها وسائل الاعلام في انشغالاتها بالسياسة والصراع, ويضيف" امل ان أجد الوقت لأن انجزها لتعكس غزة الجميلة التي تضج بالحياة، التي آراها بروح الفنان وميزان الحياة من وجهة نظر الحقوقي.
