محمد جبارين من بائع كتب على البسطة الى قارئ نهم
تاريخ النشر : 2013-10-31 12:31
الموقع حيث كانت "بسطة جبارين" والممر الذي اشتكى منه

رام الله - نوى - كتب محمد بركات :

ما أن تجلس معه ويبدأ بالحديث عن الكتب التي قرأها حتى يأخذك بجولة سريعة على الكتب التي ما زالت حاضرة بقوة في ذاكرته ، فيأخذك الى عالم الفلسفة عبر رواية عزازيل وفلسفة الضوء الأزرق والخيمائي والكوميديا الإلهية،  وتستشعر الحب في حديثه عن رواية فتاة البرتقال والحب في زمن الكوليرا وطوق الياسمين  وذاكرة الجسد و الاسود يليق بك ،  ويرسم لك صورة الانثى وتحولاتها في ثقافتنا من خلال رواية ظل الأفعى ، ويصل بك الى الاساطير القديمة من خلال رواية مئة عام من العزلة ، ثم ينتقل بك الى عالم الجريمة والغموض في راوية ساعة الصفر، ويعود بك الى بيروت ابان نكبة حزيران من خلال رواية من يتذكر تاي.

لم يكن محمد جبارين (28 عاما) يعلم أن بسطة الكتب التي بدأ العمل عليها بائعا منذ 5 سنوات ستجعله قارئا نهما، فقد قرأ أكثر من 150 كتابا وتصفح أكثر من 300 كتاب يدرك محتواها والفكرة العامة منها بالرغم من تواضعه في القراءة والكتابة وصعوبة وبطء استيعابه لبعض المصطلحات والأفكار الواردة في الكتب التي قرأها؛ لأنه خرج من المدرسة في الصف السابع الابتدائي .

يقول محمد لـ "نوى": "قبل خمس سنوات بدأت العمل في بيع الكتب على بسطة في شارع القدس في مدينة رام الله واخترت الكتب لقلة بائعي الكتب في السوق، والتجارة في الكتب فتحت شهيتي على المطالعة بالرغم من مشاكلي في القراءة والكتابة والاملاء لأني خرجت من المدرسة في الصف السابع الابتدائي.

ويتابع : "كتاب واحد حسسني بالفرق حسيت انه جوا راسي غرفة مسكرة مطفية وانا دخلت ضويت الضو فمثلا رواية فلسفة الضوء الأزرق لحسين البرغوثي هالكتاب بدخلك على فكرة وبلفلفك ويخليك تطلع بفكرة من راسك ، بحكي عن الضوء الأزرق كيف تتطلع على السما وتشوف الضوء الأزرق اللي هو ببساطة الفكرة .

يعترف محمد بوجود حلقة وصل مفقودة أدت الى صعوبة الانسجام الكامل مع ما يقرؤه في الكتب معللا ذلك بعدم اكمال تعليمه وعدم وجوده في وسط يساعده على ترجمة ما اكتسبه من معارف وأفكار لخطوات فعلية على أرض الواقع فيقول : " ما عندي جو مثقفين يساعدني والمشكلة اني طلعت على القمة بالمطالعة وما مشيت على الدرج "

ويمر محمد في الوقت الراهن بظروف صعبة لأن بلدية رام الله صادرت بسطته منذ حوالي ثلاثة شهور بحجة أنه يبيع مع الكتب العابا في مخالفة لتصريح البلدية له ببيع الكتب فقط، وأن عددا من الشكاوى وردت ضده من أصحاب المحال التجارية بدعوى أنها تحجب رؤية الناس لواجهة محلاتهم فيقول مدير بلدية رام الله احمد أبو لبن بهذا الشأن: " محمد ترخيصه كتب فقط وكان يبيع مع الكتب العابا بالإضافة الى أن البسطة أضافت مظهرا غير لائق في الشارع وأزعجت أصحاب المحال التجارية المقابلة للبسطة.

ويعترف محمد بأنه كان يبيع العابا مع الكتب وكان قد قدم طلب استثناء لبلدية رام الله في أسبوع العيد فقط للسماح له بذلك لزيادة دخله نظرا لأن الكتب لا تدر عليه المال الكافي لتغطية نفقات العيد، فهو يجني في اليوم الواحد من 60 الى 70 شيقلا فقط، لكن البلدية قابلت طلبه بالرفض، فيقول محمد : " انا عملت سلبية وغلطت لما صرت أبيع العاب مع الكتب بس الدنيا عيد وزادت مصاريفي فاضطريت اخالف أوامر البلدية "

اما بالنسبة للشكوى المقدمة عليه من أصحاب المحال التجارية المقابلة لبسطته فيقول محمد : " فتحوا خط مشاة عشوائي مكان البسطة فاضطريت ابعد عن الممر العشوائي وهيك ازعجت  صاحب محل الذهب اللي قبالي وشكى علية للبلدية مع العلم اني مقدم شكوى عند البلدية بخصوص خط المشاة " وبهذا الخصوص توجهت "نوى" لمكان (البسطة) وعاينت الممر موضع الشكوى.

حتى الان ما زالت بسطة محمد والكتب والألعاب في مخازن البلدية ، وبحسب قول أبو لبن يستطيع أن يرد بسطته في أي وقت يشاء لكن لن يسمح له بأن يعود لبيع الكتب في الشارع " ويبقى "محمد" بذلك القرار فاقدا لمصدر رزقه، وحبيس طموحه في بيع الكتب والتواصل مع زبائنه من المشاة حول ما قرأ وما يمكنهم قراءته بالنصيحة التي يقدمها لهم من واقع معلوماته الغزيرة التي اكتسبها بالمطالعة.