بالفيديو: أم المحرر السعدي .. 29 عاما تعد الغناء والحناء للقائه
تاريخ النشر : 2013-10-31 02:11

رام الله  - أحمد ملحم: لم تتعب من فرط الانتظار، وكانت تُعدّ له الأغاني والحناء في قلبها إلى حين..

أم الأسير المحرر هزاع السعدي، ابن مخيم جنين، اتخذت ركنًا قصيّا في مقر المقاطعة، تنتظر حرية نجلها ساعات إضافية بعد 29 عامًا قضاها في سجون الاحتلال.

كان يلفها البرد والقلق، ترفض عدسات المصورين وفضولهم وأسئلتهم، وكأنها تخشى أن تكون أي كلمة منها سببًا في إعادة اعتقال ابنها، وحرمانها رؤيته.

ورغم الاحتفالات التي عجت بها المقاطعة، كانت والدة السعدي التي لم تغادر الكرسي غير مصدقة ما يحدث، كأنها تظن الأمر "حلمًا". لكن الحقيقة الوحيدة التي تعرفها عناق هزاع.

انتظرته وأطباق الحناء المزدانة بالشمع، الذي لن يُضاء إلا له.. وهذا ما حصل، لحظة عناقه.

لم تتركه يغادرها، أغرقته قُبلا وعناقا وزغاريد، وحمدا وشكرا لله، وحين بدأ آخرون يسلّمون عليه مهنئين، قالت "الحمد لله.. يا حبيبي يا يما، نوارة قلبي" وفي غمزة لما تخطط له همَست "والله إلا توخذ وحدة نوارة، وعلي الجيرة".

أم هزاع عملت طيلة السنوات الماضية مع بناتها على بناء منزل كبير لهزاع، كي يملأه حياة حين يعود، علمًا أن أباه توفي قبل ثمانية أعوام، دون أن يتمكن هزاع من نظرة أخيرة له.. كما تعرّض بيتهم للهدم خلال معركة مخيم جنين.

لا أعلم كيف نامت أم هزاع ليلتها، أو ربما لم تنم.. ربما لم تدعه يغادر حضنها طيلة الليل، أو غنت له حتى ينام، ومسحت بيدها على شعره الذي سقط بعضه وشاب الآخر، وتفقدت وجهه وجسده للاطمئنان على صحته.