عمان – محمد السمهوري:
هن ضحايا الحروب دائما، وهن من يرتقن الجروح، ويعدن الحياة الى طبيعتها، نساء سوريا ضحايا الحرب الطاحنة من قبل النظام السوري، هجرن من المدن والقرى تركن بيوت تدكها القذائف وتطحنها المدافع، تركن عائلات واقارب ومساقط الرأس الاولى، هربا من الموت الى محطة يستعدن من خلالها الحياة، واثرن العمل الشريف من اجل اعالة ابناءهم.
وفي عمان استقبلت "الاغاثة السورية" وهي مؤسسة مقرها بريطانيا مجموعة من النساء ضمن مشاريع انتاجية، تعود على العاملات بحياة كريمة، كما تقول احدى المشرفات على المشروع زينة العلبي "يهدف المشروع تشغيل اكبر عدد ممكن من النساء، حيث ينقسم المشروع الى مشغل للخياطة ومطبخ لاعداد الطعام السوري، وبيعه وتقديمه في كثير من الاحيان للعائلات المحتاجة من اللاجئين السوريين في عمان".
يضرب المثل بالمرأة السوريا تلك التي تصنع الاشياء من اللاشيء، ربات بيوت ومعلمات اثرن العمل في مهن تعيد بريق الحياة لبيوت مؤقتة، لعودة الى البيت الاول حال حطت الحرب اوزارها، فرع المؤسسة في عمان يشرف عليه عدد من السيدات ومنهن الدكتورة سمارا الاتاسي كما تقول زينة العلبي "يتم في كلا المشغلين المطبخ والخياطة سلع يمكن ان تعيل تلك العائلات، حتى نغنيهن عن السؤال، كما ان مطبخ المؤسسة يقدم وجبات يومية للجرحى والمصابين نتيجة الاحداث المؤسفة في سورية، اما المنتجات من مشغل الخياطة والكورشيه فيتم تسوقيها من قبل المؤسسة في بريطانيا، حيث يعود ريع المبيعات لـ 20 موظفة وهذا يعني 20 عائلة".
ام يزن عاملة في مشغل الكورشيه اثرت على عدم ذكر اسمها حتى لا يتعرض اي فرد من عائلتها للمضايقة او الاساءة في سوريا، فما زال الخوف هو العنوان اللازم لها ولزميلاتها في المؤسسة من قبل النظام التي قتل البشر والشجر والحجر "انا من حمص وصلت الى عمان منذ 5 اشهر، قمنا بالسفر الى بيروت ومنها الى عمان، خرجت انا وزوجي واولادي هربا من الحرب التي يقودها النظام ضد شعبنا، واستطعنا ان ندخل عمان من خلال مساعدة اقارب لنا، حيث تكفلوا بدفع تكاليف السفر".
المؤسسة وفرت امكانية العمل لسيدات اغلبهن اول مرة يعملن في هذه المهن كما تقول تمارا محمد وهي من مدينة حمص تم تأسيس المشغل منذ 6 اشهر، اغطي نفقات العائلة من عملي فيه، فرجالنا غير قادرين على العمل في اغلب الاحيان بسبب عدم وجود تصاريح لهم، نعرض ما نصنعه من خلال البازارات والمغتربين ومقر الجمعية في بريطانيا" المؤسسة وفرت للسيدات العمل والامان، دون ان يلجأن الى طلب المساعدة من الجمعيات الخيرية.
تمارا وهي سنه ثالثة في الجامعة اثرت ترك الجامعة والهرب نتيجة الاوضاع السيئة مع عائلتها الى عمان مثل غيرها طلبا للامان فيما ام عمر غادرت سوريا بعد ان صعب العيش واصبحت الحي الذي تقطنه صورة من الخراب والدمار "قدسايا" كما تروي "خرجنا من اجل ان نكمل علاج ابني المصاب بسرطان الكلى، وهو الان في الصف الاول، انا مهندسة زراعية، الا انني وجدت في عملي في المشغل بصيص امل، تعلمت الاشياء التي انتجها هنا واصبحت محترفة بها، اعيل اسرتي وانتظر العودة الى وطني".
ام روز سيدة ستينية تعمل في مشغل الخياطة منذ افتتاحه قبل سته اشهر، "انا من الشام، مضى على وجودي سنه في الاردن، جنئت انا وعائلتي بعدما احرق الحي الذي اسكنه في الشام بالكامل، لم نجد ملاذا غير عمان، هرب ببناتي الـ 3 اعمل مع المؤسسة واعيل نفسي".
خرجت ام ضياء وافراد اسرتها الخمسه بعدما قصف النظام حيهم "داريا" الى لبنان، وبعدها الى عمان، حيث كان ابنها قد سبقهم اليها وجهز لهم مكان يستقبلهم"، فيما ابنتها ايمان وعمرها 21 عام في انتظار خبر عن زوجها المعتقل في سجن المخابرات الجوية في دمشق، على امل ولو خبر يفرح القلب عنه كما تقول فيها تزوجت وبعد 3 اشهر تم اعتقاله "بيتنا سوية مع الارض نتيجة قصف الطيران عليه وعلى الحي الذي كنا نسكنه، اعمل في المشغل منذ 6 اشهر، عشت ظروفا صعبة بعد اعتقال زوجي وهدم بيتي".
على عكس باقي النساء اللواتي يعملن في المؤسسة تفكر ام عامر في العودة الى سوريا رغم كل الظروف الصعبة التي قد تحيط بفكرتها "الخياطة مهنتي الاصلية انا من سكان حي (ببيلا) في دمشق، قدمت الى عمان مع اسرتي منذ سنه، واشعر بحالة من الاحباط وافكر بالعودة الى سوريا رغم الظروف الصعبة".
خمس نساء يعملن في المطبخ، الاكلات الشامية والحلبية الشهيرة هي العنوان اليومي لهن، ام احمد الحلبية مشرفة المطبخ توزع العمل عليهن كل يوم صباحا، "كل سيدة من العاملات في المطبخ متخصصة باعداد اطباق معينة، نقدم وجبات يومية للجرحى والمصابين، اضافة الى خط انتاج يومي نلبي من خلاله طلبات التواصي"، فيما ام مازن وهي من مدينة حمص تخصصت يوميا في اعداد اطباق مثل ورق العنب، واليبرق، "جئت الى الاردن مثل باقي اللاجئين، مضى على وجودي 5 اشهر انا وعائلتي"، اما ام خالد فمضى على وجودها في الاردن 10 اشهر "اعمل في المبطخ منذ 4 اشهر، زوجي متوفي، وابني بقي في سوريا، ومعي في عمان بنت وولد، اعمل في كل شيء في المطبخ"، فيما ام عمر من درعا تقدم الوجبات الدرعاوية والشامية قدمت الى الاردن منذ 10 اشهر، مع ابناءها الـ 5، تبعها زوجها بعدما وصلوا بفترة.
