غزة/ نوى/ روان مجدي الكتري
ربما هي الحرب, أو هو حنينها للأرض, أو هو حلمها الذي آن له أن يتحقق, ريم تلحمي, بعد 14عاماً من الإبعاد القسري ومحاولات الوصول والتعثر، تصل غزة لتغني وتغرد لغزة الأنثى، الجميلة، الخائفة، الجريحة و غزة الإنسانة.
ريم تلحمي غنّت في أمسياتها في غزة ألحان عكست ظلال روحها ومرحها وتواضعها, وحبها الذي كانت توزعه بنظراتها هنا وهناك، سهراتها أحيت غزة بعد إنكسار كبير.
حين ارتقت خشبة المسرح لتغني, صور لنا صوتها أن غزة الجميلة البكر كانت ولا تزال أنثى الصراع الدائم كان واضحاً أنها تريد إكتشاف أشياء كثيرة لم ترها في غزة, كلماتها ومداعبتها لجمل خطها الشاعر الفلسطيني "خالد جمعة"، كانت تخرج نبضات قلبها الرائع المحب لهذه الأرض ولمن عاش في فضائها.
ريم التي وضعت بصمتها بإنسانية لتمسح بحنانها على وجنتي أرض عانت من كثرة وجعها, وإرتوت من دماء لم تجف بعد, غزة التي صورتها ريم تلحمي على أنها العذراء التي تحتاج لإلتفاتة إعجاب، غزة فيها من يبكي ومن يصرخ, من يموت, غزة خائفة مثلها مثل كل مدن الكون.
حدثتنا ريم وبريق حزين يلمع في عينيها "زرت غزة للمرة الأولى يوم إفتتاح تلفزيون فلسطين, وبعدها لم أزر غزة, من غزة ولدت لي 10 أغنيات تحكي عن أجواء مدينة يحلم بها كاتب الكلمات الشاعر خالد جمعة, غزة منطقة محاصرة من البر والبحر والجو، يجب أن نلفت الإنتباه لها بكثير من الإهتمام".
تتابع ريم "يجمعني مع غزة منذ أكثر من عام ونصف العام مشروع موسيقي غنائي كنت أحلم أن أفتتحه في غزة فقط, لكن هذا الحلم كان ضعيفاً جداً, منذ عشر سنوات مضت وأنا أحاول إجتياز حاجز إيريز (بيت حانون) المشؤوم, كي أصل غزة, لكن ذلك كان على الدوام عائقاً أمامي، لم أصدق أني هنا اليوم على الإطلاق", وتضيف "الأغنيات العشر تحكي غزة, وتصور غزة أنها الطفلة البريئة, والأنثى رائعة الجمال, يحاول الشاعر خالد جمعة أن يعبر بكلماته عن أجواء مدينة يراها ويتمناها, رغم كل الظلام الذي يكتنفها، مثل أغنية "غزة بنت بنوت، و"سمرا وقد القول, والعشق صايدها، على شفة الأرغول, أرخت جدايل الليل والنجم عايدها".
بدأت ريم في الغناء، بينما كانت دموعها تقاوم بقوة ألا تبرح المآقي, لكنها تحدت حزناً كبيراً بداخلها لتقول بأني أغني كل كلمات السعادة, والحب, والأمل. وبابتسامة تتابع "غزة تستحق الكثير منا, لا أريد الذهاب للقول أن غزة البطولة, غزة الصمود, حتى لو لم تدمر, غزة تخاف, غزة تعيش وتموت مثلها مثل باقي الكون", "كنت أتابع غزة في كل السنوات الماضية, الأحداث, ذات المدينة, كنت أتخيل أن غزة مدينة فيها الحياة والأمل الكبير, غزة تمدني بالأمل أكثر مما أمدها، غزة مشروع حياة وليس مشروع موت، غزة ثقافة حياة وليست ثقافة موت, سأظل أغني ذلك دائماً".
أخيراً تقول ريم تلحمي لكل من يعيش في غزة، خاصة فتياتها "عودوا إلى بطونكم, في البطن هناك الحقيقة, لا تسمحي لأي قوة أن تمنع شيء داخلك يريد التحدث, ويفعل ما يؤمن به".
تمتمت ريم بكثير من الأحاسيس, تعيش لحظة سعيدة جداً كونها في غزة, لكن الوقت يمضي وستعود ريم عبر معبر إيريز المشؤوم إلى حالة حصار جديدة تعيشها مع غزة.
