نص الخطاب الكامل لرئيس حكومة غزة
تاريخ النشر : 2013-10-19 16:26

 غزة - نوى/في ما يلي نص الخطاب الذي ألقاه رئيس حكومة غزة ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنيةبسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى أله وصحبه أجمعين.

شعبنا الفلسطيني في القدس وغزة والضفة في حيفا ويافا في داخل الوطن وفي الشتات وفي مخيمات اللجوء:
كل عام وانتم بخير بمناسبة عيد الأضحى المبارك اعاده الله علينا وعليكم وعلى كل شعوب الامة بالحرية والكرامة والاستقرار والعزة، وقد تحرر الاقصى وفلسطين وتطهرت الامة من دنس الاحتلال وعاد اللاجئون وتحرر الاسرى وارتفعت رايات الكرامة في كل ربوع الوطن، كما أتوجه بالتهنئة لحجاج فلسطين عامة الذين ادوا فريضة الحج لهذا العام، وادعو الله ان يتقبل منهم سائر الاعمال، ولا يسعني الا ان استذكر في هذا الموقف شهداء شعبنا الفلسطيني في سوريا والذين قضوا غرقا، في رحلة البحث عن مأوى في مياه المتوسط، بعد ان ضاق بهم وطنهم العربي، واسال الله ان يتغمدهم بواسع رحمته واقول لأهلهم وذويهم صبرا يا اهلنا فان الفجر والنصر قادمان بإذن الله رغم مرارة الوضع ووعورة الطريق.
الأخوة والأخوات:
ما أعظم أن يكون الكلام في ذكرى الانتصار التاريخي– الذكرى الثانية لصفقة وفاء الاحرار - الملحمة البطولية التي سطرها الشعب الفلسطيني وافتخرت بها كل شعوب الامة، هذه الصفقة التي الغت الخطوط الحمراء للكيان والتي وصفها المسئولون الصهاينة أنها الضربة الأكثر ايلاماً للكيان، في هذه الذكرى تتجلى أمامنا ركائز هذا الانتصار العظيم المتمثلة في:
• الركيزة الاولى: المقاومة وعلى رأسها كتائب القسام صانعة النصر التي هزت نظرية الأمن الصهيوني وانجزت نصراً تاريخياً: نصراً في عملية أسر شاليط، و نصراً في اخفائه والاحتفاظ به خمس سنوات رغم تسخير العدو لكافة وسائله الأمنية للبحث عنه، ونصراً في التفاوض وفرض شروط المقاومة على العدو، تحقق بها تحرير اسرانا الابطال الذين يشاركون معنا الان في تخليد هذا اليوم الوطني الكبير، ويقف أمامنا شامخاً مهندس هذا النصر الشهيد القائد احمد الجعبري ابو محمد فله منا كل الوفاء ونقول له سلام عليك (أبا محمد) في الخالدين مع البطلين حامد الرنتيسي ومحمد فروانة شهداء عملية (الوهم المتبدد)، ونقول لإخوانه من قيادات وأبناء القسام وفصائل المقاومة والذين حررَّوا أسرانا بالمقاومة، أيها المقاوم عرفت فالزم، وشعبنا معكم ولن يخذل الاسرى ولن يتخلى عن المقاومة.
• الركيزة الثانية: كما نذكر كل الوسطاء الذين بذلوا جهدهم من أجل إتمام تلك الصفقة والإفراج عن أسرانا، وفي مقدمتهم الشقيقة الكبرى مصر والتي قامت بدور الوسيط والشقيق بصورة مهنية عالية من خلال جهاز المخابرات العامة، حيث استمرت جهودها الكريمة عدة سنوات إلى أن توجت بإتمام الصفقة في عهد ثورة 25 يناير، فلمصر العزيزة خالص الشكر والتقدير، وهذه فرصة للتأكيد على موقف حركة حماس الأصيل تجاه مصر في كل عهودها وفي كل المراحل والظروف وحرصها على مصالح مصر واستقرارها وأمنها القومي.
• الركيزة الثالثة: الاسرى الذين كانوا محور هذه المعركة وتحريرهم كان النتيجة، واليوم نؤكد لكل العالم بأن ملف أسرانا مفتوح ولم يغلق وسنعمل بكل الوسائل حتى نحررهم جميعاً، ونخاطبهم اليوم ايها الاسري الابطال أيتها الاسيرات الماجدات لن نقبل باستمرار معاناتكم، ولا تراجع عن قرار تحريركم، سوف تجنون ثمرة صمودكم الأسطوري بإذن الله.
أبناء شعبنا العظيم:
إننا نخاطبكم في هذه اللحظات الحاسمة في تاريخ شعبنا وأمتنا وما نعيشه من احداث جسام القت بآثارها الكبيرة والاستراتيجية على القضية الفلسطينية وعلى قضايا امتنا العربية ومستقبلها وفي ظل محاولات البعض استغلال هذه التطورات لاجهاض حلم شعبنا بالحرية والديمقراطية والكرامة وضرب مقومات الصمود ونشر ثقافة الهزيمة وشيطنة المقاومة، فإننا هنا في غزة الجزء العزيز من الكل الفلسطيني – رمز المقاومة والتحدي - لشعبنا الفلسطيني في الداخل والخارج وأمام التطورات المتسارعة وهذه المحاولات اليائسة نعلن تمسكنا بالعروة الوثقي وبمسلمات لا تتغير ولا تتبدل وهي:
أولاً: اننا نثق بالله وبنصره وقد وعدنا سبحانه بذلك في كل المراحل ورغم كل الشدائد، فنحن قد مررنا بصعاب جمه وتحديات جسيمة ومعارك طاحنة كل واحدة منها تبدو كأنها القاصمة، فكان سبحانه يهدينا رشدنا ويلهمنا صبرنا ويقوى عزائمنا فنخرج من كل محنة اشد عوداً وأقوى شكيمة واكثر ثقة بقرب نصره وغلبة جنده.
ثانياً: ثقتنا بشعبنا الفلسطيني العظيم الذي ما زال يناضل ويقاوم ويجاهد منذ ما يقارب مائة عام من أجل تحرير وطنه واستعادة حقوقه والذي حافظ على الثوابت بروحه ووجدانه، ولا يزال شعبنا يؤمن بالعودة لوطنه وبتحرير القدس واقامة دولته على كامل ترابه المقدس، واحتضن المقاومة ودفع في سبيلها مهج بنيه وأفئدتهم، وأبى أن ينخدع بالشعارات التي أرادت النيل من المقاومة وتصفيتها، وخرج عن بكرة أبيه يهتف للمقاومة ويسطر أروع صفحات الصمود، ويجدد ثقته بهذا الخط الثابت الاصيل.
ثالثاً: الثقة الغالية بالمقاومة التي تمثل الثابت الاستراتيجي في بحر الصراع ومتغيراته المتقلبة والتي صنعت الامجاد وبالمجاهدين والمخلصين من أبناء شعبنا الذين يحملون ارواحهم على أكفهم، يتجهزون بصمت للمعارك القادمة في فلسطين يعلنون للعدو ولغيره ان لفلسطين رجالها وللقدس دروعها وللأقصى حماته، وان ابناء المقاومة الفلسطينية ورجالها ينتظرون لحظة اللقاء ومعركة التحرير لتري المحتل هشاشة كيانه، هذه المقاومة التي تقف بالمرصاد للمؤامرات وتقوى وتكبر رغم الحصار والعدوان والتضييق، وتتحلى بالثقة المطلقة في المستقبل وبحتمية الانتصار و لتحرير أرضنا ومقدساتنا (ألا ان نصر الله قريب).
رابعاً: الثقة بأمتنا وشعوبها التي ما تخلت يوماً عن تقديم الغالي والنفيس من أجل فلسطين وتحركت من أقصاها الى أقصاها لتدعم مقاومة شعبنا وصموده وانتفاضته الأولى والثانية ولتقف مع شعبنا في وجه الحرب الصهيونية الأولى والثانية ولتكسر الحصار عن غزة، هذه الثقة بالأمة راسخة كالجبال رغم ما قد يبدو للبعض أنه انكفاء على الربيع العربي، فأمتنا قد كسرت عن نفسها حاجز الخوف والرضوخ، ولن يستطيع احد كائناً من كان ان يقهر ارادتها او يمنعها ان تحتضن قضاياها المركزية خاصة قضية القدس والأقصى بل نثق أنه إذا ما دعى أمتنا الداعي فإن استجابة الأمة ستكون اعظم بكثير مما يتوقعه الاعداء.
خامساً: ثقتنا بمساندة احرار العالم الذين يرفضون الاحتلال والظلم الذي يوقعه الصهاينة على شعبنا وقد شهدت شواطئ غزة التضامن الحقيقي لهؤلاء الاحرار في مشاركتهم الفاعلة في سفن كسر الحصار ونستذكر هنا المتضامنة الامريكية راشيل كوري التي قضت على تراب غزة تحت جنازير احدي الجرافات الصهيونية، وتحية لكل اللجان والشخصيات ومنظمات المجتمع المدني ومؤسسات حقوق الانسان التي عملت من اجل كسر الحصار عن غزة ومقاومة الجدار والاستيطان، كما نستذكر العديد من أحرار العالم الذين وقفوا لصالح قضيتنا العادلة وضد الحرب الصهيونية على أرضنا، مما يعكس وعي الشعوب بعدالة قضيتنا ومدى ما يمثله الكيان الصهيوني من ظلم وعنصرية ضد شعبنا.
وسادس تلك المسلمات هو الثقة بحركتنا "حركة المقاومة الإسلامية حماس" التي مرّ ما يزيد على ربع قرن على انطلاقتها وما زالت على العهد في تمسكها بمشروعها الوطني الجهادي وانحيازها لشعبها العظيم ودفاعها عن مصالحه وحقوقه وثوابته الوطنية، وما زالت متمسكة بالمقاومة باعتبارها الخيار الاستراتيجي الحقيقي للتحرير، وما زالت الحركة كذلك بفضل الله في قوتها ومنعتها ووحدة صفها وتماسك قيادتها والتحامها مع جماهير شعبها وجماهير أمتها في كل مكان.
الأخوة والأخوات:
سوف اتطرق هنا للعديد من القضايا والملفات التي تشكل أولوياتنا واهتماماتنا في هذه المرحلة:
أولاً: قضية القدس والأقصى:
إننا نتابع باهتمام بالغ وبمشاعر القلق والألم والغضب ما يجرى في القدس والاقصى وما يدور حولهما من كيد وتهويد ومؤامرات ومهادنة ومساومة وتنازلات، فالأقصى يتعرض لخطة ممنهجة تهدف الى السيطرة عليه وتغيير معالمه، والقدس اليوم تعاني من التهويد والتهجير والطرد، وتغيير البنية الديمغرافية وهدم المنازل ومنع البناء، وتدنيس واستهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية، واغتصاب آلاف الدونمات لصالح المشروع الصهيوني القدس الكبرى الذي سينتهي عام 2020 (حسب مخططهم) والذي لن يتجاوز عدد المقدسيين عن 20% من سكانها وما الجدار العازل إلاَّ حلقة من حلقاته.
كما أن الاحتلال شرع في الاجراءات العملية لتقسيم الاقصى مكانياً وزمنياً، وذلك من خلال السماح للمستوطنين والمتطرفين اقتحام المسجد واستباحته والاساءة الى رمزيته الدينية والتاريخية ويسعى العدو الى الوصول بالمسجد الاقصى الى مصير مشابه لمصير الحرام الابراهيمي تمهيداً لهدمه وبناء الهيكل المزعوم على انقاضه، ويجري كل ذلك بقرار سياسي احتلالي صدر عن الكنيست وليس تصرفات فردية، وها نحن نرى على رأس المقتحمين أعضاء كنيست ووزراء وقيادات حزبية.
وتتزامن هذه الهجمة الشرسة مع ممارسات العدو في الضفة الباسلة والتي لا تقل خطورة وعدوانية وتتمثل في: تسريع وتيرة الاستيطان وسرقة الأراضي وبناء الجدار والتهويد وتقطيع أوصال الضفة واعتداءات المستوطنين والقتل والقمع والحواجز والاعتقالات المتواصلة.
ونحن ندرك بأن العدو يسارع في خطواته ضد القدس والأقصى والأرض الفلسطينية، مستغلاً المفاوضات التي لا توشك على الانتهاء ومستفيداً من التنسيق الامني ومن واقعنا المؤلم المتمثل بالانقسام الفلسطيني، وانشغال الأمة بهمومها وجراحها المحلية، وحالة الاستقطاب الحاد، وتغييب المقاومة والملاحقة الأمنية لها ومطاردتها عبر ما يسمى بالتنسيق الامني، واستخدام العدو للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية غطاء لهذه الممارسات والاعتداءات وتجميلاً لصورته أمام العالم.
الأخوة والأخوات:
إننا أمام هذه الهجمة الشرسة التي تستهدف القدس والاقصى، نؤكد بأن المسجد الاقصى جزءٌ من عقيدة المسلمين ولن يكون الاَّ اسلامياً خالصاً والاقصى لا يقبل القسمة الزمانية أو المكانية ولن يستطيع الاحتلال فرض سياسة الأمر الواقع عبر الاقتحامات والاعتداءات المستمرة ضد المرابطين والمصلين فيه، وان جرائمه ضد الاقصى لن تجلب له حق فيه ولن تفلح في طمس هويته وتغيب معالمه.
وإذا نجح الاحتلال مؤقتاً في تشويه المعالم، ومصادرة الحقوق وتزوير الحقائق وتهويد المقدسات الاسلامية والمسيحية فإنه لن ينجح في اقتلاعها من قلوبنا وعقولنا، ولن ينجح في اسقاط مهابتها وقداستها، فالقدس لن تسقط ما دام فينا عرق ينبض، وحماة أباة في الاقصى ترابط يسجلون مآثر الذين ساروا على طريق عمر وصلاح الدين والابرار والصالحين، فمهما جرَّحوا في جنبها، ومهما دكَّوا من منازلها وزلزلوا من شرفاتها ومهما غيروا من عناوين ومهما فتحوا من زنازين، ومهما حفروا من انفاق ستبقي القدس عصية على الغزاة والمارقين تئن من الالم ولا تستغيث، تنزف دماً ولا تستنجد.
واليوم إذ نلتقي حول القدس ترنوا عيوننا الى جهود من شعوب وقادة الامة لم تبذل بعد لنصرة القدس واهلها، ترنوا عيوننا الى المقاومة وهي ترفع راية فلسطين وتزحف نحو القدس الحبيبة، وندعو من هنا الى ان تتحلق القلوب حول الأقصى وتتوحد البنادق باتجاه القدس.
يا أبناء شعبنا المرابط:
إننا ندعوا شعبنا الفلسطيني الى شد الرحال الى المسجد الاقصى والرباط فيه عملاً بسنة أسسها الاولون وتمضى على أثرها جماهير شعبنا الفلسطيني في القدس واكناف بيت المقدس عبادة وحماية وتصدياً لجرائم الاحتلال، ونوجه التحية للمرابطين في المسجد الاقصى وحماته وعلى رأسهم الشيخ رائد صلاح، وندعو إلى تجديد الانتفاضة الجماهيرية في الضفة وانطلاق المقاومة الفاعلة فيها وهنا لا بد أن نعبر عن فخرنا واعتزازنا بالمقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية بكل مظاهرها الشعبية والمسلحة ونرفض كل اشكال ملاحقتها في اطار التعاون الامني، والحمد لله ان شعبنا في الضفة يسقط تباعاً المشاريع المشبوهة، فها هي المقاومة تثبت من جديد بأنها قادرة على امتصاص الضربات، وتخطي الصعاب، والخروج من تحت الانقاض لتدير المعركة مع المحتل بالقنص والمباغتة وتسديد الضربات النوعية التي تخلف الذهول والارتباك لدى قادة الاحتلال، ونوجه التحية لأبطال شهداء العمليات الأخيرة في الضفة الشامخة، ومن هنا ندعو أبناء شعبنا ومقاومتنا الباسلة أن يهبوا في كل لحظة وكل حين في ظل هذه المخاطر التي تحدق بأقصانا المبارك وقدسنا الغالية، وإننا من فلسطين من بيت المقدس واكناف بيت المقدس سنثبت بانه لا أمن ولا استقرار طالما أن الأقصى يتعرض للخطر.
وهنا لا يفوتنا أن نعبر عن اعتزازنا وافتخارنا بالمبادرات الشبابية نصرة للأقصى وفلسطين في غزة والضفة، والتي تعكس مكانة الشباب الفلسطيني في معركة التحرير والبناء، هذا الشباب المحب لوطنه، شريك الحاضر وقائد المستقبل، الذي قرر أن يتجاوز حالة الانقسام إلي سماء الوطن الفسيح، فيعيد توجيه البوصلة في الاتجاه الصحيح هناك نحو القدس وفلسطين... واستغل كل ثغرة من شأنها اضعاف الاحتلال بما في ذلك ساحة الحرب الكترونية (الهاكرز) التي حقق فيها نجاحاً باهراً يستحق التحية والاشادة.
كما ندعو شعوب أمتنا العربية والاسلامية البدء بالاستعداد لانتفاضة الاقصى الكبرى من طنجا الى جاكرتا، وتحديد فعاليات مشتركة على مستوى الأمة كلها نصرة للقدس وفلسطين، وأقول على العدو أن يكف عن المساس بالقدس والأقصى لأن النيران التي ستندلع وغضب الشعب والقيادة اكبر من قدرته على الاحتمال (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون).
ثانياً: المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية:
أبناء شعبنا الصامد:
من المعلوم بالضرورة أن إنجاز مشروع التحرر الوطني وفق تجارب الشعوب والأمم يستوجب المزاوجة بين المقاومة والعمل السياسي والدبلوماسي، وان العمل السياسي لم يكن أقل أهمية من العمل العسكري المقاوم فأحدهما يكمل الآخر لكن ذلك مرهون بعدم الوقوع في التناقض بين السياسة والمقاومة او افتراق العمل السياسي وتفريطه وابتعاده عن ثوابت القضية.
وهنا بعد مرور عشرين سنة على اتفاقية اوسلو وبعد النتائج الكارثية التي حلت بشعبنا جرَّاء الاستمرار في نهج اوسلو فبدى لشعبنا جلياً ان من اكثر القضايا خطورة الانفراد في القرار السياسي الوطني، والتنسيق الأمني مع المحتل، واستمرار المفاوضات مع العدو، علماً أن المفاوضات الحالية تجري بقرار سياسي منفرد، وغالبية أبناء شعبنا وقواه وفصائله تقف ضدها، اضافة الى انها تشكل خروجاً عن الاجماع الوطني، وهي مفاوضات جرت وتجري تحت الضغط والابتزاز والإكراه الأمريكي، وفي ظل ميزان قوى يميل لصالح العدو، وغياب كامل لعوامل القوة وأوراق الضغط التي تجبر العدو على التسليم بحقوقنا، مما يجعلها مفاوضات عقيمة، بل تشكل خطراً حقيقياً على قضيتنا وحقوق شعبنا، وخاصة القدس والأرض والعودة.
الأخوة والأخوات:
وصار واضحاً بأن العدو هو الذي يستثمر هذه المفاوضات ويستغلها لتعزيز علاقاته العامة مع المجتمع الدولي لتحسين صورته، واستنزاف مواقف المفاوض الفلسطيني وسقوفه السياسية، وكغطاء لممارساته وإجراءاته العدوانية خاصة التهويد والاستيطان وتدنيس الأقصى والسعي لتقسيمه، ومن منطلق الموقف الشرعي والديني ثم باسم ثوابت شعبنا التي رسختها دماء الاف الشهداء والجرحى والأسرى، باسم الاف الشهداء الذين قضوا من أجل القدس وباسم القادة الشهداء ابو عمار والشيخ احمد ياسين ود. فتحي الشقاقي وابو على مصطفي ندعو إلى الحفاظ على القدس وعدم التفريط بالحقوق وعلى رأسها حق العودة وهذا يتطلب وقف المفاوضات وتجاوز نهج أوسلو، والبحث مع القوى السياسية في ايجاد استراتيجية وطنية جديدة تقوم على تكامل الرؤى والوسائل وتكون أنجع في مواجهة الاحتلال وفي تحقيق الطموحات الوطنية، كما ندعو القوى والفصائل والشخصيات الفلسطينية إلى الاحتشاد الوطني في مواجهة مخاطر المفاوضات مع العدو وأي تسويات محتملة معه، وإلى بناء استراتيجية وطنية فلسطينية، وبحيث تشمل هذه الاستراتيجية كافة الخيارات المتاحة وكل الوسائل الممكنة: بما فيها المقاومة المسلحة، المقاومة الشعبية، المواجهة السياسية والدبلوماسية والإعلامية والجماهيرية والقانونية والمقاطعة الاكاديمية والدبلوماسية، ومن خلال مختلف الساحات والمنابر الإقليمية والدولية، كما ندعوا الدول العربية رغم انشغالها بملفاتها الداخلية الى حماية مواقف أمتنا الثابتة في القدس وفلسطين وتكثيف العمل في التصدي لسياسات الصهاينة.
وهنا نود اعادة التأكيد على أننا لن نقبل بأقل من عودة القدس كاملة وقيام الدولة الفلسطينية على كامل التراب الفلسطيني على أساس دولة كاملة السيادة مع عودة اللاجئين وحقهم في العيش داخل وطنهم الأم فلسطين ونرفض كل مشاريع التوطين والوطن البديل، وسوف يتصدى شعبنا بقوة لأية مشاريع سياسية يمكنها ان تحل ولو جزءً من مشكلات الشعب الفلسطيني على حساب الاردن او سوريا او لبنان او على حساب سيناء كما يروج البعض زوراً وبهتاناً، وليشهد العالم أجمع أن فلسطين كانت وستبقي هي فلسطين، وليست هناك من ارض يمكن ان تكون بديلاً عنها.

ثالثاً: المصالحة الوطنية الفلسطينية:
الاخوة والاخوات:
ندرك أن من أكثر القضايا إيلاماً لنا ولشعبنا استمرار الانقسام وكيفية الخروج منه نحو فضاء المصالحة والاتفاق الذي سعينا له من خلال التوقيع على اتفاق القاهرة وغيره من التفاهمات السابقة واللاحقة كذلك، غير أن المصالحة لم تتحقق والوحدة الوطنية لم تنجز، فلقد ظل الفيتو الامريكي والتخريب الصهيوني العامل الأكثر بروزاً في افشال المصالحة وحرمان الكل الوطني الفلسطيني من اختيار برنامجه الوطني والسياسي بشكل حرّ، وكلما اقتربنا من الحل افتتح الامريكان مشاريع سياسية جديدة لثني الأخوة في حركة فتح عن مواصلة تطبيق المصالحة، وكان آخر هذه المشاريع المفاوضات التي دعا لها كيري واشترط لها وقف اجراءات المصالحة.
الاخوة والاخوات:
من الواقعية السياسية ان نشير بأن الاختلافات داخل ساحتنا لا يمكن انكارها او التقليل من شأنها، وعلى الرغم من ذلك ينبغي ان لا نغير من نظرتنا التوافقية ولا أن نستمر في الانقسام أو دفع الامور نحو المجهول خاصة وأن البعض يعتقد أنه قادر على استنساخ سيناريو اقليمي في غزة، واننا ننبه الي أن أي سيناريو لا علاقة له بالواقع الفلسطيني وخصوصية مساره التحرري سوف يفشل، ولا يمكن ان ينفذ الى الساحة الفلسطينية المقاومة العصية على الكسر ذات الصلابة في وجه الاحتلال والفوضى و الفلتان.
ومن هنا فإننا نجدد موقفنا من المصالحة وانهاء حالة الانقسام على أساس كل ما تم الاتفاق عليه وبما لا يدع مجالاً للتأويل والتشكيك ونؤكد بأن المصالحة خيارنا وقرارنا من اللحظة الاولى ولا تغيير في مواقفنا، ونحن مع انجازها بأسرع وقت ممكن، ومع أي خطوات ومبادرات عملية تقود إلى مصالحة حقيقية: تنهي الانقسام، وتوحد المؤسسات السياسية لتكون لنا حكومة واحدة ومجلس تشريعي واحد ورئاسة واحدة، وتعزز الخيار الديمقراطي والانتخابات في حياتنا السياسية وبناء مؤسساتنا الوطنية، وتوفر الحرية والعدالة والفرص المتكافئة للجميع، وترسخ الوحدة الوطنية وتصون النسيج الوطني بين كل أبناء الشعب الفلسطيني وقواه وفصائله واتجاهاته السياسية والفكرية، ونؤكد بأننا نؤمن بالشراكة ولا نسعى للسيطرة كما يحاول البعض تصويرها، وأكدنا على ذلك قولاً وعملاً، ولاحقاً طرحنا مقترحاتنا بمشاركة الجميع في ادارة غزة في كافة المجالات إلى حين إنجاز المصالحة كدلالة على صدقية توجهنا نحو شراكة فعلية، والتحلي بروح المسئولية التاريخية فأوضاعنا لا تحتمل المزيد من الخلافات والمشاحنات وشيطنة طرف لآخر، وفلسطين القوية هي التي تحتضن كل أبنائها دون اقصاء أو احتكار، ولهذا فالحركة تمد يدها للجميع لإنهاء الانقسام واعادة بناء وتفعيل المرجعية الوطنية "منظمة التحرير الفلسطينية" على اسس وطنية وديمقراطية يضمن تصويب المسار السياسي والوطني والتوافق على ادارة القرار السياسي الفلسطيني وتمثيل القوى الفلسطيني الفاعلة كافة وتشكيل حكومة واحدة في الضفة والقطاع.
أيها الاخوة والاخوات:
لا نريد التحسر على الماضي بل نريد مواجهة الحقائق كما هي ووضع يدنا على مواضع الخلل واحداث نقلة نوعية في ملف المصالحة، فالمسئولية تاريخية ينبغي القيام بها بشرف وبحرص، فمسيرة شعبنا تضمخت بدماء الشهداء.
وانه في اطار متابعة الحكومة للشأن الفلسطيني الداخلي نعبر عن سعادتنا ودعمنا لما يجرى من لقاءات وطنية وعلى مستويات مختلفة من فصائل ومؤسسات مجتمع مدني وأساتذة جامعات وشخصيات مستقلة تبحث في الوضع الفلسطيني الراهن، لا سيما ان اللقاءات تضمنت الحديث بشكل واضح عن ضرورة اطلاق حوار وطني شامل يعالج كل الملفات الوطنية، فإننا ندعو الى أخذ زمام المبادرة من دون ابطاء لتأمين عبور آمن وسلس الى المرحلة القادمة، ووضع لبنات حقيقية في جدار الوحدة الوطنية الفلسطينية من خلال الاستناد على الاتفاقيات التي وقعناها معاً، والتي اشتملت على الملفات الخمسة الرئيسة وهي: الحكومة – المنظمة – الانتخابات – الحريات العامة ومعالجة الملف الأمني – المصالح