رام الله – نوى – نضال أبو عليا - خيم وأكواخ وشيخ ينادي للأذان فوق ركام المسجد " هذا ما يراه الزائر لقرية ( إتوانة ) جنوب الخليل عند مشاهداتها من شارع " 317" الذي أنشأته إسرائيل على أراضي القرية للربط بين بؤرها الاستيطانية.
تعاني إتوانة وغيرها من الخرب المحيطة من اعتداءات المستوطنين اليومية على أطفالها ، ورعاة أغنامها، وأشجار زيتونها في ظل إحباط شعبي وصمت دولي لا يقف سنداً لصمودهم وأي دعم يحفظ لهم لقمة عيشهم من السرقة، وأراضيهم من الاستيطان.
يقول الناشط في اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان في المنطقة حافظ الهريمي:" تحيط بالقرية أراضٍ يسميها الاحتلال (مناطق إطلاق نار) لذا يقيم الحواجز على مداخل الخرب وأكثرها حول إتوانة لاعتبارها البوابة الرئيسية لجنوب بلدية يطا، علاوة عن المداهمات المستمرة واعتقال الاطفال والشباب وتفتيش الخيام والبيوت ".
يضيف الهريمي :" الوجود بالنسبة للأهالي هو مقاومة، ويحاولون بقدر استطاعتهم المحافظة على كافة التقاليد والعادات الفلسطينية ، في أعراسهم وأحزانهم رغم كل المعيقات كالحواجز وغيرها".
تقع مدرسة إتوانة الى الغرب من البلدة وتعتبر مركزية للعديد من الخرب والقرى الصغيرة في المنطقة بحكم قربها من الشارع الاسرائيلي وكثرة البؤر الاستيطانية يتعرض طلابها لقطع طرقهم واعتداءات ممنهجة من المستوطنين ويضطر بعض الأطفال لحمل حقائبهم وأخيار طرق أطول لتجنب إلغاء يوم دراسي.
تقول سمية حمامرة 45 عاماً من إتوانة وهي أم لعشرة أطفال :" أكثر ما أعانيه خوفي الدائم من اعتداء المستوطنين على أطفالي عند ذهابهم وعودتهم من المدرسة ، وإخطارات الهدم المتكررة لمنازلنا وإزالة خيامنا وحقيقة لا نعرف هل يعتبرنا العالم أحياء بالنسبة لمفهوم الحياة العصري ! ".
من جانبه يقول الهرمي عن معاناة الطلبة في إتوانا :" في عام 2004 تعرض الطلاب للضرب والطرد من مستوطني المنطقة مما تسبب في اثار نفسية وجسدية على الأطفال ، وكان موثقاً من متضامنين أجانب وهذا أجبر الأحتلال على تأمين الحراسة للطلاب من المستوطنين".
ويعمل عشرات المتضامنين الأجانب كما تقول الألمانية جوليا من مؤسسة "Ocean doov" لحقوق الانسان منذ سنوات على تأمين الحماية للطلاب والأراضي ورعاة الأغنام التي تعبر مصدر دخل غالبية الأهالي.
وتعاني إتوانة من نقص الخدمات كالكهرباء وشبكة المياه وما زال سكانها يعتمدون على تخزين مياه الأمطار في ابار لتأمين محافظتهم على قدر كاف منها طوال العام.
يؤكد باجس حمامرة 25 عاماً أن الكثير من الأحلام تقتل في ظل هذه المعيشة لدرجة انه كان يحلم بجهاز حاسوب فقط وقُتل حلمه بسبب عدم توفر الكهرباء في القرية .
يشار الى أن قوات الاحتلال الاسرائيلي هدمت مسجد القرية في عام 2009 ومنعت السكان من بناءه مجدداً ، وبأن المحكمة الاسرائيلية أصدرت قراراً بالعدول عن إخلاء إتوانه قبل فترة قصيرة .
بالقرب من إتوانة تقع سوسيا التي طَرد الأحتلال سكانها منها وحولها لمزار أثري وسكن أهلها على بعد 500 متر من أراضيها في خيام بسيطة .
ومن القرى التي تحيط بإتوانة وسوسيا ..المفقرة ، وشعب البطم ،المجاز ، وادي جحيش، أم طوبا وكل قرية منها لها قصتها التي ترويها عن الإحتلال الاسرائيلي لأراضيها واعتداءات المستوطنين على سكانها.
