فلسطين تقتل نساءها !
تاريخ النشر : 2013-10-03 18:03

منذ بداية العام الحالي تشهد المحافظات الفلسطينية من أقصاها لأقصاها أسبابا مختلفة لقتل النساء الفلسطينيات تسترا بذريعة القتل على خلفية الشرف الذي لا يُستوعب تناقضه الأساسي مع تحريم الأديان والأخلاقيات المعاصرة لمفهوم القتل عموما واعتباره خاليا من الشرف إلا لدى العرب في قتل نسائهم تعارضا مع أديانهم!

ما يقارب ثلاثين مواطنة متن وكان لهن الحق في الحماية من القتل وسد الثغرات في القوانين التي لا تساهم مع عوامل أخرى غير مبنية في المجتمع لتطويق النية المسبقة بارتكاب جريمة تُخفى معالمها في مفهوم أساسه لا يصح ولا يزال فاعلا في المنظور المحلي للمرأة – الشرف -.

ولا نحتج جميعا ونشجب قتل النساء على قاعدة أن القانون الضعيف كشف العوامل الحقيقية التي تكمن وراء القتل وأبرزها نزاع الإرث دون أن يكون للشرف دور في تحريض القتلة على أفعالهم؛ لأننا لا نؤمن أن يكون الرفض المجتمعي مبنيا على أن القانون يُستغل لتحقيق مآرب أخرى، بل لأن قانون ومفهوم القتل على خلفية الشرف في كينونته اعتداء وتحقير صريح لحياة المرأة واستهانة بها، وتمكين للمجتمع أن يمارس رقابته عليها مقررا مصيرها بتواطؤ مع هذا البند القانوني المُجرِم.

فالمرأة لا يجب أن تحاكم إلا وفق قانون جامع يسري على الجميع، وأن يكون لها كما للطفل والأسرة والشباب والرجال قوانين تراعي خصوصية ظروفها وأحوالها الشخصية.

ربما اعتبر الفلسطينيون الأمر حوادث متفرقة في البداية وتستوجب التنبيه والتحذير، لكن هذا التنبيه وكثرة التحذيرات للخلل القانوني وخطورته في بند (القتل على خلفية الشرف) له دور سلبي غير مباشر في تمكين ضعاف النفوس من الوعي وامتلاك المعلومة اللازمة لأداء الجريمة في ظل عدم استجابة المستوى القيادي والرئاسة الفلسطينية لضرورات الإسراع في تطويق ما بات يصبح ظاهرة تتفاقم في المجتمع الفلسطيني، ولا يتحمل مسؤولية ذلك أصحاب قضايا المرأة الذين يمارسون دورهم الطبيعي في مطالبة الدولة بتوفير الحماية والأمان لقطاع المرأة؛ بل صانع القرار الفلسطيني وتحديدا مؤسسة الرئاسة التي يتعين أن تبادر للاضطلاع بهذا الدور دون الارتهان لملفات سياسية – المصالحة ونتائجها – أو التذرع بتوقعات ترتبط بمواقف الآخرين والخصوم، فهذا لا يعفي من أهمية إدراك القيادة الفلسطينية إلى أن دعم المجتمع سيكون حاضرا لحماية مكتسبات تحفظ للمواطنين أمنهم وسلامتهم.

ولا يمكن هنا التوقف دون أن يُعاب على الفئات الشبابية وشرائح مجتمعية متعددة لا تمارس دورها الطبيعي في التوعية والرفض القاطع لممارسات القتل، وحجب الربط المجحف ما بين الشرف والقتل فيما يتعلق بالمرأة الأم والأخت والزميلة والزوجة، لما لها من حق على اختلاف صفاتها أن تمتلك شخصية مستقلة تبني وتؤسس ولا تتبع.

هذا المشهد بما فيه من عناصر وعوامل وجهات معنية، يؤسس  لتشخيص جريمة كبرى ممارسة من الجميع إذ تجعل فلسطين تقتل نساءها؛ ألا وهي الاشتراك في الجرم بالصمت والتبرير والاحتجاج بالدين المبرأ من عار لا شرف فيه ولا حياة له، على قاعدة السيطرة على إنسان حُمل أكثر من الشيطان لمجرد أنه أنثى كرس التاريخ الزعم بضعفها.

ولأن شرف الإنسان وحياته ملك له، لا يتأثر أي منهما سوى بسلوكه الشخصي الذي يحتمل عواقبه هو لا العشيرة التي زجت بمفهوم الشرف الجماعي في ثنايا السلوك الفردي ضمانة للسيطرة على مواقف الأفراد؛ لندعو إلى تطويق فكرة القتل بالتوعية وخلق أنماط سلوكية في المجتمع تعاقب حملة الفكرة وتنبذهم، وتجريم الظاهرة بأقصى عقوبة قانونية ممكنة يمنحها النظام القضائي الفلسطيني لقاتل، بسن قوانين عصرية للأحوال الشخصية، وإنفاذ ذلك القانون المتواجد على طاولة الرئيس دهرا، وفي أقل تقدير حتى حدوث ذلك الأمر المستوجب للضغط الشعبي، لا يوجد ما يمنع القضاء من ممارسة حقه في الاجتهاد والتقدير في قضايا إذا حكم فيها بأقصى العقوبات فستكون علامة فارقة تبعث برسائل للجميع.