قتل النساء اصبح اسهل من شرب المياة
تاريخ النشر : 2013-09-24 00:18

 غزة - هبة كريزم " خاص نوى "

قتل – حرق – انتحار – القتل على خلفية الشرف – قتل بالخطا – باتت تلك المصطلحات تلوث سماء قطاع غزة ، فكل يوم نسمع عن قصة قتل او انتحار فى احدى مناطق غزة ، والجانى واحد والمجنى عليهن ثلة من النساء اللواتى لم يقترفن ذنب سوى انهن نساء يريدن حقوقهن فى الحياة ، يعيشن فى مجتمع ذكورى سلطوى يحملها مسئولية كل شئ سواء بقصد او بدون قصد ، قتل النساء لاسباب كثيرة متواجد منذ ازل من الزمان فى غزة ، ولكن ما اثير للتحدث عن قضية قتل النساء هى تكاثرها فى السنوات الاخيرة ، فالجانى واحد لا يتغير والمجنى عليهن لا يتغيرن سوى بالاسماء والعائلات ، ولكنهن يدرجن تحت جنس النساء ، ودائما وابدا تتشكل القضايا على خلفية الشرف والتى تذهب ضحيتها الفتاة ..

ولتداعيات هذه القضية كان لنوى التقرير التالى :

تهديد مباشر بالقتل

اكد طارق كساب شقيق المغدورة  تهانى كساب بان هناك شبه جنائية تشوب وفاة اخته ، وانها  لم تحرق نفسها ولم تقدم على الانتحار ، ولكن هناك ملبسات اخرى للقصة ، فتهانى كساب  "21 عاما "والمتزوجة  منذ عام وشهرين ،من عائلة  صبح  ولديها طفلة لم تتجاوز العام كانت تشتكى كثيرا من خلافات مع عائلة زوجها ، مما ادى الى غضبها منذ عام كامل ، الى منزل عائلتها وجلست ما يقارب الشهر الى ان تدخلت لجنة لاصلاح تهانى وعودتها الى زوجها ومنزلها .

شقيقتى لم تقدم على حرق نفسها بدون سبب  "بهذه الكلمات بدا حديثه الينا ، هناك اخرون ساعدوها على التخلص من حياتها .

ولكن دعونا نتعرف اكثر على تفاصيل قصة وفاتها وحسب رواية شقيقها طارق يقول " فى تمام الساعة الواحد والنصف بعد منتصف الليل توجهت تهانى الى مستشفى كمال عدوان نتيجة ضرب زوجها لها ، وقالت  للطبيب  "ظهرى ورجلى بيوجعونى " فقال لها الطبيب هذه اعراض انفلزونزا ، ولكن هنا تدخل زوجها رامى واخذ الطبيب على جنب وطلب منه ان يعطيها ابرة اسفال لتغض فى نوم عميق لان المنزل يعانى من مشاكل عائلية صعبة ، فما كان من الطبيب الا ان سمع من زوجها واعطاها الابرة وقال له خلال ربع ستكون تهانى فى نائمة .

وفى تمام الساعة 2:45 صباحا عادت تهانى الى مستشفى كمال عدوان جثة هامة ، ويشوبها تشوهات نتيجة حروق كاملة فى انحاء جسمها .

ونحن اهلها لم نعلم الا فى تمام الساعة الثامنة صباحا بان تهانى توفيت من جيرانهم ، فتوجهنا مسرعين الى المستشفى لنجد ان جثة تهانى متواجدة فى ثلاجة المستشفى لوحدها ولم يكن اى فرد من عائلة زوجها متواجد فى المستشفى ، كما انهم كان عزائها منصوب امام منزل زوجها ، فطلبنا منهم اغلاق العزاء لشكوكنا بان هناك جريمة قتل .

ويوضح " انه على حسب شهادة مغسلة الموتى التى اتت لتغسيل جثة تهانى قالت انها كانت على وضعية النوم العادية والمعتادة لها ،وان لسانها خارج من فمها ، مما يدل على خنقها قبل حرقها .

يشير طارق انه على حسب رواية زوجها لهم عن كيفية انتحارها كما يدعى " انه كان جالس على التخت فى غرفة النوم ، فذهب تهانى الى البلكونة التابعة للغرفة وجاءت بزجاجة بنزين وسكبتها على جنبها اليمين من جسدها ، ومن ثم توجهت الى الجلباب واخرجت ولاعة ولكنه توجه اليها مسرعا واخدها منها ، فقامت تهانى "رحمة الله عليها " باخراج ولاعة اخرى من جلبابها واشعلت النار بنفسها ، وعندما سالناه " انت شو اعملت فى هاى الحالة: قال" قعدت اطفى بيها بايدي واصرخ على حدا علشان ينقذها ".

وعندما اتت مباحث الشمال وقامت بسؤال شقيق الزوج " كانت اغلب مشاكل تهانى فى السابق من اجل سلفها هذا الذى كان ساكن معها فى نفس شقتها الخاصة " فيقول انه كان يدرس على سطح المنزل وعندما سمع صراخ شقيقه ، نزل مسرعا الى شقته فوجده مغمى عليه ، ووجد تهانى فى وضعية الجلوس وقد احترقت بالكامل ، فقمت باخراج سرير الطفلة من الغرفة ومحاولة افاقة شقيقى .

وبالحديث عن هناك مشاكل عائلية كانت فى السابق تعانى منها تهانى، اشار طارق " ان تهانى كانت دائما تشتكى  لوالدتى من قسوة حماتها  وتهديدها لها بشكل مباشر ب" والله لغير اقتلك واتخلص منك " ، وضرب زوجها لها ، وتقيد حريتها من قبل سفلها العازب المتواجد معها فى نفس الشقة ، وكانت والدتها تصبرها دائما وتحثها على مطاوعة زوجها وحماتها تفاديا للمشاكل وحرصا على بيتها .

ومن الجدير ذكره ان درجة الحروق فى جسد تهانى تصل الى الدرجة الاولى والثانية ، اما زوجها فوصلت درجة الحروق فى كفات يديه الى الدرجة الثالثة ، وان الحروق لم تصل الى شعرها سوى الجهة اليمنى الى حرقت .

 

تشريح الجثة

ومن خلال طلب  تقدمت به عائلة المغدوة  تهانى الى النائب العام ومركز الميزان لحقوق الانسان ومركز الاستشارات القانونية باستخراج الجثة لوجود شبه جنائية لوفاتها ،وفى وقت سابق أمر المستشار د. إسماعيل جبر النائب العام اليوم باستخراج جثة المواطنة تهاني كساب ، وندب خبراء الطب الشرعي بتشريح الجثة بناء على طلب أهلها
و أكد رئيس نيابة الشمال أ. نهاد الرملاوي أن المواطنة المتوفاة كساب قضت حرقاَ ، و أن النيابة العامة بتاريخ 19/2/2013 و بعد إجراءات التحقيقات اللازمة و تكليف المباحث العامة و الأدلة الجنائية قيدت القضية الجزائية بانتحار المواطنة حرقاَ ،

و أوضح الرملاوي انه بناء على تعليمات النائب العام استخرج اليوم جثة المواطنة كساب و بصحبة شرطة الشمال و الطب الشرعي مع وجود أهل المتوفاة .
وبين الرملاوي أن تقرير الطب الشرعي للجثة هوا الذي يحدد مسار اتجاه القضية بحفظها أو إعادة فتح التحقيقات بوجود شبه جنائية من عدمه.

ويضيف طارق ان الطب الشرعى قال ان نتيجة تحلل  أنسجة الجثة لم يتم الاستدلال على شئ ، وقامت مباحث غزة باعادة فتح التحقيق والتى مازالت مستمرة الى  هذ اللحظة ، ونحن وجهنا اتهام مباشر لزوجها ووالدته وشقيق زوجها بالشروع فى قتلها .

ويضيف " ان التحقيقات الاولية لمباحث الشمال كانت مساندة للشك الذى لازمنا من لحظة علمنا بوفاتها ،للشبه الجنائية فالغرفة لم تكن محروقة وجميع اثاث الغرفة على ما هو عليه لايوجد اى كسر او حرق سوى بمتر مراحد من الغرفة .بالاضافة الى وصول ورقة من فاعل خير محتواها " ابنتكم ماتت مقتولة ، ونحن من رجال الشرطة قمنا بمعانية المكان فهناك جريمة اعدت مسبقا لقتلها .

 

عدم التماس الأعذار

رامى شقورة محامى فى المساعدة القانونية فى مركز الميزان يقول انه فى الفترة الاخيرة ازدادت ظاهرة القتل للسيدات تبعا لاسباب عديدة ، والتى تخضع للعادات والتقاليد وعدم الوعى المجتمعى ،  فجميع حالات القتل ترجع على خلفية الشرف مما يتيح ثغرات كثيرة  تخفيض للعقوبات فى القانون الفلسطينى .

ويذكر شقورة ان قانون العقوبات التى تعمل فيه فلسطين منذ عام 1936 من ايام الحكم العثمانى ، ونحن كمركز حقوقى طالبنا بتغير قانون العقوبات لانه قديم ولا يتناسب مع الحالات والجرائم المتواجدة فى المجتمع الفلسطينى الان .

يوضح " ان جريمة القتل مهما كانت تعتبر مكتملة الاركان ويحاكم عليها القانون كجريمة ، بدون تخفيف للقتل العمد والقتل على خلفية الشرف  ، وعدم التماس الاعذار لها ، بما انها الاكثر انتشارا فى مجتمعنا الفلسطينى .

ونحن كمركز دورنا فى رصد حالات القتل للسيدات والعمل على مناهضتها عبر البيانات الصحفية، ومناشدة المسئولين  عبر البيانات الصحفية للتحرى جيدا فى حالات القتل حيث ان اغلبها دمافع القتل على خلفية الشرف وبعد التحقيق والطب الشرعى تضتح انها لاعلاقة لها بالشرف وان لها اسباب اخرى مختلفة ، وطالبنا بايجاد وسيلة للعقوبة تكون رادعة للاخرين  ،وطالبنا بوجود محددات ومعاير مقدسة من قضايا القتل وخاصة القتل على خلفية الشرف وينسجم مع الموجود ولا يتواجه مع المجتمع الفلسطينى .

ويشير شقورة اننا قمنا برصد لحالات القتل فى الاونة الاخيرة تحت بند التوثيق والرصد ، وانه يتم متابعة الحالات بعد القتل خاصة فى الشق القانونى "بان تكون جريمة مكتملة او لا ، والنص القانونى لها والمحكمة ، لذلك نحن نتابع قضية المغورة تهانى كساب بعد ان تقدمت لنا والدتها بشكوى ضد عائلة زوجها بقتلها وليس انتحارها ، ونحن فى وقت سابق اصدرنا بيان صحفى نستهجن فيه وفاة المغدورة تهانى .

البيان الذى اصدره مركز الميزان لحقوق الانسان ...

وصلت السيدة: تهاني كسّاب عمر صبيح 'كسّاب' (21 عاماً)، مستشفى كمال عدوان، عند حوالي الساعة 14:40 من مساء يوم الاثنين الموافق 18/2/2013، جثة هامدة. وأفادت المصادر الطبية أن سبب الوفاة هو الحرق، كما وصفت حالة زوجها: رامي بكر محمد صبيح (30 عاماً) بالمتوسطة، حيث تعرض لحروق في 20% من جسده. وفتحت الشرطة تحقيقاً في الحادثة وأكدت عدم وجود شبهة جنائية، وأن السيدة أحرقت نفسها بسكب مادة البنزين على نفسها داخل منزلها الكائن في منطقة الفالوجا بمخيم جباليا. يذكر أن السيدة كساب هي أم لطفلة لم تتجاوز الشهر الرابع من عمرها، وأن السيدة كساب كانت وصلت المستشفى عند حوالي الساعة 13:30  من اليوم نفسه في حالة انهيار عصبي، وقدم لها العلاج اللازم وغادرت المستشفى. وفي منزلها دخلت غرفة فيها وقود مولد الكهرباء (بنزين)، وأغلقت الباب وأحرقت نفسها، وتشير مصادر الشرطة إلى أن تحقيقاتها لم تفضي إلى وجود شبهة جنائية في الحادث.

هذه احدى قصص القتل التى حدثت فى الاونة الاخيرة بقطاع غزة ، ولكن هنا لابد لنا من وقفات على تلك القضية لما يشوبها من غموض وتضارب باقوال المتهمين "الزوج " الام " شقيق الزوج " فى تحقيقات المباحث العامة فى التحقيق للمرة الاولى والثانية ، ولكن السؤال الاهم والذى يطرح نفسه بشدة ماهو السبب الاساسي فى وضع زجاجة بنزين فى بلكونة غرفة نوم المغدورة تهانى كساب ؟؟؟؟ !!!