الشهيدة أميرة: تهب شقيقها الحياة، وتغتالها الحرب
تاريخ النشر : 2012-12-05 20:16

خان يونس/ نوى/

رغم أنها فارقتهم للأبد باستشهادها، إلا أن الطفلة أميرة أبو نصر، 12عاماً، لا تزال تعيش بين أفراد أسرتها، فهي من وهبت الحياة لشقيقها الصغير محمود حينما تبرعت له بكامل إرادتها بجزء من نخاعها الشوكي .

وكانت عائلة أميرة قد ابتلي أطفالها الأربعة بمرض"الثلاسيميا" (فقر الدم) و اميرة الوحيدة الناجية من الإصابة بهذا المرض، فاستطاعت أن تنزع جزء من نخاعها لشقيقها محمود، وخاصة بعد أن توفي في عام 2009  شقيقها إبراهيم، وبذلك أعطته أمل الحياة وأنقذته بعدما بقي لسنوات يعاني من هذا المرض اللعين.

ملحمة الوجع اكتملت

 الدموع لم تفارق والد أميرة المعاق حركيا، والمكلوم قلبه بفقدانها "أميرة هي اسم علي مسمي، هي النور والبهجة التي كانت تضيء منزلنا المسكون بالأوجاع والآلام والأشكال المتعددة من الابتلاءات، من إصابتي بالإعاقة إلى مرض أبنائي الأربعة، ووفاة أحدهم وليكتمل ملحمة الوجع باستشهاد ابنتي أميرة ووالدي أيضا، وأصابة شقيقي بإصابات خطيرة ". بألم يقول والدها الذي بصعوبة استطعنا الحديث معه قليلا، ولا يزال يعاني من وضع نفسي يصعب وصفه.

أميرة عادت إلى قطاع غزة من القاهرة، قبل 10 أيام من بدء الحرب، بعد أن أجريت عملية زراعة النخاع لشقيقها محمود " 9 أعوام"، وتركته هناك تحت الرعاية والمتابعة الصحية، بعد أن وهبته الحياة، قبل أن تفقد حياتها بصاروخ من طائرات "ال اف 16" الإسرائيلية.

واستهدفت اميرة وجدها المسن ابرهيم ابو نصر، 80 عاما، عندما ذهبت لاستدعاء جدها الذي كان يعمل في حقل الزيتون المجاور للمنزل في بلدة عبسان الكبيرة إلى الشرق من خان يونس، جنوب قطاع غزة، لتناول وجبة الغداء، تلبية لطلب جدتها.

النداء الأخير

نادت أميرة على جدها فلم يجبها، اقتربت منه فوجدته يصلي الظهر تحت احد أشجار الزيتون وقفت لعدة دقائق تنتظر أن ينهي الصلاة. وعندما سلم أبلغته برسالة جدتها فأجابها سأنهي صلاة السنة وأعود للمنزل التفتت أميرة عائدة إلى بيتها ليكبر جدها ويبدأ في قرأت سورة الفاتحة وكأنه يقراها على نفسه للمرة الأخيرة، فلم ينتهي منها حتى أطلق عليه صاروخ من طائرة أف 16.

لم تكن بعد أميرة قد ابتعدت عن المكان لتتلقي عدة شظايا بشكل مباشر، اخترقت جسدها كما اخترقت جدران المنزل كمسامير محدثة فتحات بحجم حبة العدس، فاستشهدت, واستشهد الجد الذي تمزق جسده لعدة أشلاء جراء انفجار الصاروخ فيه.

المتواجدون في بيت أميرة، أكدوا انه لم يكن هناك أي مقاومين، ولم تطلق أية صواريخ من المنطقة, ولا تزال أثار الجريمة شاهدة في مكان الاستهداف، فأغصان الزيتون رمز السلام في العالم احترقت، وتكسرت وتناثرت حبات الزيتون في الحقل الذي عادت طائرات الاحتلال لتقصفه مرة أخرى بثلاثة صواريخ من طائرات أف 16 وكأنه موقع عسكري.

رغم أن اميرة غادرت الحياة ولم تعد خطواتها تسمع في المدرسة، إلا أنها لازالت حية في قلوب الجميع, فبباقة ورد أحضرتها زميلاتها ووضعنها في مكانها، وكتبن عليها حروف اسمها لتبقي حية في قلوب زميلاتها.

ويذكر أن هذه المرة الثانية التي تفقد فيها عائلة أميرة أحد أبنائها، فقد استشهد عبد الناصر 34 عاماً، نجل الشهيد المسن، في الخامس من يناير 2008 إثر قصف اسرائيلي استهدف موقع الشرطة الذي كان يعمل فيه بخان يونس.