لبنان - نوى- "خاص" - تقرير صحفي :نتالي كسبري
"نسكن في علب كبريت متلاصقة، تمتد لعلو السماء، لا يتعدى عرض المسالك بين المساكن ال 2 مترا، وهذا يعني بالتأكيد بأن السيارة لا تستطع الولوج لجميع المناطق في المخيم. غير أن مياه الصرف الصحي تشاركك السير في الكثير من هذه المسالك. الكهرباء لا تأتي الا بالصدفة، والمياه التي تصلنا شحيحة ومالحة، وتخنقك رائحة القمامة الملقاة في كل جانب، فخدمة لم النفايات، التي تتكفل بها الاونروا، ليست كما يفترض ان تكون." هذا ما قاله محمد، 20 عاما، صاحب الملامح الطفولية، لاجئ فلسطيني يقيم في مخيم شاتيلا.
حدثت النكبة منذ 65 عاما، الا ان ما يقارب 400 الف لاجئ فلسطيني في لبنان مازالوا يعيشون كل يوم نكبة جديدة، فنكبات حياة الاحفاد تذكرهم بكل ثانية بنكبة تهجير أجدادهم. الوضع في المخيمات الاثنى عشر هناك لا تًشبع كلمة سيء لون مأساويته، ربما تكون كلمة مزري أكثر إنصافا، الا أن مشاهدة ذلك بالعين المجردة وحدها من ستفي بتصويرالوضع على حقيقته، وستزيل عن كاهلي مهمة اختيار الكلمة المناسبة.
تضيف سحر، 18 عاما، الشابة الفلسطينية السمراء، التي تقطن في مخيم برج البراجلة، على كلام زميلها "الشباب والرجال منتشرين في جميع شوارع المخيم، في معظم الأوقات، لأن ليس لديهم ما يفعلوه، فالعمل ممنوع، رغم أن الكثير منهم من حملت الشهادات العليا، فكان حظ الأفضل منهم أن يعمل في بيع الخضار والفواكه في المخيم. والهجرة لخارج البلد، أمر من ضرب المستحيل، فالسفر خارج لبنان، ولو لفترة قصيرة، يكاد يكون معجزة للفلسطينيين هنا".
هنالك انتهاك واضح وصريح من قبل الدولة اللبنانية للكثير من حقوق الفلسطينيين المدنية هناك، عدا عن شعورهم بالعداوة والكره تجاههم من قبل اللبنانيين. وكأنهم هم سبب كل مشاكل لبنان المستعصية، على حد قول محمد.
وينوه محمد أن الوجود في المخيمات لم يقتصراليوم على الفلسطينين، بل أصبحت هذه المخيمات وجهة كل لاجئ وفقير، نظرا للحياة التي تعد رخيصة نسبيا فيها اذا قورنت بالمناطق اللبنانية المجاورة، فالجنسيات تعددت هناك مثل : الفلبينية، والأثيوبية، والسودانية، واللبنانية، والمصرية، والسورية، والعراقية، وغيرها.
ما تخفيه البيوت خلف أبوابها أشد فظاعة، فالفساد بكافة أشكاله قد استفحل بين ازقة المخيمات كافة، والدعارة قد شيع صيت انتشارها هناك، بالاضافة الى الحشيش والمخدرات. كلما سألت أحد سكان المخيمات عن هذا الموضوع بالذات قال لي: اللوم في كل ذلك يقع على الفصائل الفلسطينية كافة بداخل المخيمات التي تغطي على ذلك، بل وتروج له وتسهله. فأولوية جميع الفصائل، بدون استثناء، هناك أن تقبض وتثقل جيوبها، على حد قولهم.
