أنتم من استدعى هذا الخراب
تاريخ النشر : 2013-09-09 14:57

لا ادري كم وصلت أرقام القتلى في سورية، لا أظن أن احداً يعرف أعدادهم الحقيقية، الرقم المتداول هو عدد الجثث التي ظهرت على سطح الأرض أو انتشلت من تحت حطام هذه البلاد التي يتواصل تدميرها بدأب وارتجال غريبين، أعداد القتلى في سورية لن نعرفها ابداً، سنضع فيما بعد قوائم كبيرة للمفقودين.
المفقودون أو معظمهم هم قتلى لم يجر عدهم أو معرفة لحظاتهم الأخيرة.
قائمة المفقودين كانت دائماً جزءاً من التداول الشفهي في سورية، قائمة تواصل نموها بموازاة الأحياء الذين يمكن عدهم والحديث معهم وعنهم، كانت أشبه بمنشور سري لم يكتب بعد، ولكنهم الناس الآباء والأمهات يواصلون حفظها وزجها في أدعيتهم وتمتماتهم ومطالبهم المكتومة من الله.
رقم القتلى المتوفر في سورية تجاوز المئة ألف منذ شهور طويلة، أولئك الذين تداولنا صورهم، الأطفال على وجه الخصوص، منذ اكثر من ثلاثين شهراً وهم يقتلون والجميع يردد الرقم المتنامي، القوميون الذي يحبون أمتهم احصوا مئة ألف من أبناء الأمة، هناك أكراد طبعاً وارمن وسريان...، الليبراليون واليساريون والمتدينون، الجميع تقريباً كان يبصر الرقم وهو يتزايد، الذين يتظاهرون ضد الضربة العسكرية الأميركية لنظام الأسد، والذين يطالبون بالضربة، والذين يقفون في المنطقة المظللة، وهم الأكثرية، الراغبون بالخلاص من هذا النظام ولكن ليس بهذه الطريقة..، ايضاً هؤلاء كانوا يراقبون مشهد القتل ومشهد الأيدي الميتة وهي تلوح بموتها في سورية.
الذين رأوا الثغرة في نسيج الثورة، وأنا منهم، كانوا يواصلون عد القتلى ومحاولة البحث عن التوازن بين معايير الأخلاق وقسوة الواقع، بينما الثغرة تتسع ويتدفق منها الظلاميون والقتلة ومرتزقة الفتاوى ولصوص الثورات.
هذا الصمت، هذا التماهي مع القاتل هو بالضبط من استدعى القاتل الآخر، هو من منح حقوقاً واسباباً لأوباما وهولاند بالتدخل، الصمت غير المحايد، روح الطائفة ومعايير العدالة الانتقائية ونقاء السلالة والمذهب ... هو الذي سمح بتجاهل الأولاد المخنوقين بالغاز والعائلات الميتة بملابس النوم والمدن والقرى المدمرة، هو الذي سمح بتجاهل الملايين من السوريين وهم يهيمون على وجوههم بحثاً عن ملجأ يقي أولادهم من الموت، او يقيهم من إذلال "الأشقاء المضيفين" من أبناء الأمة في البلاد المجاورة...،.
انتم من استدعى البوارج الأميركية وصواريخ التوماهوك إلى سورية، انتم من فعل ذلك، وستبدو مثيرة للشفقة الآن مسيراتكم وأعلامكم وتباكيكم على الأمة والوطن بينما انتم تعبرون فوق مئة إلف جثة من أشقائكم وشقيقاتكم.
أنتم من مهد لكل هذا، انتم من استدعى هذا الخراب.