رام الله -نوى:
أكد الكاتب والصحفي المصري محمد حسنين هيكل أن الضربة العسكرية الأميركية الغربية على سوريا لن تكون محدودة ولن تكون واسعة؛ بل هي حرب تبدأ بصاروخ وتنتهي بما لا يقل عن تغيير الشرق الأوسط إن لم يكن النظام العالمي.
وقال هيكل في مقال نشره، الأربعاء، موقع العربي الناصري الإخباري بعنوان "سيناريو الحرب على سوريا وأهدافها" إن "الكل يتوقع ضربة أميركية غربية على سوريا، والكل بانتظار الوقت المعلوم والجميع يعرف أن سوريا أضحت هدفاً أمام العدوان الأميركي الغربي المتجدد على المنطقة بعد "أفغانستان طالبان" و"العراق صدام حسين"، واليوم "سوريا المقاومة والممانعة"، ولا يفهم من الكلام أن أفغانستان كانت تختصر بطالبان ولا العراق بصدام، لكن القوة التي كانت هدفاً معلناً للعدوان كانت طالبان وكذلك صدام، أما سوريا اليوم فهي سوريا المحور سوريا المقاومة وقلب التحالف الكبير ضد قوى الشر.
وأضاف هيكل إن للعدوان هدف معلن يمنع نظر المتبصرين عن الالتفات إلى الأهداف الحقيقية وحتماً لا يمكن لعاقل أن يقول إن "الحمية الأميركية التي كانت سبباً بقتل مئات الآلاف إن لم يكن أكثر من البشر على مدى سنوات ثارت ثائرتها اليوم بسبب هجوم كيميائي زعمت أن الحكومة في سوريا تسببت به، وهي التي كانت تحطم التواجد القوي للحركات التكفيرية والمجموعات المسلحة الإرهابية المسيرة من أميركا ومحورها الشيطاني وهي التي كادت تضعضع وتدمر هذه المجموعات التي لجأت إلى استخدام الكيميائي الذي تزودت به من تركيا والسعودية وغيرها فرمت به ناحية الجيش السوري الذي كان قد توغل داخل الأحياء التي كانت تحت سيطرة الإرهابيين، لذلك وقع هذا العدد الكبير من المدنيين وتوقف التقدم الكبير للجيش".
ولفت هيكل إلى الدور الكبير الذي لعبته قوة المقاومة في تغيير مجريات الأمور ليس فقط في معركة القصير، وإنما ما حصل من قبل ومن بعد معارك كبرى غيرت موازين القوى بشكل كبير منها؛ الصمود الأسطوري بمطار منغ، إلى المحافظة على أحياء ومناطق مهمة في حلب وصولاً إلى دورها في معارك ريف اللاذقية وصولاً إلى أهم من كل ذلك معركة درع العاصمة التي تؤدي إلى استعادة كامل المناطق المحيطة بالعاصمة في الغوطتين الشرقية والغربية بما لا يترك وجوداً استراتيجياً للمجموعات الإرهابية المسلحة إلا في حلب وبعض المناطق الأخرى، في حين تكون العاصمة قلب الوطن وعماده في مأمن".
وقال هيكل "الأعجب من ذلك أن عملية ضخمة كتلك العملية، وتعتبر أهم من عملية القصير تمت بسرية كاملة قبل التنفيذ ولم تأخذ الحيز الإعلامي الذي أخذته القصير وكان ذلك سبب نجاح وتقدم الجيش السوري ومباغتته للمسلحين ولقد كادت قوات بندر ودمى أميركا تتهاوى فكان لا بد من اللجوء إلى السيناريو الذي شاهدناه .. قصف كيميائي ضحيته الأطفال والنساء والمتهم حكومة بموضع قوة لا تحيجه إلى استخدام هكذا أسلوب".
ولفت هيكل إلى السعي لتدمير قوة حزب الله وقوى الممانعة التي توحدت اليوم؛ كي لا يبقى لسوريا سند مشيراً إلى أنه لا يستبعد إذا امتدت الحرب أن تطال لبنان وإيران والعراق وكل الخليج "الفارسي" وحتى الشرق الأوسط وربما بعد ذلك حرب عالمية ضروس.
واعتبر هيكل أن "إسرائيل" اليوم مهددة وأنظمة الخليج "الفارسي" ليست في مأمن ولا يزال يتم اكتشاف النفط بكميات كبيرة في المنطقة ولاسيما في المناطق البحرية المقابلة لفلسطين ولبنان وصولاً إلى اللاذقية، وقال "إنها أمور، بحسب العقلية الرأسمالية، تستدعي وصول المدمرات والبوارج وحاملات الطائرات والغواصات لتعج في البحر المتوسط ولتنطلق شرارة الحرب الكبرى التي بدأت بفتنة الشام والتي لن تنتهي ولا يمكن أن تنتهي إلا بحرب كبرى مدمرة ستدفع البشرية ثمناً باهظاً لها".
وأضاف إن "حتمية الحرب محسومة لا محالة، نعم التوقيت غير معلوم وهو أمر طبيعي؛ فمحور المقاومة لا يمكن أن يتبلغ تهديداً كالذي أبلغه بوش الابن لصدام حسين قبل يومين من العدوان على العراق، إذ أن محور المقاومة القوي والقوي جداً يتطلب المباغتة والخدعة والتجييش وغزارة النيران والأهم من كل ذلك تقدم للمجموعات المسلحة بريا لتنوب عن القوات الأميركية والغربية فالاستعاضة بالهمج الرعاع ممكنة وما الخسارة طالما أن هناك عشرات الآلاف من المضللين والغارقين بظلام الفتنة التي عملت عليها الإدارة الأميركية والاستعمار قديماً وحديثاً.
وحذر هيكل من أن الحرب ستبدأ بشكل مباغت، وإن ما يقوله أوباما عن مواعيد افتراضية أو انتظار رأي مجلس العموم أو الرأي العام الأميركي هو خدعة وتمويه عن تحديد تاريخ الضربة، لأن القوات المعتدية بحاجة إلى الوقت ليس من أجل تغيير الرأي العام الذي لا وزن له بهكذا معادلة، وإنما لأجل تمركز القوات بشكل صحيح وعندها تبدأ ساعة الصفر ويبدأ الهجوم.
