غزة-نوى/
تعاني الطفلة نسمة القلجة 7 أعوام ، من آثار صدمة عصبية ونفسية، تعرضت لها نتيجة سقوطها من الطابق الثالث من بيتها من قوة انفجار صاروخ قصف احد المنازل المجاورة لبيتها في حي الزيتون في غزة .
وكانت نسمه كما تقول والدتها تلعب في الطابق الثالث من البيت، حتى قصفت الطائرات الاسرائيلية مبنى مجاور في حي الزيتون لبيتها، فسقطت من الطابق الثالث الى الاول. وتعاني من كسرين في الجمجمة ونزيف في الدماغ . يقول الأطباء أنها فقدت القدرة على الكلام والحركة بسبب الصدمة النفسية الحادة التي تعرضت لها . فلا احد يدري متى ستعود تحمل دميتها وتلعب مع اخوتها الصغار وتذهب الى المدرسة لتمارس حياتها كما كانت بنشاطها وحيويتها! .
وتركت حرب "الايام الثمانية" التي استهدفت الاطفال بكل مباشر في منازلهم واماكن لعبهم في قطاع غزة أثارا نفسية كبيرة عليهم، يقول المختصون انها بحاجة الى التدخل السريع لمعالجتها والتخفيف من حدتها.
و رغم انتهاء الحرب واعلان التهدئة، إلا ان الطفلة نور شراب " 11 عاما لا تزال تشعر بالخوف الشديد" كلما سمعت صوت طائرة تحلق في السماء، وتقول" فور سماعها أخفض رأسي لأضعه على الطاولة خوفا من ان تقوم بقصف مكان قريب"، " خلال الحرب كانت أخاف كثيرا وأفكر في الموت طوال الوقت، وتضيف" حين يستهدف منزل ويموت فيه أطفال, أقول ربما يستهدف منزلنا ونموت جميعا، عندما شاهدت قصف منزل عائلة الدلو وحجازي وصلاح والآخرين قلت ربما كان هؤلاء الأطفال قبل ساعة يلعبون أو يشاهدون التلفاز مثلي ولكنهم الآن استشهدوا وذهبوا الى السماء" .
وتتذكر نور بعيون دامعة الحرب قائلة:" كنت أفتقد الأمان في منزلي الذي أحبه كثيرا فلم أكن أتنقل في أرجائه، إلا برفقة إحدى أخواتي أو أخي يوسف أو أمي، " امتنعت عن الخروج من المنزل فكنت دائمة التفكير أن الخطر يداهم كل مكان وأي إنسان يسير في شوارع غزه فهو هدف لصواريخ الاحتلال ومعرض للخطر.
وعن إحساسها بالاطمئنان بعد الإعلان عن التهدئة قالت" مازلت خائفة وأنام بجوار أمي في غرفتها تماما كما كنت أفعل في الحرب فاليهود لا أمان لهم" .
بحسب دراسة استقصائية أجرتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف فإن أكثر من 90% من أطفال غزة يخافون من الأصوات الصاخبة التي تشبه أصوات انفجارات الصواريخ والغارات التي اعتاد جيش الاحتلال الاسرائيلي أن يطلقها على قطاع غزة خلال جولة التصعيد الأخيرة، وحوالي 60% ممّن هم دون سن ال12 عاما تراودهم كوابيس وأحلام مزعجة أثناء النوم، وكذلك أكثر من ثلاثة أرباع الأطفال ضمن الفئة العمرية (13 حتى 17 عاماً) يعانون من ذات المشاكل.
الأخصائية النفسية وفاء عيد قالت أن للحرب آثارا نفسية سلبية كثيرة على النمو البدني والعقلي والسلوكي عند الاطفال. وذكرت منها: الانتكاس في التحصيل العلمي وضعف الشهية لدى الأطفال، وسيطرة مشاعر التشاؤم عليهم، فيميل الطفل للعدوانية في سلوكياته وحتى في اختياره للألعاب التي يفضلها".
مضيفة" مشاهدة الطفل للصور المرعبة لأشلاء وجثث الشهداء وخاصة الأطفال تسبب له الصدم"، منوهة إلى أن الطفل يبدأ نتيجة ذلك بنسج قصص من الخيال، وكلها تحاكي الآلام النفسية التي تنتج عن هذه المشاهد، إضافة إلى سماع انفجار الصواريخ والقذائف الثقيلة التي قد تكون مرت من فوق رؤوسهم وهم داخل منازلهم آمنين فتروعهم وينتابهم حالة من الذعر الشديد.
وأضافت عيد أيضا إلى أن الطفل بسبب الصدمات يعاني من ضعف حاد في المهارات اللغوية والتركيز، فتغيب الأفكار والمعلومات التي سبق وتكونت لديه نتيجة المراحل التعليمية التي مر بها".
وطالبت عيد بضرورة تكاثف الجهود والعمل على تنفيذ برامج توعية ثقافية دينية ونفسية مستمة ودائمة تساعد الطفل على تقبل التحولات التي تحدث له حين يتعرض لمثل هذه الصدمات بسبب الظروف الجغرافية والسياسية التي تتميز بها أرض فلسطين.
وقال عصام يونس مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان في قطاع غزة "أن إسرائيل كررت للمرة الثانية نفس الجرائم التي قامت بها في عملية "الرصاص المصبوب" من استهداف مباشر للمدنيين وبالذات للأطفال، مشيرا انه استشهد خلال الحرب 37 طفلا ، وشكل الاطفال ما يقارب 33% من جرحى الحرب.
واضاف" إسرائيل ضربت عرض الحائط بكافة الاتفاقيات الدولية التي تحمي، وخاصة، اتفاقية حقوق الطفل المصادق عليها في الأمم المتحدة منذ عام 1989م، والمعمول بها منذ عام 1990م.
أكد يونس أن المطلوب الآن توثيق هذه الانتهاكات والجرائم، وبأقصى سرعه ممكنه لاتخاذ الإجراءات الممكنة لنيل الإنسان الفلسطيني حقه، وإجبار إسرائيل على احترام الاتفاقيات والقوانين الدولية التي تحمي حقوق الطفل في مناطق النزاع الخاضعة لجيش الاحتلال .
وأوضح يونس أنه يتم العمل الآن مع فري تابع لمنظمة العفو الدولية وآخر تابع للأمم المتحدة من أجل الإسراع في إجراء التحقيقات اللازمة وفقا للقانون الدولي الإنساني الذي ينص على حماية المدنيين من الأطفال والنساء بشكل مباشر.
